أنهى البابا لاوون الرابع عشر زيارته التاريخية للبنان التي استمرت ثلاثة أيام من مطار رفيق الحريري الدولي حيث أقيمت له مراسم وداع رسمية، في حضور الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، ووزراء ونواب وقادة عسكريين وروحيين.
والقى قداسة البابا كلمة، قال فيها: "المغادرة أصعب من الوصول كنّا معًا، وفي لبنان أن نكونَ معا هو أمرٌ مُعدٍ . وجدتُ هنا شعبًا لا يحبُّ العَزلَةَ بل اللقاء. فإن كانَ الوصولُ يعني الدخول برفق في ثقافتِكم ، فإنَّ مغادرة هذه الأرض تعني أن أحملكم في قلبي. نحن لا نَفتَرِق إذًا، بل بعدما التقينا سنمضي قُدُمًا معًا. ونأمل أن نُشرِكَ في هذا الرّوح من الأخوة والالتزام بالسّلام، كلَّ الشَّرِقِ الأوسط، حتّى الذين يعتبرون أنفسهم اليوم أعداء.
رأيتُ الإكرام الكبير الذي يَخُصُّ به شعبُكم سيّدتنا مريم العذراء، العزيزة على المسيحيين والمسلمين معًا . وصلَّيتُ عند ضريح القديس شربل، فأدركتُ الجذور الرّوحيّة العميقة لهذا البلد : الرّحِيقُ الطَّيِّبُ فى تاريخكم يَسنِدُ المسيرة الصعبة نحو المستقبل ! أثَّرَت في زيارتي القصيرة إلى مرفأ بيروت، حيثُ دَمَّرَ الانفجارُ ليس المكانَ فحسب، بل حياة الكثيرين.
صلَّيتُ من أجل جميع الضحايا، وأحمل معي الألم والعطش إلى الحقيقة والعدالة للعائلات الكثيرة، ولبَلَدِكم بأكمله.
التقيتُ في هذهِ الأيام القليلة وجوهًا كثيرة وصافحت أيدِيًا عديدة، مُستَمِدًّا من هذا الاتصال الجسدي والداخلي طاقة من الرّجاء. أنتم أقوياء مِثل أشجار الأرز، أشجار جبالكم الجميلة، وممتلئون بالثَّمار كالزيتون الذي ينمو في السهول، وفي الجنوب وبالقُرب من البحر . أُحيِي جميع مناطِقِ لبنان التي لم أتمكَّن من زيارتها : طرابلس والشمال، والبقاع والجنوب، الذي يعيش بصورة خاصّةٍ حالة من الصراع وعدم الاستقرار أعانقُ الجميع وأرسل إلى الجميع أماني بالسّلام.
وأُطلق أيضًا نداءً من كل قلبي : لِتَتَوَقَّف الهجمات والأعمال العدائية. ولا يظِنَّ أحد بعد الآن أنّ القتال المسلّحَ يَجلِبُ أَيَّةَ فائِدَة. فالأسلحة تقتل، أمّا التفاوض والوساطة والحوارُ فتَبني. لِنَختَر جميعًا السّلامَ وليَكُن السّلامُ طريقنا، لا هدفًا فقط !
لِنَتَذَكَّرُ ما قاله لكم القدّيس البابا يوحنا بولس الثاني : لبنانُ َأكثرُ من بلد إنّه رسالة ! لِنَتَعلَّمْ أن نعمل معا ونرجو معًا لِيَتَحَقَّق ذلك.
بارك الله شعب ،لبنان، وجميعكم، والشرق الأوسط، وكلَّ البشريّة ! شكرًا وإلى اللقاء !".
وبشأن ملف السلاح، أكّد البابا لاوون الرابع عشر "الاستمرار في محاولة إقناع الفرقاء في لبنان بترك السلاح والعنف والتوجه للحوار".
وأضاف في حديث صحافي: "البحث عن حلول لا تقوم على العنف لكن أكثر فعالية هو أمر جيد للشعب اللبناني".
وأشار البابا إلى أنّه اطّلع على رسالة "حزب الله"، وتابع: "هناك اقتراح من الكنيسة بأن يتركوا السلاح ويسعوا للحوار"، كاشفاً أنّ "اللقاءات السياسية جرت بعيدًا عن الإعلام وتركزت على تهدئة النزاعات الداخلية والدولية".
بدوره، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للبابا: "لقد جئتم إلى لبنان حاملين رسالة سلام، وداعين إلى المصالحة، ومؤكّدين أن هذا الوطن الصغير في مساحته، الكبير برسالته، ما زال يشكّل نموذجًا للعيش المشترك وللقيم الإنسانية التي تجمع ولا تفرّق. وفي كلماتكم ، وفي لقاءاتكم مع أبناء هذا البلد ، لمسنا عمق محبتكم للبنان وشعبه، وصدق رغبتكم في أن يبقى وطن الرسالة، وطن الحوار، وطن الانفتاح، وطن الحرية لكل انسان والكرامة لكل انسان
فشكراً لكم يا صاحبَ القداسة، لأنكم استمعتم إلينا.
وشكراً لأنكم استودعتم لبنانَ رسالةَ السلام.
