مشكلات وقضايا كبرى لبرشلونة قبل الـ"كلاسيكو"
مشكلات وقضايا كبرى لبرشلونة قبل الـ"كلاسيكو"
بول بالوس- نيويورك تايمز
Saturday, 25-Oct-2025 06:51

بدا انتصار برشلونة على أولمبياكوس، 6-1 في دوري أبطال أوروبا، وكأنّه التحضير المثالي للـ»كلاسيكو». إذ جاء في وقت كان فيه فريق هانسي فليك يعاني من تراجع في الثقة، بعد فوزه الصعب 2-1 على جيرونا في الدوري، بعودته إلى المنافسات، بعد هزيمتَين قبل فترة التوقف الدولي.

كان برشلونة بحاجة إلى دفعة معنوية، لكن على رغم من النتيجة العريضة، لم يكن الأداء مقنعاً بالكامل. كانت نقطة التحوّل في المباراة قرار الطرد المثير للجدل لسانتياغو هيتزه (أولمبياكوس) إثر إنذاره الثاني (د57)، وهو قرار لم يتمكن الـVAR من التدخّل فيه.

 

جاء ذلك حين كانت النتيجة 2-1، بعد لحظات من تسجيل الفريق اليوناني هدف تقليص الفارق. وبعد الطرد، سيطر برشلونة على المباراة أمام 10 لاعبين، لكنّ علامات الإنذار كانت واضحة قبل ذلك.

 

وعلاوة على ذلك، تأتي مواجهة ريال مدريد غداً على ملعب «سانتياغو برنابيو»، في وقت لا يزال فيه برشلونة يعاني من أزمة إصابات حقيقية.

 

يبدو أنّ فيران توريس ورافينيا سيعودان في الوقت المناسب (ما سيساهم بشكل كبير في حل بعض مشاكله الدفاعية كما سنرى)، لكنّ الجناح البرازيلي، الذي يُعد طاقة في الضغط من الأمام عنصراً أساسياً في منظومة فليك، لم يلعب منذ شهر بسبب إصابة في أوتار الركبة.

 

في الموسم الماضي، تفوّق برشلونة على مدريد في جميع مواجهاتهما في الدوري، كأس السوبر، وكأس الملك. وعلى مدى 4 مباريات، كان المجموع التهديفي 16-7.

 

كلا الفريقَين تغيّرا منذ ذلك الحين. خلال الصيف، لم يكن هناك شك لدى برشلونة بأنّ الفريق تحسّن في سوق الانتقالات، لكن راهناً، ومع اقتراب المباراة الكبرى، يصعب اعتبار الكاتالونيِّين مرشحين للفوز، حتى وإن كان لدى مدريد مشاكله الخاصة.

 

يبدو برشلونة ضعيفاً في الآونة الأخيرة، خصوصاً على الصعيد الدفاعي. إذ استقبل الفريق عدداً كبيراً من الفرص، ونجح أكثر من خصم في اختراق خطه الدفاعي المتقدّم والمخاطر.

 

ساعد الفوزان المتتاليان على تهدئة الأجواء قليلاً، لكن هناك الكثير ممّا يجب على فليك إصلاحه قبل انطلاق المباراة التي سيضطر لمشاهدتها من المدرجات بعد طرده في المباراة السابقة.

 

الخطر في الدفاع

 

بلغ متوسط عدد استخلاص برشلونة للكرة الموسم الماضي 49 مرّة في المباراة الواحدة، وفقاً لإحصاءات «أوبتا». كان نجاح الفريق المستمر في استعادة الكرة من الخصوم عنصراً محورياً في نظامه الذي قاده إلى تحقيق ثنائية الدوري والكأس المحليَّين، بالإضافة إلى بلوغ نصف نهائي دوري الأبطال.

 

هذا الأسلوب خفّف الضغط على الدفاع وقلّل المخاطر أثناء تقدّم الفريق بعيداً من مرماه، كما كان وسيلة رئيسة لصنع الفرص الهجومية. لكن هذا الموسم شهد تراجعاً.

 

قبل مباراة أولمبياكوس، كان متوسط استخلاص برشلونة للكرة في مبارياته الـ11 الأولى 46 مرّة في المباراة. وأشار بيدري وباو كوبارسي إلى أنّ الفريق لم يضغط بشكل جيد في الأسابيع الأخيرة، وأكّدا أنّ هذا الجُهد الجماعي يجب أن يبدأ من الخط الأمامي. وهنا يكمُن جوهر المشكلة.

