Sorry, Baby: الحياة ولا شيء سواها
Sorry, Baby: الحياة ولا شيء سواها
مانوهلا دارغيس- نيويورك تايمز
Wednesday, 09-Jul-2025 06:53

في أول تجربة إخراج طويلة لها، تتسمّ بالعذوبة والمرح، تروي إيفا فيكتور قصة امرأة، والصدمة التي غيّرتها، والحياة التي استمرّت في عيشها.

في حميميّته وصدقه المجرّد، يبدو فيلم «آسفة، حبيبي» كأنّه هدية من نوع أفلام الاستقلال الأميركية. إنّها قصة تبدو متواضعة ظاهرياً لامرأة تُدعى أغنيس، تصارع تداعيات اعتداء أعاد ترتيب أفكارها وعالمها من دون أن يدمّر أيًّا منهما.

 

الفيلم يحوي لحظات تجعلك تتألّم، لكنّه في كثير من الأحيان ساخر وذكي لأنّ الحياة عبثية ومعقّدة، والناس كذلك. حدث شيء فظيع لأغنيس، ولا يزال ذلك يسكنها، جسداً وروحاً وغيّر طريقة عيشها، ممارستها الجنس، ونومها. ومع ذلك، تستيقظ أغنيس كل صباح؛ لا تزال هنا.

 

«آسفة، حبيبي»، هو الظهور اللافت لإيفا فيكتور كمخرجة أفلام طويلة، وهي أيضاً كاتبة الفيلم وبطلة قصته بشخصية أغنيس. أغنيس ذكية وسريعة البديهة وذات لسان لاذع، وهي أستاذة أدب إنكليزي حائزة على التثبيت الوظيفي عند افتتاح الفيلم، وتُدرّس في جامعة بمدينة صغيرة في نيو إنغلاند.

 

تبدو سعيدة نسبياً، أو على الأقل مستقرة، وإن كان هناك بعض الاضطراب الكامن. تعيش مع قطتها في منزل عادي مكوّن من طابقَين ومكسوّ بألواح خشبية بيضاء تحتاج لطلاء جديد. داخله دافئ، بكراسٍ مريحة وأكوام من الكتب. وأحياناً، عندما تهبّ الرياح، تُصدِر عظام المنزل صريراً، ممّا يدفع أغنيس إلى الخروج لترى ما في الخارج. ثم تعود لتقفل الباب.

 

متدرج بطريقة غير زمنية في أقسام معنونة، يبدأ «آسفة، حبيبي» في الحاضر، فتنتظر أغنيس بشَوق زيارة صديقتها المقرّبة ليدي (التي تؤدّيها ببراعة ناعومي آكي). كانتا تعيشان معاً في هذا المنزل عندما كانتا طالبتَين في الدراسات العليا في الجامعة التي تُدرّس فيها أغنيس الآن.

 

لا يحدث شيء درامي خلال زيارة ليدي، لكن كل ما تقولانه وتفعلانه - من الراحة المتبادلة، الضحكات السهلة، والنظرات الحنونة المليئة بالفهم - يُضيف تفاصيل وملمساً للقصة الناشئة، كما يفعل مشهد غير مفسّر يُظهرهما نائمتَين معاً في سرير أغنيس.

 

من السهل أن تُحبّ أغنيس وليدي، وتودّ أن تنضمّ إلى دائرتهما الصغيرة، بالتالي إلى الفيلم. الأداء طبيعي ودقيق؛ الشخصيات جذابة، ببسماتها المضيئة، عقولها اللامعة، وطريقتها الرقيقة والبسيطة في تقاسم المساحة والصمت، بإحساس بالراحة نابع من تاريخ مشترك عميق.

 

تُدرِج فيكتور المعلومات التفسيرية في الحوار الواقعي، لكنّها غالباً لا تفرط في الشرح. بل تستخدم الأحاديث اليومية، النظرات، التوقفات، والنبرات لإضفاء العمق على الشخصيات وعلاقاتها. وعندما تسأل ليدي في لحظة - ووجهها ساكن فجأةً وصَوتها ينضح بمشاعر خفية - إذا ما كانت أغنيس تخرج من المنزل أبداً، يتحوّل هذا السؤال البسيط ظاهرياً إلى سؤال ثقيل ومهمّ.