وأنا بدوري أقولُ لكم بأننا سمعنا رسالتَكم.
وأننا سنستمرُ في تجسيدِها،
ومع شكرِنا، تظلُّ لنا أمنيةٌ يا صاحبَ القداسة.
وهي أن نكونَ دائمًا في صلواتِكم، وأن تتضمّن عظاتُكم لكلِّ مؤمنٍ ومسؤولٍ في هذا العالم التأكيدَ على أنَّ شعبَنا شعبٌ مؤمنٌ يرفض الموتَ والرحيل،
شعبٌ مؤمن قرر الصمودَ بالمحبةِ والسلامِ والحق. شعبٌ مؤمنٌ يستحقُ الحياةَ وتليقُ به.
وإذ نودّعكم، لا نودّع ضيفًا كريمًا فحسب، بل نودّع أبًا حمل إلينا طمأنينةً وذكّرنا بأن العالم لم ينسَ لبنان، وأن هناك من يصلّي لأجله ويعمل من أجل السلام
عشتم يا صاحبَ القداسة، عاش السلام وعاشَ لبنان ”.
هذا وأكد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، أن "زيارة البابا لاوون الرابع عشر كانت إيجابية على مختلف النواحي"، قائلاً "يحتل لبنان مكانة كبيرة في اهتماماته، والفاتيكان لن يترك لبنان".
وأشار إلى أن "ما فعله البابا في زيارته خلال 48 ساعة من عمل ودور وإنتاجية، يحتاج إلى 40 يوماً".
في سياق آخر، زعم جيش العدو الاسرائيلي أن "الوحدة 121 التابعة لحزب الله اللبناني قامت باغتيال أربع شخصيات لبنانية معروفة خشية من قيامها بكشف النقاب عن خلفية انفجار مرفأ بيروت في شهر آب 2020 بسبب تخزين نترات الأمونيوم من قبل حزب الله".
وادعى الجيش في بيان له، أن الشخصيات هي:
"جوزيف سكاف، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم الجمارك في مرفأ بيروت – تم إلقاؤه من مكان مرتفع حتى لقي حتفه من قبل عناصر الوحدة 121 في 2017 بعد ان طلب إخراج كميات نترات الأمونيوم التابعة لحزب الله من المرفأ، وهي نفس المادة التي أدت بعد ذلك إلى الانفجار.
منير أبو رجيلي، الذي كان يشغل منصب رئيس وحدة منع التهريب في دائرة الجمارك – تم اغتياله طعناً من قبل عناصر الوحدة في شهر كانون الأول 2020 اثر معلومات أدلى بها حول ارتباط حزب الله بالانفجار في المرفأ.
جو بجاني، مصور كان من أول الذين تمكنوا من توثيق مشهد الانفجار وتم توظيفه من قبل الجيش اللبناني للمساعدة في عملية التحقيق – تم اغتياله بالرصاص وهو بسيارته في شهر كانون الاول 2020 من قبل عناصر الوحدة 121، والتي سرقت هاتفه الخلوي قبل فرارها من مشهد الاغتيال.
لقمان سليم، ناشط سياسي وصحفي كان يوجه انتقادات كثيرة إلى حزب الله – تم اغتياله هو الآخر بالرصاص وهو بسيارته في شهر شباط 2021 من قبل عناصر الوحدة، وذلك بعد فترة وجيزة من قيامه باتهام حزب الله ونظام الأسد بالمسؤولية عن الانفجار".
وبحسب البيان: "نفى حزب الله تورطه في هذه الاغتيالات الأربعة، ولم يكتمل التحقيق في أي منها. تضاف هذه الأحداث إلى اغتيال رفيق الحريري واغتيال إلياس الحصروني، اللذين كشفنا سابقًا ضلوع حزب الله فيهما، ناهيك عن قائمة طويلة لم نكشفها بعد".
كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتمع ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بنائبة مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس.
وقال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر خلال لقائه أورتاغوس إن "حزب الله هو من ينتهك سيادة لبنان، ونزع سلاح الحزب ضروري لأمن لبنان وإسرائيل".
أما بشأن سوريا، فقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ما تتوقعه إسرائيل من الجانب السوري هو إقامة منطقة منزوعة السلاح تمتد من العاصمة دمشق وحتى المنطقة العازلة في الجولان.
وأضاف نتنياهو أن "التوجه الإيجابي، وبفهم هذه المبادئ، يمكن أن يقود إلى التوصل لاتفاق مع السوريين"، في تلميح إلى استعداد مشروط لفتح مسار تفاوضي إذا ما تم الالتزام بالمطالب الأمنية الإسرائيلية.
دولياً، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن روسيا "مستعدة" للحرب مع أوروبا إذا أرادت الأخيرة ذلك، متّهما إياها بالسعي لتخريب اتفاق لوقف القتال في أوكرانيا قبل لقائه مبعوثَين أميركيَّين.
وقال بوتين قبيل محادثات مرتقبة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر دونالد ترامب، جاريد كوشنر، "لا نخطط للدخول في حرب مع أوروبا، لكن إذا أرادت أوروبا ذلك وبدأت، فنحن مستعدون حاليا".