خلال مواسم الأعياد، لا تبدو السعادة دائماً في أفضل حالاتها. الانشغالات تتضاعف، من شراء الهدايا إلى حضور المناسبات، فيما تتسلّل أمراض الشتاء وتطفو على السطح توترات عائلية قديمة، مع ضغط غير معلن لصناعة ذكريات مثالية.
تنفّيذ المطلوب من دون متعة أو اندفاع
في هذا المناخ، يشعر كثيرون بإجهاد خانق يسرق الطاقة والتركيز. على وسائل التواصل الاجتماعي، أُطلق على هذا الإحساس اسم «التجمّد الوظيفي».
المصطلح ليس تشخيصاً نفسياً معترفاً به، لكنّه انتشر على نطاق واسع لوصف حالة من الخدر العاطفي وتراجع الدافعية. الفكرة الأساسية بسيطة: أنت ما زلت تؤدّي واجباتك اليومية، لكنّك تشعر بأنّك «تعيش على الوضع الآلي»، تُنفِّذ المطلوب من دون متعة أو اندفاع.
أحد مقاطع «تيك توك» التي تجاوزت مشاهداته 4 ملايين، قدّم هذا الوصف باعتباره نتيجة ضغط مزمن طويل الأمد، ووجد فيه كثيرون لغة تُعبِّر أخيراً عمّا يعيشونه.
علماء النفس يُشيرون إلى أنّ معنى «التجمّد الوظيفي» يختلف من شخص لآخر. بعضهم يربطه بحالة «التعب مع التوتر»؛ قلق دائم ممزوج بإرهاق. آخرون يشبّهونه بالانفصال عن المشاعر أو الإحساس بالضباب الذهني، إذ تُنجَز المهام الضرورية فقط، بينما يغيب الإحساس بالمتعة أو الحضور. في هذا السياق، قد تتقاطع الأعراض مع الاكتئاب الموسمي، اضطرابات التبدّد، أو آثار صدمات سابقة.
وعلى رغم من غياب المصطلح عن الكتب الأكاديمية، يرى مختصّون أنّه يمنح الناس لغة أكثر كرامة لوصف ما يمرّون به. القول «فقدتُ دافعي» لا يُعبِّر دائماً عن ثقل التجربة، بينما «التجمّد الوظيفي» يلتقط تعقيدها: بقاء القدرة على الأداء، مع شعور داخلي بالشلل.
كيف يبدو هذا التجمّد عملياً؟
في مقاطع كثيرة، يظهر أشخاص يتصفّحون هواتفهم بلا نهاية، أو يجلسون بلا حركة بعد الاستحمام، أو يلازمون السرير تحت الأغطية. «التجمّد» هنا ليس ردّ فعل عابراً لخطر، بل نتيجة الاستنزاف المستمر لمحاولة إبقاء الأمور تحت السيطرة. الرسائل الضرورية تُجاب، العمل يُنجز، الأطفال يُطعمون، لكن ما عدا ذلك يُصبح عبئاً ثقيلاً.
أمّا كسر الحلقة، فيبدأ بفهم سبب الرنين الشخصي للمصطلح: هل هو ضغط العمل؟ القلق من العالم؟ تراكم مسؤوليات؟ ينصح الخبراء بتحديد الهمّ الأساسي ومعالجته خطوة خطوة. إذا كان الخدر العاطفي هو المشكلة، فالسؤال: عمّ تحاول أن تتبلّد؟ وإذا كان الإرهاق هو الأساس، فالنوم الكافي قد يكون المدخل الأول.
للتخفيف من الضغط العام، تُفيد أنشطة تُنشّط الجهاز العصبي الذاتي، مثل التأمّل، اليوغا، التاي تشي، أو الجري، لأنّها تُعيد الاتصال بالجسد وتخفّض التوتر. وقد يكون الحديث مع معالج نفسي مفيداً، سواء لاكتشاف اضطراب قابل للتشخيص أو لمجرّد إيجاد مساحة آمنة للتفكير.
الأهم، بحسب المختصين، هو عدم إقناع النفس بالعجز. القدرة على التكيّف موجودة، والإنسان ليس أسير هذه الحالة. التجمّد الوظيفي ليس قدراً، بل إشارة تستحق الإصغاء والعمل.