هالاند ودوناروما يُبقيان سيتي في المنافسة
هالاند ودوناروما يُبقيان سيتي في المنافسة
جوردان كامبل- نيويورك تايمز
Tuesday, 07-Oct-2025 06:18

حقّق مانشستر سيتي فوزه على برنتفورد ليصل بيب غوارديولا إلى انتصاره الـ250 في الدوري الإنكليزي الممتاز خلال 349 مباراة فقط. لم يتمكن أي مدرب آخر من تحقيق هذا الرقم في فترة أقصر، إذ كسر الإسباني الرقم القياسي السابق الذي حققه السير أليكس فيرغسون، بعد 404 مباريات، متقدّماً عليه بـ55 مباراة كاملة.

على مدى أكثر من 9 سنوات في إنكلترا، تعلّم غوارديولا من ثقافة مختلفة، وكيّف أفكاره الخاصة ليواكب تغيّر الأزمنة. لكنّ الانتصار في غرب لندن كان تذكيراً حاداً بأنّه مهما تغيّرت اللعبة، فإنّ المكوّنات الأساسية لبناء فريق فائز تبقى كما هي.

 

وجود عمود فقري قوي للفريق أمر غير قابل للنقاش لِمَن يريد المنافسة، لكنّ امتلاك أفضل مهاجم وأفضل حارس يمنحك تفوّقاً نفسياً كبيراً. في إيرلينغ هالاند وجيانلويجي دوناروما، يمتلك سيتي في مقدّمة وخلف الفريق، لاعبَين يُعتبران على نطاق واسع الأفضل في موقعَيهما في البلاد، وربما في العالم.

 

وأظهرا السبب في أنّ وجودهما معاً قد يكون كافياً لتحويل هذا الفريق المجدّد إلى منافس حقيقي على اللقب في مواجهة برنتفورد، بعدما قدّما لحظتَين حاسمتَين في المباراة، نقلتا سيتي إلى مسافة 3 نقاط فقط خلف أرسنال المتصدّر.

 

سجّل هالاند الهدف الوحيد في الدقيقة التاسعة، لكنّه لم يكن هدفاً سهلاً أو عابراً. وأكّد النرويجي بعد صافرة النهاية: «بالنسبة لي، هذا هدف حقيقي»، وهو النوع من الأهداف الذي يُثير حماسه.

 

أرسل يوشكو غفارديول كرة دقيقة مقوّسة فوق دفاع برنتفورد، تماماً كما في مباراة موناكو، لكنّ سيب فان دن بيرغ قرأها جيداً، وكان يُفترَض أن يكون في موقع السيطرة. غير أنّ مجرّد وجود هالاند خلفه أربكه للحظة. تلك اللحظة الصغيرة من التردّد سمحت لهالاند بأن يدفعه بجسده، يسبق المدافع الهولندي، ويدور حَوله. وبينما فَقَد توازنه، سحب هالاند الكرة بقدمه اليمنى إلى جانبه الأقوى، قبل أن يتمكن ناثان كولينز من التدخّل، ثم أنهى الكرة بسهولة اعتيادية.

 

الذعر الذي زرعه هالاند في عقل الهولندي هو نفسه الذي زرعه في قلبَي دفاع بيرنلي في الوقت القاتل، حين تسبّب وقوفه في موقع تسلّل بـ10 أمتار فقط في ارتباكهما، لدرجة أنّ كليهما ذهب إلى الكرة، لتسقط أمامه ويُسجّل هدفه الثاني خلال 5 دقائق.

 

عند العودة إلى دربي مانشستر، مرّر لوك شو وهاري ماغواير كرتَين خاطئتَين في ثوانٍ متتالية، ليستغلّمها النرويجي في الهجوم، كان ذلك مجدّداً «تأثير هالاند».

 

أمّا اللاعب الآخر الذي ترك ظله طويلاً على أرض الملعب، فكان دوناروما. لم يُختبر الإيطالي إطلاقاً حتى الدقيقة 48، حين خرج برنتفورد من الشوط الأول بأداء متجدّد، بعد فترة أولى سلبية لم يقترب فيها من تهديد مرمى سيتي.

 

بدت تمريرة طويلة نحو إيغور تياغو غير خطرة، لكنّ غفارديول أخطأ في تقديرها لتسقط خلفه وهو على الأرض، موجَّهةً نحو مرماه. تياغو، الذي سجّل 5 من تسديداته الـ6 السابقة، وكان الثاني بعد هالاند في نسبة التحويل، بدا في طريقه إلى التعادل، إلى أن رفع رأسه ورأى دوناروما منطلقاً نحوه.

 

وهنا بدأ الذعر مجدّداً. اختلطت خطوات تياغو واضطرّ لتعديل وضعه، وبحلول ذلك الوقت كان مدافعا سيتي قد عادا إلى الوراء، فيما وقف أمامه حاجز ضخم بطول 196 سم يسدّ تقريباً كل زاوية ممكنة للمرمى. وعندما سدّد الكرة التي ارتدّت من صدر دوناروما، كان واضحاً أنّه فقد إيمانه بإمكانية التسجيل.

 

بهذا التصدّي، حقق دوناروما شباكه النظيفة الثالثة في 6 مباريات منذ انضمامه من باريس سان جيرمان. بدا سيتي أكثر استقراراً منذ قدومه، لكن، مثل هالاند، يعود ذلك إلى أكثر من قدراته الفنية، إذ يجلب بصفاته القيادية ثقة معدية إلى الفريق. وبفضله بات سيتي يبدو منافساً مرّة أخرى بعد التراجع الحاد في الموسم الماضي.

 

بعد المباراة، أكّد غوارديولا: «دوناروما بدأ اللعب في أعلى المستويات بعمر 17 عاماً. عندما قالوا لي إنّه يبلغ 26 سنة، شعرتُ كأنّه قضى قروناً في كرة القدم. هدؤه وحضوره في الفرق التي تلعب بشكل جيد، يحتاجان إلى تصدٍّ واحد فقط، وقد فعلها اليوم. ما يمنحه للفريق في الكرات الطويلة والركنيات وحالات الرمي الجانبي، يساعدنا كثيراً.»

 

غفارديول وروبن دياز بدآ الآن آخر 5 مباريات متتالية (باستثناء مواجهة كأس الرابطة ضدّ هادرسفيلد)، فيما بدأ رودري وتيجاني ريندرز معاً في خط الوسط في 6 من آخر 7 مباريات.

 

ومع سيطرة سيتي التامة في الشوط الأول، بدا أنّ الفريق وجد أخيراً استقراره في العمود الفقري. لكنّ رودري خرج مصاباً في العضلة الخلفية (د21). لا يُعتقد أنّ الإصابة خطيرة كما كان يُخشى أولاً، لكنّه سينسحب من تشكيلة إسبانيا خلال فترة التوقف الدولي.

 

ومهما كان ما يقدّمه دوناروما وهالاند من حضور قوي في منطقتَي الفريقَين، فإنّ القلق المستمر حول لياقة رودري قد يكون العقبة التي تطيح بسيتي.

theme::common.loader_icon