أخصائية تغذية
كشفت دراسة حديثة نُشرت في International Journal of Obesity أنّ اتباع النظام الغذائي الغربي (WD) منذ المراهقة يؤثر سلباً على تدفّق الدم إلى الدماغ لدى الفئران البالغة. وأشارت النتائج إلى أنّ إعادة التوازن بين الأحماض الدهنية أوميغا-3 وأوميغا-6 قد يساعد في استعادة هذا التدفّق وتحسين توازن السكّر في الدم.
النظام الغذائي الغربي والدماغ
يعتمد النظام الغذائي الغربي على استهلاك مرتفع للدهون المشبّعة والسكّريات، ممّا يؤدّي إلى السمنة ويؤثر على تدفّق الدم إلى المناطق النشطة في الدماغ، وهي عملية تُعرف بـ«الفرط الدموي الوظيفي». الأهم أنّ هذا التأثير يبدأ منذ المراهقة، ممّا يجعل الدماغ أكثر عرضة للضرر في وقتٍ مبكر.
تتوافق هذه النتائج مع دراسات على البشر أظهرت ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والسكّر بتراجع الأداء الإدراكي.
ففي دراسة عام 2024، لُوحِظ أنّ طلاب الجامعات الذين يعتمدون على الوجبات السريعة يُعانون من صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات مقارنةً بمَن يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً.
تغيّرات الدماغ وتأثيرها
باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية، وجد الباحثون أنّ الفئران التي اتبعت النظام الغذائي الغربي منذ المراهقة أظهرت ضعفاً ملحوظاً في تدفّق الدم إلى الدماغ خلال 3 أسابيع فقط من بدء الحمية. هذا النقص قد يؤدّي إلى اضطرابات إدراكية ويَزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل ألزهايمر والخرف.
على النقيض، أظهرت دراسات أخرى أنّ الأشخاص الذين يستهلكون أطعمة غنية بالخضروات والأسماك يتمتعون بمرونة عقلية أكبر وقدرة أعلى على مقاومة التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.
دور أحماض أوميغا-3
أحد أبرز نتائج الدراسة هو أهمية التوازن بين أحماض أوميغا-6 وأوميغا-3. عندما يرتفع مستوى أوميغا-6، تزداد الالتهابات في الدماغ، بينما يساعد حمض دوكوساهيكساينويك (DHA) - أحد أحماض أوميغا-3 - في تقليل الالتهابات وتحسين تدفّق الدم واستعادة الوظائف الدماغية.
تشير الأبحاث إلى أنّ المجتمعات التي تعتمد على الأسماك، مثل اليابان وأيسلندا، تعاني من معدّلات أقل لأمراض الدماغ مقارنةً بالمجتمعات التي تستهلك كميات كبيرة من الدهون المشبّعة والسكّريات.
يمكن تحقيق هذا التوازن عبر تناول الأسماك الدهنية (السلمون، التونة، الماكريل) أو المصادر النباتية مثل الجَوز وبذور الشيا. وتؤكّد الدراسة أنّ تحسين صحة الدماغ قد يبدأ من تعديلات بسيطة في التغذية. فإدراج الأطعمة الغنية بأوميغا-3 في النظام الغذائي اليومي قد يكون خطوة فعّالة للحفاظ على القدرات الذهنية وتقليل مخاطر التدهور المعرفي مستقبلاً.