شدّد إيغور تودور على أنّه: «أنا لا أقرأ الصحف». لكنّ مدرب يوفنتوس من الواضح أنّه يُولي اهتماماً لما يُقال عنه وعن فريقه.
سؤال بريء حول الطريقة التي خطّط بها لمباراة ريال مدريد، استدرّ منه إجابة استمرّت 6 دقائق كاملة. أراد تودور «نزاهة فكرية» من الصحافيِّين الذين يتابعون يوفنتوس من تورينو. التحليلات التي رافقت سلسلة المباريات الـ6 من دون فوز، كما وردت في الصحف التي يدّعي أنّه لا يقرأها، كانت غير منصفة وتفتقر إلى السياق، برأيه.
فهي لم تتوقف مثلاً عند «الجدول المجنون» الذي يواجهه الفريق، ولا عند «غرائب الخوارزمية» في برامج «ويفا» و«سيري أ» التي وضعته في مواجهة إنتر، ميلان، أتالانتا، بوروسيا دورتموند، فياريال، وريال مدريد ضمن أول 10 مباريات من الموسم.
وهي، من وجهة نظره، ركّزت كثيراً على النتائج وليس على الأداء. فتعادل سلبي مثل الذي حصل أمام ميلان، لم يكن، برأيه، «نقطتَين ضائعتَين». أمّا التعادل 1-1 مع فيرونا، فيرى أنّ «أحداً لم يمنحني ركلة جزاء»، وأنّ غيفت أوربان كان يجب أن يُطرَد في نهاية الشوط الأول. وفي مباراة فياريال، كان فريقه متقدّماً قبل الوقت بدل الضائع، وكان يمكن أن يضاعف النتيجة لو لم يُهدر جوناثان ديفيد فرصة سهلة أمام المرمى.
تحجّج تودور: «أنا أستند إلى المباريات»، بينما الصحافة تحكم عليه من النتائج: «في يوفنتوس، يُعتبر التعادل هزيمة، والهزيمة تُعامَل كأنّها خسارة 10-0».
وما كان غريباً، أن يُفاجأ بذلك. فقد لعب تودور ما يقرب من عقد في صفوف يوفنتوس. كانت حقبة مختلفة، بلا شك. انضمّ كمدافع من هايدوك سبليت عام 1998، وكان يوفنتوس حينها قد خاض لتوّه ثالث نهائي دوري أبطال توالياً. وشارك أساسياً في أحد تلك النهائيات، في ملعب «أولد ترافورد» عام 2003.
شعار يوفنتوس يقول: «الفوز ليس مهمّاً، إنّه الشيء الوحيد الذي يُهمّ». هذا بغضّ النظر عن الظروف التي يجد النادي نفسه فيها. ربما تتذكّر أنّه حتى مع بداية تراجع قوّة يوفنتوس في نهاية سلسلة ألقابه التسعة المتتالية في «سيري أ»، كان المسؤولون السابقون يُردِّدون أنّ النادي لا يعرف ما يُسمّى بـ«المرحلة الانتقالية».
هذا المفهوم كان، في رأيهم، يخصّ أندية أخرى تملك نصف عدد ألقابهم. لكنّ سماع تودور لتعليقات المحلّلين والمشجّعين بعد الخسارة 2-0 أمام كومو، لا بُدّ أنّه أثار غضبهم، حتى لو كان يحمل في داخله العقلية نفسها.
أوضح تودور متنهداً: «إذا كان التحليل هو أنّنا «يوفي» (ولا شيء أقل من الفوز مقبول)، فهذه ليست الطريق الصحيحة». المبلغ الذي أُنفِق على اللاعبين منذ عام 2022، والبالغ 286 مليون يورو، صُرف بمعظمه بشكل سيّئ، وعلى مدرّبين آخرين. تودور نفسه عُيِّن كمدرب موقت في آذار، فقاد الفريق إلى دوري الأبطال، ونال بعدها المنصب بشكل دائم.
لكنّ المدير الرياضي الذي عيّنه في الربيع أُقيل. واللاعبون الذين عمل معهم إمّا قايضهم (مثل ألبرتو كوستا) أو عادوا إلى أنديتهم الأصلية (مثل راندال كولو مواني) بانتهاء فترة إعارتهم. باستثناء التعاقد الحر مع المهاجم الكندي جوناثان ديفيد، فإنّ بقية الوافدين الجدد انضمّوا متأخّرين في سوق الانتقالات.
اتضح سبب محدودية نشاط النادي لاحقاً، عندما كشفت الأنباء أنّ «ويفا» فتح تحقيقاً بحق يوفنتوس بشأن احتمال خرقه قاعدة «عائدات كرة القدم». لكن هذا يوفنتوس، بحسب تشابي ألونسو: «يوفي ينتمي إلى تلك الدائرة من الأندية التي تصنع عظمة كرة القدم الأوروبية. هذه المباراة كلاسيكية».
ألونسو كان يرى ذلك بغضّ النظر عمّا إذا كان هذا الفريق نسخة «كلاسيكية» من يوفنتوس أم لا. فريق يفتقر إلى حارس ضمن قائمة منتخب إيطاليا، حتى كبديل لجانلويجي دوناروما. فريق يخلو من مدافعين عالميِّين واضحين في غياب غليسون بريمر. فريق يبدو، إذا قرأنا بين سطور تصريحات تودور، أنّه يفتقد إلى العمق الذي يسمح له باللعب في دوري الأبطال والدوري الإيطالي معاً، وربما أنهكته مشاركة كأس العالم للأندية.
أراد تودور قدراً أكبر من التفهّم: «انظروا، لو لعبنا ضدّ كريمونيزي بدلاً من ميلان، لكنّا الآن في الصدارة. هذه هي الحقيقة. ليست عذراً. إنّها 100% الحقيقة لأنّني أُحلّل الأداء».
جلس في الصف الأول يستمع لتنفّسه الغاضب المدير العام ليوفنتوس داميان كومولي، والمدير الفني فرانسوا مودستو، ومدير استراتيجية كرة القدم جورجيو كيلليني. وحده الأخير يعرف حقاً ما يعنيه أن تكون في يوفنتوس.
وعلى رغم من كل الظروف المخففة التي أشار إليها تودور، فإنّ يوفنتوس جمع 3 نقاط فقط من مباريات حصد منها 9 في الموسم الماضي. أضاع كريستيان بوليسيتش ركلة جزاء، وأهدر رافاييل لياو فرصة لتحويل تعادل ميلان 0-0 إلى فوز.
وحتى مباراة ريال مدريد، لم يُبدِ فريق تودور الكثير من الإبداع الهجومي. فمع كنان يلديز وفرانشيسكو كونسيساو وثلاثي يتنافس على مركز المهاجم الصريح، يحتل يوفنتوس المركز الـ12 «بالأهداف المتوقعة» (xG)، والأخير في معدّل «الأهداف المتوقعة لكل تسديدة».
الخسارة 1-0 أمام ريال كانت، من نواحٍ كثيرة، تجسيداً لواقع يوفنتوس هذا الموسم. فقد ظهر الفريق كما فعل ضدّ إنتر ودورتموند. كانت هناك بعض العروض المشجّعة أيضاً. تألّق الحارس ميكيلي دي غريغوريو بتصدٍ مزدوج مذهل، ولم يُهزم إلّا عندما ارتدّت تسديدة فينيسيوس جونيور من القائم وسبق جود بيلينغهام الجميع لالتقاطها قبل لويد كيلي.