إيزاك يُشعِل النار في نيوكاسل.. غضب من دون نجاح
إيزاك يُشعِل النار في نيوكاسل.. غضب من دون نجاح
جورج كولكين- نيويورك تايمز
Thursday, 21-Aug-2025 07:25

لم يَعُد هناك مجال لتجميل الأمور الآن، ولا مكان للادّعاءات أو الادّعاءات المضادة حول ما قد يكون ألكسندر إيزاك يُفكّر فيه، وقد نسف ذلك سياسة نيوكاسل يونايتد القائمة على الاحتواء هذا الصيف، إذ حاول الصمود، واجتياز فترة انتقالات صعبة بهدف الاحتفاظ بأفضل لاعبيه، متجنّباً الإعتراف المباشر بأنّ السويدي يرفض اللعب معه. لم يهاجمه النادي. وبكلمات إيدي هاو، أُبقيَ الباب «مفتوحاً تماماً».

 

إيزاك أوضح لنيوكاسل (لزملائه، الطاقم، والجماهير) ما يُفكّر فيه بشأن ذلك الباب، إذ أغلقه في وجه هاو بعنف وأشعل النار في المبنى كلّه أثناء ذلك. وعلى رغم من أنّه لم يُقدِّم طلب انتقال رسمي بعد، إلّا أنّه قام بما هو أسوأ بقليل. بإعلانه العلني، كان الهدف فرض انتقاله إلى ليفربول. والنتيجة: زيادة الضغط وتدهور أكبر في العلاقات قبل مواجهة الفريقَين مساء الاثنين.

 

الردّ الأولي من إدارة نيوكاسل كان التشبّث أكثر. مع اقتراب نهاية فترة الانتقالات بسرعة، لم يَعُد هناك بديل واضح لإيزاك، ناهيك عن الحاجة لمهاجمَين في حال وافق على رحيله، بعد اللعب ضدّ أستون فيلا من دون مهاجم صريح. المشكلة لم تكن في المال، بل في الخيارات. وكما جاء في البيان: «شروط البيع هذا الصيف لم تتحقق».

 

حالياً، يُصرّ النادي على بقاء إيزاك: «لا نتوقع توافر تلك الشروط». داخلياً، أصبح الموقف أكثر تشدّداً، ما قد لا يكون ما قصده إيزاك ومعسكره. هناك إحباط من موقفه، تأثير ممثليه، وضيق من طبيعة سعي ليفربول وراءه، لكن كان هناك مخطط أطول وأهدأ يمكن اتباعه. فخلف دبلوماسية الإصرار العلني على أنّ إيزاك «جزء من عائلتنا وسيُرحّب به عند عودته للإنضمام إلى زملائه»، هناك أيضاً غضب.

 

نعم، قبل أن يلفت أحد الانتباه، هناك حالة مشابهة تحدث بالعكس في برنتفورد مع يوان ويسا، الهدف القديم لنيوكاسل، إذ يخوض معركته الخاصة ضدّ ناديه: عاد إلى بلاده مبكراً من معسكر تدريبي، لم يشارك في فترة الإعداد، وأخيراً أزال كل الروابط مع برنتفورد من حساباته على وسائل التواصل. في كرة القدم، غالباً ما يكون «التفوّق الأخلاقي» هشاً للغاية.

 

لا أحد يعرف كيف ستتطوّر الأيام المقبلة، ليفربول سيعود بلا شك بعرض محسّن بعدما رُفض عرضه الأخير البالغ 110 ملايين جنيه إسترليني رفضاً قاطعاً، لكن لم يَعُد بالإمكان التعامل مع الأمر بنبرة محايدة. طوال الصيف وما بعده، كان هاو حذراً لألّا يزيد الوضع سوءاً، آملاً دوماً أن يُعاد دمج إيزاك.

 

فعل ذلك مدركاً أنّه يمشي على خط رفيع. إذا ترك إيزاك لمصيره، فكيف يمكن إعادته لاحقاً - هذا ما كان هدف نيوكاسل دائماً - وهم يعلمون أنّه لا يوجد لاعب أفضل منه متاح؟ بجعله يتدرّب منفرداً مع ترك باب العودة مفتوحاً، حاول هاو أن يكون عادلاً مع الجميع.

