خطوتك الأولى نحو مزاجٍ أفضل
خطوتك الأولى نحو مزاجٍ أفضل
Saturday, 03-Jan-2026 06:30

قد يبدو النوم مسألة ثانوية في زحمة الحياة اليومية، لكنّه في الواقع حجر الأساس للصحة النفسية. فقلّة النوم لا تُتعب الجسد فحسب، بل تُفاقم القلق والاكتئاب واضطرابات المزاج، وقد تدفع الإنسان إلى دوامة نفسية يصعب كسرها.

هكذا بدأت القصة مع إميلي، شابة انتقلت إلى نيويورك بعد تخرّجها لتبدأ عملها في شركة محاماة كبرى. كانت تشعر بقلقٍ خفيف اعتبرته طبيعياً في بداية أي مرحلة جديدة، لكنّ القلق سرعان ما تحوّل إلى أرقٍ مزمن.

 

مع 3 أو 4 ساعات نوم فقط في الليلة، تصاعد توترها بشكل حاد، وبدأت تعاني نوبات هلع متكرّرة. حتى الأدوية المنوِّمة لم تنجح في إعادة ضبط نومها أو تحسين حالتها النفسية.

 

هذه التجربة ليست استثناءً. ثلث البالغين في الولايات المتحدة ينامون أقل من 7 ساعات ليلاً، فيما يعاني نحو 70% من طلاب الثانويات من نقص النوم خلال أيام الدراسة. الأبحاث تشير بوضوح إلى أنّ تأثير الحرمان من النوم على المزاج أخطر من تأثيره على التركيز أو الأداء الذهني.

 

فقد أظهرت دراسات عدّة أنّ قلة النوم ترتبط مباشرة بارتفاع معدّلات الاكتئاب والقلق، بل إنّ علاج الأرق قد يساهم في الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة.

 

السرير ساحة صراع نفسي

عندما يختلّ النوم، تتغيّر طريقة تعاملنا مع التوتر والمشاعر السلبية. التفكير المفرط والقلق النهاريان يتسلّلان إلى الليل، فيتحوّل السرير إلى ساحة صراع نفسي. هذا ما عاشته كارلي، أمّ في الـ40 من عمرها، بقيت تعاني الأرق لأكثر من عام، على رغم من الفحوص الطبية والأدوية. شعورها الدائم بفقدان السيطرة زاد من قلقها وحدّتها.

 

العلاج السلوكي المعرفي للأرق

الحلّ لم يكن دوائياً، بل نفسياً سلوكياً. العلاج السلوكي المعرفي للأرق أثبت فعاليّته على المدى الطويل لدى نحو 80% من الذين يخضعون له. تعلّمت كارلي ألّا تبقى في السرير وهي متوترة، بل أن تنهض وتقرأ حتى يعود النعاس، كي لا يرتبط النوم بالخوف. النتيجة كانت تحسناً حقيقياً وشعوراً دائماً بالامتنان كل صباح.

 

النوم الصحي لا يُقاس بعدد الساعات فقط، بل بجودته أيضاً. صعوبة الدخول في النوم أو الاستيقاظ المتكرّر ليلاً مؤشر لا يجب تجاهله. إذا لاحظت خلال النهار زيادة في العصبية، أو الأفكار السلبية، أو صعوبة في التكيّف مع الضغوط، فهذه إشارات إنذار.

 

كسر الحلقة يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، استشارة الطبيب، والانتباه إلى العوامل النفسية والأدوية المحتملة. الأهم هو تغيير علاقتنا مع النوم نفسه. فالجسد مبرمج على النوم، وكلّما خفّ الخوف منه، عاد التوازن تدريجاً، ومعه يعود المزاج أكثر استقراراً وهدوءاً.

theme::common.loader_icon