 

مصادر عدة من داخل غرفة الملابس (تحدّثت من دون الكشف عن هويّتها لحماية موقعها)، أكّدت أنّ المردود في هذا الجانب تراجع أيضاً، وأشارت إلى غياب بعض اللاعبين الأساسيِّين في المقدّمة، وعلى رأسهم رافينيا، كأحد الأسباب الرئيسة لذلك.

 

لامين يامال هو، من دون شك، أفضل سلاح هجومي في الفريق حالياً، لكنّه لا يُعدّ من اللاعبين الذين يضغطون بلا توقف. وعلى رغم من أنّ الجميع راضٍ عن أداء ماركوس راشفورد، فإنّ عمله من دون كرة ليس من أبرز نقاط قوّته.

 

في المؤتمر الصحافي بعد مباراة جيرونا التي شهدت فرصاً انفرادية عدة للخصم، إثر اختراق سهل للدفاع، أوضح فليك: «لم نَعُد نضغط كما كنّا نفعل الموسم الماضي. نفتقر إلى الضغط على حامل الكرة، وإلى الديناميكية التي كانت لدينا في الدفاع والهجوم. يجب أن نحافظ على التمركز الصحيح في الملعب، وأن نُقلّل المسافات مع الخصم لنضغط بشكل أفضل. إذا كنت بعيداً من الخصم، عليك أن تركض أكثر، وهذا يمنحه وقتاً للتفكير».

 

ظهرت بوادر تحسن أمام أولمبياكوس، إذ سجّل برشلونة 50 استخلاصاً للكرة. وجاء الهدف الثاني، الذي أحرزه فيرمين لوبيز بتمريرة حاسمة من درو فرنانديز (17 عاماً)، بعدما استعاد بيدري الكرة في عملية ضغط مضاد ممتازة.

 

ومع اقتراب رافينيا من العودة من الإصابة، وعودة توريس (الذي يُعدّ أيضاً من المميّزين في الضغط)، من المفترض أن يستمر هذا التحسن. لكن لمجاراة ريال مدريد، يجب أن يكون النظام مُحكَماً تماماً.

 

مشاكل اللياقة والإصابات

 

يُنظر إلى رافينيا على أنّه يقود كل ديناميكية ضغط في الخط الأمامي، بينما حجز توريس مكانه في التشكيلة الأساسية إلى حدٍّ كبير بفضل مجهوده البدني العالي. لكن هناك عدة لاعبين أساسيِّين آخرين لا يزالون خارج الحسابات بسبب الإصابة.

 

ليفاندوفسكي (إصابة في أوتار الركبة)، غافي، وجوان غارسيا (مشاكل في الركبة بدرجات متفاوتة) سيغيبون عن المباراة، بينما سيحاول داني أولمو اللحاق بها، لكن من غير المرجّح أن يتعافى من إصابة ربلة الساق في الوقت المناسب.

 

وعند إضافة إصابات رافينيا وتوريس (فضلاً عن غياب يامال بسبب مشكلة في الفخذ مؤخّراً)، يُصبح العدد مقلقاً. يرى أعضاء من الجهاز الفني أنّ سوء الحظ لعب دوراً كبيراً، إذ تعرّض غارسيا وغافي إلى تمزّقَين في الغضروف الهلالي في ظروف مؤسفة، كما أُصيب يامال وأولمو وليفاندوفسكي خلال المشاركة مع منتخباتهم الوطنية.

 

ومع ذلك، تشير المصادر إلى أنّ المشاكل أيضاً ناتجة من قلة عمق التشكيلة مقارنةً بمنافسيهم، ومن عجز الفريق عن السيطرة على المباريات كما فعل الموسم الماضي. وكَون معظم الإصابات لحقت باللاعبين الهجوميِّين يَزيد الطين بلّة. خلال آخر مباراتَين، اعتمد فليك سياسة «عدم المجازفة» ومنح بعض الأساسيِّين قسطاً من الراحة. فقد استُبدِل يامال وبيدري في الشوط الثاني ضدّ جيرونا وأولمبياكوس، كما بدأ فرينكي دي يونغ على مقاعد البدلاء أمام الفريق اليوناني، بينما جلس فيرمين لوبيز بديلاً ضدّ جيرونا.

