في منتصف الفيلم الوثائقي الجديد الذي أخرجه كويستلوف عن سلاي ستون وفرقة «ذا فاميلي ستون» والموسيقى «الفانك» المبهجة والعاجلة التي صنعوها، شعرت ببعض الحزن. ليس على ستون تحديداً، وليس بسبب تأثير الشهرة المشوّه على شخصيّته وعلاقاته أو بسبب إدمانه الخطير للمخدّرات الذي ربما ساعده في التأقلم مع كونه شخصاً معروفاً إلى هذا الحَدّ.
إذا كانت «السايكدليا» مظهراً، فقد كان يُجسِّده تماماً: كمّيات ضخمة من الشعر غالباً ما تزيّنها قبّعة؛ عباءات، جلد ضيّق، جينز؛ قمصان، سترات، وسترات مفتوحة دائماً تقريباً. شعرت بالحزن لأنّني استطعت التنبّؤ بالنقاط التي سيتناولها الفيلم: السقوط، الانفصالات، التوبيخ، الخلاص.
توقعت ذلك بسبب كل الحلقات التي شاهدتها من برنامج Behind the Music. يحكي فيلم «سلاي لا يزال حياً!» قصة حياة ستون على أنّها واحدة من تلك الحكايات التي تنتهي بعبارة «... ثم انهار كل شيء».
يتعامل المخرج أمير طومسون، المعروف باسم كويستلوف، مع القصة بحذر أكبر، بل بشغف حتى، مقارنةً بذلك البرنامج الذي عُرض على قناة VH1 لمدة 17 عاماً، وطوّر صيغة أصبحت بحدّ ذاتها تجربة إدمانية. لن تعرف معنى «المشاهدة الماراثونية» إلّا بعد أن تُضيِّع يوماً كاملاً في متابعة ذلك العرض المليء بالتقلبات.
يتتبّع فيلم «سلاي لا يزال حياً!»، الذي يُعرض على «هولو»، المسار المهني الحيَوي للفنان، وانتهى في وقت ما بالانحدار. ستون هو فنان كان مسؤولاً جزئياً عن جعل فكرة «الكثير، بسرعة كبيرة» تبدو أمراً حتمياً في عالم «روك آند رول».
إذا كان جورج كلينتون يفاجئك بخبر أنّه وستون كانا يتعاطَيان الكراك واعتُقلا عام 1981 بتهمة الحيازة، فإنّ عدم الكشف عن هذه الحقيقة يُعدّ تقصيراً ثقافياً. ومع ذلك، كيف يمكن لصانع أفلام أن يبتكر بديلاً عن القالب التقليدي لصعود النجم قبل انهياره؟ وإذا لم يتمكن من ذلك، كيف يمكنه أن يُضفي على هذا النمط الصحفي نظرة ثاقبة، وشعوراً، وشخصية، وحجة؟
يُريد كويستلوف من «سلاي لا يزال حياً!» أن ينفض الغبار عن المكانة الأسطورية لستون في عالم البوب، وأن يحتفي بموسيقاه على أنّها مزيج فريد متعدّد المواهب وأساس لموسيقى الهيب هوب، وأن يُلمِّح إلى أنّ روحه، حماسه، حذره، وجرأته لا تزال قائمة في عدد لا يُحصى من خلفائه من عباقرة الاستوديوهات ورؤى الإيقاع: ستيفي ووندر، برنس، ليني كرافيتز، آوتكاست، إيريكا بادو، ميشيل نديجوسيلو، إل سي دي ساوندسيستم، كندريك لامار، تشايلديش جامبينو، وستيف لايسي. لكنّ الفيلم يَتوه في الهوة بين السيرة الذاتية التقليدية، وإن كانت كاشفة، وبين الأزمة الوجودية العميقة.
فـ»سلاي لا يزال حياً!» عنوانٌ ذو ثقل. العبارة اللاحقة بين قوسَين هي «عبء العبقرية السوداء»، لكنّ كلمة «سوداء» يتخلّلها شطب. يبدأ الفيلم بمخرجه وهو يطلب تعريفاً لعبارة «العبقرية السوداء» من شخصيات مثل كلينتون، دي أنجلو، تشاكا خان، كيو-تيب، نايل رودجرز، جيمي جام، تيري لويس، وعازف الغيتار فيرنون ريد.
تنطلق فقاعات التفكير. ويصل تأييد أندريه 3000 للعبقرية السوداء بوصفها ظاهرة يُحبّها «عندما تحدث» إلى أقرب إجابة يحصل عليها المشاهد. أمّا ستون (81 عاماً)، فلم يتمكن الفيلم من استدراجه للإدلاء بأي تعليق.
وُلِد باسم سيلفستر ستيوارت ونشأ في فاليغو، كاليفورنيا. توقف عن دراسة الموسيقى في الجامعة، وشكّل فرقته الخاصة عام 1966 مع أشقائه روز (أورج) وفريدي (جيتار)، إلى جانب سينثيا روبنسون (ترومبيت)، جيري مارتيني (ساكسفون)، غريغ إريكو (درامز)، ولاري غراهام (باص).
عثر هؤلاء الفنانون على بعضهم البعض في ذروة حركة الحقوق المدنية، وكانت فرقتهم، التي تضمّ السود والبيض، الرجال والنساء، رمزاً للإمكانات غير المعقّدة للاندماج. لم تبدُ أي فرقة أخرى بهذه الصلابة، التماسك، والاتجاه. وقّعوا عقداً مع شركة «إيبيك ريكوردز»، وبحلول عام 1970، كانت 4 ألبومات ومجموعة من الأغاني الإبداعية والعميقة الإيقاع — مثل I Want to Take You Higher وEveryday People وThank You (Falettinme Be Mice Elf Agin) - قد جعلتهم نجوماً.
من هنا، يتولّى كويستلوف زمام الأمور بشغف. يتفاعل رودجرز، جام، لويس، وريد بحماس وهم يُحلّلون سحر Dance to the Music، بينما يستمتع الكولاج المرافق برحلة حمضية قصيرة. يتعامل جام مع أغنية Stand! كما لو أنّه اكتشف معنى الحياة. وفي مقابلات منفصلة، يُعيد كل من جام ولويس تمثيل سلسلة الأحداث التي أدّت إلى اعتماد Thank You كأساس لنشيد جانيت جاكسون Rhythm Nation.
كل جزء من الأرشيف له وزنه: المقاطع من برامج إد سوليفان وديك كافيت، الصور واللقطات من جلسات التسجيل الخاصة بالفرقة، المشاهد التي ترافق استدعاء الباحث مارك أنتوني نيل للاضطرابات الوطنية في أواخر الستينات، الأداء المتأثر بالمخدّرات في وودستوك، حفل زفاف ستون كحيلة دعائية في ماديسون سكوير غاردن عام 1974، تقارير الأخبار عن اعتقاله المتكرّر بسبب المخدّرات. في مقابلة تلفزيونية قديمة، يتأمل ستون في الجانب المظلم من الشهرة، وهو ما يوفّر أهم مادة في الفيلم. لكن بعد ساعة من هذا السرد، تشعر بالإرهاق.