هل إيمري أفضل مدرب وشيركي صفقة موسم الـ"بريميرليغ"؟
هل إيمري أفضل مدرب وشيركي صفقة موسم الـ"بريميرليغ"؟
ستيوارت جيمس- نيويورك تايمز
Tuesday, 30-Dec-2025 07:15

اهدأوا يا جماهير أرسنال. أنا فقط أنقل كلام أولي واتكينز، ولا أحاول استفزازكم قبل مباراة الليلة. بعد تسجيله هدفَين في الفوز 2-1 على تشلسي، اعتبر مهاجم أستون فيلا أنّ مدربه الإسباني أوناي إيمري: «غيّر الخطة لأنّ تشلسي كان يلعب رقابة رجل لرجل، لكنّه كان يملك قلب دفاع إضافياً عندما كنّا نلعب الكرات الطويلة. عندما دخلتُ في الشوط الثاني، أشرك جايدن سانشو ومورغان روجرز على الجناح، ووضع يوري تيليمانس كرقم 10، فأصبح لدينا لاعب إضافي هناك. إنّه عبقري تكتيكياً».

عندما وصف أحد مشجّعي كريستال بالاس أيضاً إيمري بالعبقري عقب الفوز على تشلسي، جاء أحد الردود على وسائل التواصل الاجتماعي ليقول إنّ الإسباني يمرّ بـ«فترة تألّق بنفسجية ضخمة». فسارع مشجّع بالاس إلى الإشارة إلى أنّ 3 سنوات وشهرَين، أو 161 مباراة بحسب إحصائه، تبدو فترة طويلة جداً لتكون مجرّد «فترة تألّق».

 

فيلا، ولا ينبغي أن يُنسى ذلك، كان يسير نحو المجهول عندما أُقيل ستيفن جيرارد من تدريب الفريق في تشرين الأول 2022، فوق منطقة الهبوط بفارق الأهداف فقط، ويبدو أقرب إلى فريق من «تشامبيونشيب» منه إلى فريق دوري أبطال أوروبا.

 

إيمري حوّل النادي خلال السنوات الثلاث الماضية، وأعاد بناء سمعته في إنكلترا بعد فترة صعبة قاد فيها أرسنال. يملك أعلى نسبة انتصارات لأي مدرب في تاريخ فيلا، وأشرف على 11 فوزاً متتالياً، معادلاً رقماً قياسياً للنادي سُجّل عامَي 1897 و1914.

 

في الواقع، لنتجاوز كلمة «عبقري»، فهي تعني أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين، ولنُعِد صياغة السؤال: هل إيمري أفضل مدرب في الـ»بريميرليغ» حالياً؟ هل يمكن تخيّل بيب غوارديولا، ميكل أرتيتا، أو أي شخص آخر، يستخرج هذا القدر من الأداء من تشكيلة لأستون فيلا بدت وكأنّها استنفدت كل طاقتها مع بداية الموسم؟

 

إنّها سلسلة نتائج مذهلة دفعت فيلا من المركز الـ18 إثر 5 مباريات بلا فوز، وعلى خلفية فترة انتقالات كان استثماره الكبير الوحيد دفع 26 مليون جنيه لضمّ إيفان غيسان، مهاجم نيس، إلى أن أصبح جزءاً من سباق ثلاثي على اللقب إلى جانب أرسنال ومانشستر سيتي.

 

إيمري سيُقلِّل من شأن هذا النوع من الحديث مع بقاء 20 مباراة على نهاية الموسم، كما سيفعل كثير من المتابعين المحايدين. تحوّل معدّل الأهداف المتوقعة (xG) لفيلا إلى عصا يُضرَب بها، ما يغذّي الاعتقاد بأنّه يحقق نتائج تفوق مستواه الحقيقي، وأنّ هذا المسار غير قابل للاستدامة. الفوز على تشلسي، الذي تفوّق طوال ساعة وكان فيلا محظوظاً بألّا يتأخّر بأكثر من هدف عند نهاية الشوط الأول، عزّز هذه الرواية.

 

لكن كيف يمكن قياس الصلابة الذهنية والعقلية وروح عدم الاستسلام؟ وما القيمة التي يمكن إسنادها لقدرة المدرب على التأثير في المراحل الحاسمة من المباريات عبر التغييرات التكتيكية والبشرية؟ حقيقة أنّ فيلا حصد 18 نقطة بعدما كان متأخّراً، وأنّ بدلاء إيمري غالباً ما يصنعون الفارق (9 أهداف من البدلاء)، تشير إلى أنّ الإجابات عن هذه الأسئلة بالغة الأهمية في قصة النجاح.

 

هل يتحوّل شيركي إلى صفقة الموسم؟

 

بدت صفقة غريبة بعض الشيء آنذاك، ليس بسبب موهبة ريان شيركي، التي لم تكن موضع شك يوماً، بل لما إذا كان مزيج المبدع الحرّ، وإدارة بيب غوارديولا، وطريقة لعب مانشستر سيتي، ستشكّل زواجاً سعيداً. ومن الواضح أنّ غوارديولا يطرح هذا السؤال على نفسه أحياناً، على الأرجح بعد أن ينفّذ شيركي «رابونا» جديدة.

 

بعد هدف شيركي المتأخّّر وصناعته هدفاً لتيجاني رايندرز في الفوز 2-1 على نوتنغهام فورست أوضح غوارديولا: «في بعض اللحظات أصرخ عليه، وفي لحظات أخرى أريد فقط أن أقبّله. لديّ شعور متناقض تجاهه. لكن عليك أن تسمح له بالتعبير عن موهبته الهائلة».

 

ما بات يتضح أكثر فأكثر هو أنّ مبلغ 30,3 مليون جنيه إسترليني، كان من أفضل صفقات الصيف. بل لنقلها بصراحة: كانت صفقة سرقة حقيقية للاعب فرنسي يبلغ 21 عاماً، كان إحصائياً أكثر اللاعبين إبداعاً في الدوريات الـ5 الكبرى.

 

لم يلعب شيركي سوى 644 دقيقة في الدوري (أكثر من 7 مباريات بقليل)، لكنّه يملك 7 تمريرات حاسمة وهدفَين. وفي جميع المسابقات، سجّل 5 أهداف وصنع 8 في 19 مشاركة. بصناعته فرصاً بكل 90 دقيقة أكثر من أي لاعب آخر في الدوري، تجعل منه مساهماته لاعباً قادراً على تغيير مجرى المباريات لصالح سيتي.

 

شيركي لا ينفّذ الركنيات أحياناً بقدمه «الأضعف». أي شخص تابع مسيرته من قرب في فرنسا يعرف أنّه لا يملك قدماً أضعف. «الرابونا» التي مهّدت لرأسية فيل فودين أمام سندرلاند ليست استعراضاً. إنّها حركة اعتيادية لديه استخدمها لسنوات لخداع الخصوم. وتلك اللمسة الفنية الرائعة التي قدّمها داخل نصف ملعبه، متسلّلاً بين مورغان غيبس-وايت ونيكو ويليامز في «سيتي غراوند»، ليست سوى لشيركي.

 

تأثيره، خصوصاً خلال الشهرَين الماضيَين، يجعل من الصعب تجنّب مقارنته ببعض صفقات الهجوم الباهظة (الأجنحة وصنّاع اللعب أكثر من المهاجمين الصريحين) التي أبرمتها أندية القمة الأخرى هذا الصيف.

theme::common.loader_icon