 

عودة رافينيا وتوريس خبر سار، لكنّ برشلونة سيدخل المباراة مع الكثير من علامات الاستفهام البدنية.

 

تشتيتات خارج الملعب

 

دائماً ما تدور أحداث خارج كرة القدم في برشلونة، وهذا الموسم ليس استثناءً. حتى قبل انطلاق الموسم الجديد، أُلغيَ ثم أُعيد تثبيت جولة الفريق التحضيرية في اليابان وكوريا الجنوبية في اللحظة الأخيرة. ثم جاءت المعتادة من الشكوك حول تسجيل اللاعبين الجدد مثل راشفورد وغارسيا.

 

ومع انطلاق الموسم، شهدت الأسابيع الأخيرة تركيزاً إعلامياً كبيراً على اقتراح نقل مباراة فياريال وبرشلونة إلى ميامي في كانون الأول، وهي الخطط التي انهارت هذا الأسبوع بسبب معارضة ريال مدريد القوية. كما اضطرّ فليك في أكثر من مناسبة إلى التعليق على قضايا خارجية أخرى. فربط، الأسبوع الماضي، تأخّر تعافي رافينيا من إصابته بحضوره حفل الكرة الذهبية في أيلول: «أعرف تماماً سبب إصابته. الرحلات الدولية مع المنتخب، ثم حضور حفل الكرة الذهبية والعودة في وقت متأخّر ليلاً، وعدم الحصول على الراحة الكافية قبل اللعب مجدّداً. كل هذه الأمور تؤثر في النهاية».

 

أمّا يامال، فأصبح له فصل خاص. شهرته الآن في مستوى نجوم الصف الأول، ما جلب معه اهتماماً إعلامياً غير مسبوق بحياته الخاصة، بدءاً من الجدل حول حفلة عيد ميلاده الـ18، مروراً بأخبار علاقته الجديدة مع المغنية الأرجنتينية نيكي نيكول، ووصولاً إلى رحلته إلى كرواتيا خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة أثناء تعافيه من الإصابة. وبعد تقارير زعمت أنّ يامال تأخّر عن محاضرة الفريق قبل مباراة دوري الأبطال ضدّ باريس سان جيرمان، أُعفِيَ من العقوبة المعتادة التي يفرضها فليك بعد تدخّل من إدارة النادي. وردّ فليك قائلاً: «كل ذلك هراء. لم يطلب مني أحد في النادي التسامح مع أي لاعب تأخّر». وأكّد مسؤولون في النادي ومصادر من غرفة الملابس صحّة كلامه.

 

وأخيراً، فليك نفسه

 

سيغيب مدرب برشلونة عن الخط الفني غداً بسبب بطاقة حمراء تلقاها أمام جيرونا، إذ طَرَده الحكم خيسوس خيل مانزانو لأنّه صفّق لإعلان الحكم عن 4 دقائق وقتاً بدلاً من الضائع، فحصل على بطاقة صفراء أولى لذلك، ثم ثانية بعد احتجاجه. وبعد لحظات، سجّل رونالد أراوخو هدف الفوز (د90+3).

 

سيكون فليك في مدرجات «برنابيو»، لكنّه سيبقى على اتصال بجهازه الفني على مقاعد البدلاء. وسيتولّى مساعده ماركوس زورغ القيادة من الخط الجانبي. ويُعدّ زورغ (59 عاماً) أكثر زملائه ثقة به، وقد عمل معه سابقاً في المنتخب الألماني.

 

ولن تكون هذه المرّة الأولى التي يحلّ فيها زورغ بديلاً عنه، إذ تولّى المهمّة في مباراتَين على ملعب «كامب نو» ضدّ ليغانيس وأتلتيكو مدريد الموسم الماضي بعد طرد فليك، وخسر برشلونة كلتَيهما.

 

يحافظ زورغ على شخصية متحفّظة منذ وصوله إلى كتالونيا. من مهامه الأساسية أثناء المباريات مراقبة أداء الفريق على شاشتَين في مقاعد البدلاء واقتراح التعديلات التكتيكية، كما يكون على اتصال مباشر عبر الهاتف بمساعد آخر، هايكو فيسترمان، الذي يشاهد عادة كل مباراة من مقعد في المدرّجات.

theme::common.loader_icon