إلى صاحب الغبطة والقداسة البابا لاوون، أسقف روما، وخليفة بطرس، ورأس الكنيسة الكاثوليكية، وخادم خدّام الله، والأب الروحي لكهنة الكنيسة الكاثوليكية.
باسم مجموعة من الكهنة الذين قبلوا سرّ الزواج بعد رسامتهم الكهنوتية، وقد أضحوا رُعاةً بلا رعية، أود أن أُعرِب لكم عن فرحنا وترحيبنا بزيارتكم المباركة إلى لبنان. حيث نتأمّل أن تكون هذه الزيارة فرصة لنا لنتحدّث معكم عن آمالنا وآلامنا وتطلّعاتنا، والتي هي جديرة بالاهتمام والدرس كباقي الملفات الكنسية والرعوية، وأن تُطرَح أمامكم ومعكم، لتباركوا خلال هذا الزيارة الرعوية كل كاهن قبل أن يجمّع إلى سر الكهنوت سرّ الزواج أيضاً، والاثنَان قوامهما الحب.
وهذه صرخة استغاثة من الأبناء إلى أبيهم مفعمة برجاء خالصٍ ومُلِحٍ. لقد كرّسنا حياتنا للخدمة الكهنوتية، وبعدها قبولنا سرّ الزواج، ومع ذلك نحن ما زلنا نعيش أبعاد دعوتنا الكهنوتية، ونشعر أكثر وأكثر بقدسية دعوتنا وقدسية العائلة، لنكون خدام المذبح دون وجل أو لومٍ أمام الله والناس.
نحن ندرك أنّ هناك تقاليد كنسية معينة تحكم قوانين سرّ الكهنوت، وليست هي ببنود عقائدية، لذلك نرجو من قداستكم أن تنظروا إلى وضعنا بعَين أبوية وبفكر نيّر وبرحمة واسعة وتفهّم رسولي. لأنّنا نعتقد أنّ الكهنوت والزواج ليسا متناقضين، بل هما متكاملان.
نرجو إليكم أن تعيدوا النظر في هذه التقاليد التي تمنع الكهنة الذين يُفضّلون الزواج على التحرّق، من ممارسة الكهنوت الرعوي والتبشيري. ونحن على استعداد تام لقبول كل ما ترَونه مناسباً لأمّنا الكنيسة وخلاص أبنائها علمانيِّين كانوا أم مكرّسين، والكل يعمل معكم لإيجاد حلول تُرضي الرب وتخدم الكنيسة في مسيرتها نحو المطلق.
نود أيضاً أن نذكّركم بدورنا الحيَوي في الحفاظ على الهوية المسيحية في هذا الشرق المتألم. قداسة البابا، بكل موضوعية نحن نتحدّث عن واقع ملموس، إذ إنّ غالبية لا يستهان بها من الإكليروس الأبرشي، وعند غالبية الطوائف الكاثوليكية الشرقية، هي من الكهنة المتزوّجين، وحتى في غالبية الكنائس المسيحية المستقيمة الرأي الكهنة الأبرشيِّون جميعهم متزوّجون. نحن نؤمن أنّ عائلة الكهنة المتزوّجين، كانت ولا تزال أساسية في الحفاظ على الإيمان المسيحي في مجتمعنا الشرقي، وذلك بفضل دعمها، ومساعدتها لهؤلاء الكهنة في تكريس حياتهم للخدمة الكهنوتية بكل تفانٍ وإخلاص.
نرجو أن تنظر إلى هذه الحقائق بعين الاعتبار، وأن تُعيد النظر في التقاليد التي تمنع الكهنة الذين تزوّجوا بعد الرسامة الكهنوتية من ممارسة الكهنوت الرعوي. نحن على استعداد للعمل مع كل المسؤولين الروحيِّين لإيجاد حلول تُرضي الرب وتخدم الكنيسة.
علماً أن هناك تأييداً واسعاً داخل الكنيسة لقبول زواج الكهنة. والعديد من رجال الدين والمطارنة المسؤولين الكنسيِّين، يرَون أنّ هذا الأمر يمكن أن يكون حلاً لبعض التحدّيات التي تواجه الكنيسة، خصوصاً أنّه التقليد وليست العقيدة. نحن نسمع غالبية المطارنة والرعاة الكنسيِّين يقولون: «إذا سمحت روما بزواج الكهنة، نحن مع! بل ونفضّل ذلك!». هذه الكلمات تعكس رغبة حقيقية من خلال زيارتكم الميمونة لكنيسة لبنان، في رؤية تغييرات تخدم مصلحة الكنيسة والرعية والوطن.
نرجو باسم سيدنا يسوع المسيح أن تأخذوا في الاعتبار هذه الآراء، وأن تعملوا على إيجاد حلول تُرضي الرب وتخدم الكنيسة وتعيدوا المياه إلى مجاريها، والكنائس الشرقية إلى ينبوعها وتقاليدها.
نحن نتوسّل إليكم أن تمنحونا فرصة للاستمرار في خدمتنا لله وللكنيسة، وأن نتمتع بنعمة سرّ الكهنوت مع سرّ الزواج. والكل على ثقة بأنّ هذه الخطوة ستكون في مصلحة الكنيسة وستُعزّز روحانية أبناء الله.
نشكر لكم وقتكم واهتمامكم، ونأمل أن تستجيبوا لرجائنا.
المخلصون في المسيح،
باسم كهنة من لبنان والمشرق المعذب.