 

يرفض نيوكاسل مزاعم إيزاك

 

حول «وعود» قُدِّمت له، والإيحاء بأنّه (أو ممثلوه) أبلغوا النادي بأنّ موسم 2024-2025 سيكون موسمه الأخير في «سانت جيمس بارك»: «موقفنا واضح: أليكس لا يزال مرتبطاً بعقد، ولم يقدّم أي مسؤول في النادي التزاماً أنّ بإمكانه مغادرة نيوكاسل يونايتد هذا الصيف». الانتقالات أو فشلها غالباً ما تكون نتيجة أجندات متعارضة وروايات مختلفة للحقيقة، لكن حتى لو كان السويدي على حق، فقد أخطأ تماماً في طريقة مواجهته.

 

ما هو العقد طويل الأمد إن لم يكن وعداً باللعب من أجل النادي الذي اشتراك؟ أليس هذا هو التعريف الأساسي للثقة، ليس مجرّد كلمات تُقال أو مصافحة أو إيماءة، بل مكتوب وموقّع؟ كيف يخدم سلوك إيزاك قضيّته؟ لقد دمّر علاقته بالجماهير التي عشقته، أظهر انعدام تعاطف كامل مع اللاعبين الذين قاتلوا بجانبه في فريق جعل من الروح الجماعية عنوانه، وقلّة الاحترام التي أبداها تجاه هاو أمر مروّع.

 

حين انضمّ إلى نيوكاسل قادماً من ريال سوسيداد مقابل 63 مليون جنيه إسترليني عام 2022، كان يُنظر إليه كموهبة كبيرة لكن مع هشاشة وتذبذب في المستوى. فترته في بوروسيا دورتموند كانت سيّئة. في تاينسايد، تطوّر إلى واحد من أخطر المهاجمين في العالم، وعلى رغم من أنّه يستحق الفضل في هذا التحوّل، إلّا أنّ تدريب هاو أخرج أفضل ما فيه.

 

هناك طرق لفعل الأشياء، طرق للمغادرة (وهذا ينطبق على ويسا أيضاً). جماهير نيوكاسل ترتجف عند فكرة خسارة أفضل لاعبيها، لأنّ ذلك حدث كثيراً عبر العقود (من بول غاسكوين إلى آندي كارول)، لكن لو أنّ إيزاك أعلن، في أيار، أنّه بعد المساهمة في إحراز لقب وضمان العودة لدوري الأبطال، يرغب في خوض تحدٍ جديد من أجل المال أو الطموح، لربما وُجد بعض التفهّم.

 

في هذه الأثناء، كان عليه أن يخفض رأسه ويعمل بجد، أن يعطي كل شيء للنادي الذي خاطر من أجله ومنحه هذه المنصة. من حقه أن يغضب، لكن كان عليه أن يقوم بعمله ويلتزم بوعده.

 

في تشرين الثاني، أنفقت مجموعة «وور فليغز»، رابطة مشجّعي نيوكاسل، آلاف الجنيهات على عرض مخصّص لإيزاك. اسمه، بألوان العلم السويدي الأزرق والأصفر، ملأ جانباً من المدرّجات. في الجانب الآخر، صورة له فوق عبارة «الإسكندر الأكبر». هذا الأسبوع، قبيل مواجهة ليفربول، فكّروا بما يمكن أن يفعلوه، مدركين أنّ هناك غضباً تجاه إيزاك، لكن أيضاً مدركين أنّ للكلمات قوة، وللفريق والنادي والمدينة والجماعة قوة أكبر.

 

ذلك الاعتبار لم يُردّ عليه. ربما كل شيء مباح في الحُبّ وكرة القدم. ربما إيزاك صادق تماماً بشأن شعوره وربما يائس. لكن بإصداره هذا البيان وامتناعه عن اللعب، فقد قلب مفهوم الفريق لصالح نفسه. حاول إغلاق طريق العودة الذي أبقاه هاو مفتوحاً له بشق الأنفس.

 

وقبيل مباراة ليفربول التي كان من المتوقع أن تكون صاخبة وسامّة، قد يكون إيزاك جعل الأمور أسوأ للجميع، بما في ذلك نفسه. لأنّه أكثر من أي وقت مضى، نيوكاسل مصرّ على أنّه لن يرحل. فأين سيتركه ذلك، إلاّ وحيداً؟

 

theme::common.loader_icon