 

تتكشف ثِقَل سؤال ليدي، وما وراءه، ولِمَ طرحته، تدريجاً. فبعد وقت قصير من عودتها إلى منزلها - تقول لها أغنيس مازحة لكن ليس تماماً: لا ترحلي - ينتقل الفيلم إلى سنوات مضت عندما كانتا طالبتَين في الدراسات العليا.

 

إعادة ترتيب الزمن واستخدام الـ«فلاش باك» والـ«فلاش فورورد» قد يكون عادة كسولة في صناعة الأفلام، لكنّها هنا عنصر أساسي، إذ فصل الاعتداء حياة أغنيس إلى فترتَين متميّزتَين: ما قبل وما بعد.

 

قد لا تكون الحياة الواقعية مجموعة من الفصول المرتبة المُحاطة بعبارات «كان يا ما كان» و«عاشوا في سعادة دائمة»، لكنّ تشكيل الزمن إلى قصص نشاركها ونعود إليها ونُعيد صياغتها هو طريقتنا في فهم الحياة. وكما تُصرّ فيكتور بلطف طوال الفيلم، فهذه قصة عن الحياة، لا عن الصدمة.

 

أفلام الاستقلال الأميركية مليئة بالمآسي والشخصيات التي تعاني بنُبل أو فوضى، مع سَيل من الدموع والمخاط وأحياناً رشات من الدماء. يمكن لتلك القصص أن تكون مؤثرة بوضوح وأحياناً مريحة، خصوصاً عند مقارنتها بإصرار السينما السائدة، على الطريقة الهوليوودية، على نهايات سعيدة وبطولية ومنتصرة.

 

لا بُدّ أن تُرفع الأكتاف، وتُجفّف العيون بالكامل. تمضي الشخصيات قُدماً ليتمكن الجمهور من الخروج من صالة العرض في قطعة واحدة مطمئنة (ويعود إلى مزيد من الترفيه). أفلامنا مليئة بعنف استثنائي يُضحّي بالشخصيات بشدة. ومع ذلك، لا أحد - بمَن فيهم صناع الأفلام - يُحبّ الضحية. إنّها كلمة ذات وصمة، ككلمة «فاشل».

 

في «آسفة، حبيبي»، تتناول فيكتور معنى أن تتألم وتبقى على قيد الحياة من دون أن تُعرّف - من قِبلك أو من قبل الآخرين - كضحية أو ناجية. إنّ تقسيمها للسرد إلى فصول («السنة مع الطفل»، «السنة مع الشيء السيّئ») منطقي لشخصية تُدرّس الأدب.

 

لكنّ أغنيس لا تندرج ضمن الفصول. هناك ما هو أكثر منها، لا سيما مشاعرها المعقّدة تجاه المعتدي عليها؛ ولم يكن من عبث أنّها تُدرّس رواية «لوليتا» لنابوكوف. وعندما يصف أحد الطلاب الرواية بأنّها مثيرة للاشمئزاز، تردّ أغنيس بجفاف قائلة: «هناك عالم يكون فيه سماع ذلك مريحاً» (كما قلت، الفيلم مضحك). ثم تسأل: «كيف وجدتَ أسلوب الكتابة نفسه؟»، لحظة تعكس قصة أغنيس وسرد فيكتور معاً.

 

في «آسفة، حبيبي»، تُقدّم فيكتور حجة لوجود طريقة أخرى لرواية القصص عن الأشياء السيئة، جزئياً من خلال التخلّي عن السلطة الأخلاقية (والخُطب) أثناء رواية قصص عن أشياء أخرى: السنوات المختلفة، وأحياناً الليالي مع الشاب الذي يسكن بالجوار (لوكاس هيدجز في أداء رائع)، والطفلة الجميلة التي تظهر كأشعة من النور.

 

بصدق ووعي، تدعوك فيكتور إلى عالم مكتمل من وجوه وأماكن نابضة بالحياة، تبدو وكأنّها كانت موجودة قبل أن يبدأ الفيلم؛ إنّها معجزة متواضعة أنّه حين ينتهي، لا ترغب في قول وداعاً - بل يبقى معك، بجمال.

theme::common.loader_icon