انطلقت السنة الجديدة 2026 وسط أجواء من الصلاة والرجاء والترقب الميداني، حيث تلاقت الأصوات الروحية والسياسية في لبنان والعالم على الدعوة لسلام حقيقي وشامل. وفي بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان، افتتح قداسة البابا لاوون الرابع عشر العام بالقداس الإلهي لمناسبة عيد القديسة مريم والدة الله واليوم العالمي التاسع والخمسين للسلام، مؤكداً في عظته على نداء روحي عميق نحو "سلام منزوع السلاح"، ومشيراً إلى أن الليتورجيا في مطلع العام تذكرنا بأن كل يوم هو بداية لحياة جديدة بفضل رحمة الله. وتوقف البابا عند سر الأمومة الإلهية التي أعطت وجهاً إنساناً لرحمة الله، داعياً إلى نبذ منطق السيوف واعتماد الجهد الدؤوب للفهم والمغفرة، والعودة من "مغارة السلام" كشهود للرجاء في الأشهر المقبلة.
هذا النداء العالمي تردد صداه في الصرح البطريركي في بكركي، حيث ترأس البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس رأس السنة، مؤكداً أن العام 2026 يجب أن يكون سنة نعمة وخير، ومشدداً على أن السلام ليس مجرد أمنية بل مسؤولية تُترجم بالحوار والعدالة. وتوجه الراعي إلى الواقع اللبناني، داعياً إلى بدء السنة بلغة وطنية جامعة تبني ولا تهدم، مشدداً على أن لبنان يحتاج قراراً مسؤولاً يضع الإنسان في صلب الاهتمام، معرباً عن أمله في أن يكون هذا العام مساراً للاستقرار والثقة المتجددة بالوطن. وفي السياق الروحي ذاته، أحيا متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، معتبراً أن بداية العام دعوة لـ"ختان القلوب" وقطع أهواء الحقد والفساد، ومنتقداً التعدي على البيئة والإنسان من أجل السلطة. وأمل عودة أن تستثمر الحكومة والمسؤولون هذا الزمن لإيجاد حلول عادلة لودائع اللبنانيين ومشاكلهم الاجتماعية، بعيداً عن النقد العقيم والنظرة السوداوية.
وعلى المستوى الرسمي والميداني، أظهرت تقارير الأجهزة العسكرية والأمنية أن ليلة رأس السنة مرت بهدوء وأمان، وهو ما دفع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى تهنئة الجيش والقوى الأمنية والصليب الأحمر على التنسيق الذي وفر الأجواء المستقرة. وجدد الرئيس عون تمنياته بأن يكون العام 2026 عاماً يندمل فيه الجرح الجنوبي النازف ويعود فيه أبناء القرى الحدودية إلى منازلهم ويبسط الجيش سيادته الكاملة. وفي إطار المعايدات السياسية، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار على ضرورة جعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، فيما اعتبر النائب جبران باسيل عبر حسابه على "أكس" أن لبنان يظل الخيار الأول والأخير أمام كل التحديات المقبلة.
وبالتزامن مع هذه البدايات، حضرت الذكرى الوطنية في وجدان رئيس "تيار الكرامة" النائب فيصل كرامي، الذي استذكر والده الرئيس الراحل عمر كرامي في الذكرى الحادية عشرة لرحيله، مؤكداً السير على نهجه في الثبات على الحق والتمسك بالعروبة كخيار وحيد لخلاص لبنان. وفي خضم هذه الأجواء الاحتفالية، برزت مطالب إنمائية ملحة، حيث ناشد النائب محمد سليمان الدولة اللبنانية بضرورة التحرك العاجل لترميم معبر العريضة المهدد بالسقوط جراء فيضان النهر الكبير، داعياً للتنسيق مع القيادة السورية لإعادة فتح المعابر الشمالية وتنشيط الحركة الاقتصادية، لتكون بداية العام الجديد مقرونة بخطوات عملية تخفف الأعباء عن المواطنين في عكار والشمال.