الإشتباكُ الإنتخابيّ مسألة أيام... وهذا ما أكده مرجع كبير لـ"الجمهورية"
الإشتباكُ الإنتخابيّ مسألة أيام... وهذا ما أكده مرجع كبير لـ"الجمهورية"
Saturday, 03-Jan-2026 08:37

الملف الانتخابيّ بات عملياً في سباق مع الوقت، لأنّ الفترة المتبقية من ولاية المجلس النيابي الحالي دون الخمسة أشهر، ما يعني أنّ العدّ التنازلي بدأ لدخول البلد بصورة كاملة في كوما الانتخابات النيابية، أكان لناحية صياغة التحالفات والحملات وتجهيز الماكينات ورسم التحالفات والترشيحات وإعداد اللوائح الانتخابية، أو لناحية إعداد الإجراءات والتحضيرات العملياتية لإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها المحدَّد نظرياً خلال الستين يوماً السابقة لنهاية ولاية المجلس الحالي، أي بين أول نيسان وآخر أيار المقبلَين.

 

الأجواء السائدة حول الملف الانتخابي تفيد بأنّ فريقاً سياسياً ونيابياً يتصدّره حزب «القوات اللبنانية» وحلفاؤه الذين يقدِّمون أنفسهم سياديِّين وتغييريِّين، بصدد إطلاق حملة واسعة سياسية لتمرير مشروع الحكومة المعجّل الذي يمنح المغتربين حقّ المشاركة من أماكن إقامتهم في الخارج، في الإقتراع لكلّ أعضاء المجلس النيابي، بحسب دوائرهم، الأمر الذي يؤشر إلى أنّ الحلبة المجلسية مقبلة في المدى القريب على اشتباك كبير مع القوى السياسية والنيابية المعارضة لهذا المشروع، التي يتصدّرها بصورة واضحة رئيس مجلس النواب نبيه بري وفريقه السياسي بالإضافة إلى بعض الحلفاء.

 

وتأتي حملة هذا الفريق استكمالاً لحملة إشراك المغتربين التي تصدّرها رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، بنسختها الأولى التي لم تحقق هدفها، بتمرير اقتراح النواب المعجّل المكرّر الذي لم يجد له طريقاً إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، أو بنسختها الثانية التي لم تنجح في تمرير مشروع الحكومة المعجّل، الذي لقي المصير ذاته.

 

الواضح في هذا السياق، هو انسداد الأفق أمام هذه الحملة، «إلّا أنّ المريب في موازاته، بحسب مصدر مسؤول لـ«الجمهورية»، هو الإصرار على الإشتباك السياسي، ما يُثير في الأجواء أكثر من سؤال حول مراميها الحقيقية. فهذه الحملة الذي بدأت مع اقتراح النواب المعجّل المكرّر، واستُكمِلت مع مشروع الحكومة، وترافقت مع محاولات متكرّرة لتحقيق هدفها، عبر ابتداع تفسيرات سياسية واجتهادات قانونية ودستورية جديدة تتعارض مع النظام الداخلي للمجلس والقانون والدستور والصلاحيات، أو عبر تصويب مباشر سياسي وغير سياسي على رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتقدةً أنّها بذلك تلزمه بفتح البرلمان لتشريع يخدم جهات سياسية وحزبية ويحقق مصالحها ومكاسبها دون غيرها من اللبنانيِّين. وفي خلاصة الأمر أنّ جميع هذه المحاولات لقِيَت مصيرها الطبيعي أي الإخفاق والفشل.

 

إلّا أنّ المسألة، وكما يضيف المصدر عينه، لم تنتهِ هنا، بل وفي دليل إضافي على استماتة هذه الجهات لفرض تعديل انتخابي لمصلحتها، حاولت إشراك الرئاسة الأولى في معركتها، عبر مطالبتها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بتوجيه رسالة إلى مجلس النواب لإلزام رئيسه بعقد جلسة تشريعية لبحث مشروع الحكومة. ولكن لا يبدو أنّ ثمة استجابة رئاسية لهذا المطلب، وخصوصاً أنّ رئيس الجمهورية يؤكّد أنّ مقاربة الملف الإنتخابي سواء بالتنعديل أو غير ذلك، عائد لمجلس النواب، وأنّه على مسافة واحدة من الجميع، فضلاً عن أنّ النص الدستوري يرعى أصول توجيه الرسائل الرئاسية إلى المجلس وآلية التعاطي معها، ولا ينصّ من قريب أو بعيد عن إلزام.

 

ورداً على سؤال أكّد المصدر «أنّنا لا نفهم أبداً سرّ خوف هذه الجهات الآن، من إجراء الإنتخابات وفق القانون الحالي، مع أنّ هذه الجهات هي نفسها التي أصرّت على هذا القانون في فترة إعداده»، وأضافت: «هذا المنحى، يعزّز فرضية أنّ خلف الأكمة سعياً للتوتير السياسي وتحضير الأجواء لتطيير الانتخابات، وبعض الجهات في موقع الإتهام إلى أن يثبت العكس».

 

إلى ذلك، وفي موازاة التأكيدات المتتالية من المستويات الرئاسية على إجراء الانتخابات في موعدها، ومن وزارة الداخلية على جهوزية الأجهزة الإدارية والأمنية لإتمام هذا الاستحقاق بأعلى قدر من النزاهة والشفافية والحيادية، أبلغ مرجع كبير إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ الإنتخابات النيابية حاصلة في موعدها، ولا شيء يمنع حصولها على الإطلاق، صحيح أنّ هناك جهات تتمنّى عدم إجرائها والتمديد للمجلس الحالي، وتتولّى الترويج لذلك، للحفاظ على مواقعها وإحجامها، لكنّ الإنتخابات ستحصل وفق القانون النافذ كما يؤكّد الرئيس نبيه بري، ولن يكون هناك لا تأجيل تقني أو غير تقني للانتخابات، ولا تمديد ولو لدقيقة واحدة لمجلس النواب».

theme::common.loader_icon