Dreams: واقع أم سيرة ذاتية متخيَّلة؟
Dreams: واقع أم سيرة ذاتية متخيَّلة؟
بياتريس لويزا - نيويورك تايمز
Friday, 17-Oct-2025 06:26

الفيلم هو الجزء الأخير من ثلاثية داغ يوهان هوغورود، حول الأعراف الجنسية والرومانسية لسكّان أوسلو.

في الدراما النرويجية الجذابة «أحلام»، تقع يوهانه (إيلا أوفربيه)، طالبة في المدرسة الثانوية، في حُبّ عميق وجارف مع جوانا (سلوم إمنيتو)، معلّمتها في اللغة الفرنسية.

 

علاقتها التي يمكن اعتبارها من المحرّمات، لا تجعل من الفيلم عملاً فاضحاً بشكل خاص، إلّا إذا اعتبرنا اللقطات الحسية لأيدٍ تلامس سترات صوفية نوعاً من الجرأة. لكنّه، مع ذلك، يطرح أسئلة مثيرة حول الفنّ، السلطة، والرضا.

 

«أحلام» هو الجزء الأخير، والأكثر افتتاناً، من ثلاثية داغ يوهان هوغورود عن الأعراف الجنسية والرومانسية لسكّان أوسلو. الأول، «حُب»، يستكشف الحميمية العابرة من خلال منظور امرأة كبيرة في السن مغايرة الميول الجنسية، ورجل شاب مثلي.

 

الثاني، «جنس»، يتمحوَر حول رجلَين متزوّجَين يشعران بالاختناق من متطلّبات المعيارية الجنسية. وكما في هذَين الفيلمَين، فإنّ «أحلام» يعتمد بشكل كبير على الحوار، كاشفاً وجهات نظر جديدة مع كل محادثة طويلة، غالباً بين والدة يوهانه، كريستين (آني داهل تورب)، وجدّتها البوهيمية كارين (آن ماريت ياكوبسن).

 

كلتاهما تُصدمان وتُربكان وتفتنان عند قراءتهما الرواية شبه السيرية التي كتبتها يوهانه عن هوسها بجوانا، وتتعاملان مع هذه المشاعر المختلطة بدرجة مدهشة (وربما مثالية) من الانفتاح.

 

تضيف الأم والجدة بُعداً بين الأجيال إلى معضلات الفيلم: الجدة ذات نزعة الهيبيز تُطنب في الحديث عن قائمة طويلة من مغامراتها الجنسية، بينما الأم تعلن أنّ كتاب يوهانه يدور حول يقظتها الكويرية، وهو تصنيف تجده يوهانه مقيِّداً.

 

شخصيات هوغورود قد تبدو أحياناً كأنّها أوعية مرتبة لنقل الأفكار، ومع ذلك فإنّ أحاديثها لا تُشعِرنا بأنّها مناظرات بقدر ما هي محاولات بين شخصَين يحاولان، ينجحان أحياناً ويفشلان أحياناً، في اكتشاف ما يعتقدانه حقاً. وفي النهاية، تغيّر كريستين وكارين رأيهما وتقرّران أنّ نشر كتاب يوهانه ليس فكرة سيّئة.

 

هذا المبدأ الإبداعي هو ما يُميّز «أحلام» أكثر عن سابقَيه. السرد الصوتي ليوهانه حاضر بقوة طوال الفيلم، يقودنا عبر البدايات الأولى لافتتانها؛ والتأثيرات الساحقة لحُبّها غير المتبادل؛ ومطاردتها الجريئة لجوانا (تتعلم يوهانه الحياكة، مدركةً أنّ حبيبتها، كونها فنانة في النسيج، قد تكون راغبة في مساعدتها).

 

تُعرض لقاءات يوهانه مع جوانا في لقطات استرجاعية بضبابية ناعمة، ما يخلق التباساً حول ما إذا كان ما نراه قد حدث فعلاً، أو أنّه مجرّد إسقاط لرغبات يوهانه، أو منطقة ضبابية بين الاثنَين.

 

في «أحلام»، يمكن للخيال أن يكون أمراً إشكالياً: إذا كان القاصر لا يستطيع أن يوافق بشكل كامل على نشاط جنسي مع بالغ، فماذا نصنع من تخيّلاته الجنسية؟

 

تحويل هذه المشاعر إلى فنّ قد يبدو بريئاً بما يكفي، لكنّه أيضاً خطوة أو خطوتان بعيداً من تحويلها إلى سلعة للاستهلاك العام. وماذا عن جوانا، المرأة السوداء التي تعيش في حيّ راقٍ على الطرف الآخر من الجسر؟ هي مألوفة، بقدر ما تشغل من مساحة في عقل يوهانه، لكن ما الذي نعرفه حقاً عنها؟

 

السرّ هنا يكمن في الأداء المذهل لأوفربيه، التي تتحوّل من كتلة يأس إلى شخصية متمرّدة في نهاية الفيلم. أعمال سنّ البلوغ تتمحوَر حول الاكتشاف، لكنّ «أحلام» يذكّرنا أنّ هذه العملية يمكن أن تكون سائلة وخيالية.

 

خيالاتنا تُشكِّل مَن نحن، لأنّها تدعونا إلى تبديد الضباب، والعثور على أرض أكثر صلابة على الجانب الآخر.

theme::common.loader_icon