ليفربول يهزم سيتي... هل حسم اللقب؟
ليفربول يهزم سيتي... هل حسم اللقب؟
سام لي، آندي جونز، ومارك كاري - نيويورك تايمز
Monday, 24-Feb-2025 06:18

يبدو أنّ مسيرة ليفربول نحو لقب الدوري الإنكليزي الممتاز تتحوّل إلى استعراض. كان من المفترض أن تكون الرحلة إلى ملعب «الاتحاد» واحدة من أكبر الاختبارات للمدرب الهولندي أرني سلوت في ما تبقّى من الموسم، لكنّ فريقه تجاوزها بأقل قدر من المتاعب، وأنهى المباراة بفوز مستحق بهدفَي محمد صلاح ودومينيك سوبوسلاي، ليوسّع الفارق إلى 11 نقطة في الصدارة.

هل وصل سلوت إلى قمة أنهت السباق؟

 

إنّه وقت مثالي بالنسبة إلى ليفربول ليقدّم أفضل أداء له على مدار 90 دقيقة هذا الموسم. لم يكن هذا الفريق آلة هجومية أبهرت الـ«بريميرليغ» حتى الآن. كان أداءً مدروساً، احترافياً وسريرياً من فريق سلوت في اللحظة التي كانوا بحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى.

 

مانشستر سيتي بعيد عن أفضل مستوياته، لكنّ ليفربول كان بحاجة إلى إنجاز المهمّة في ملعب «الاتحاد»، حيث لم يحقق أي فوز في الدوري منذ عام 2015. ومع خسارة أرسنال أمام ضيفه وست هام، كانت الفرصة مثالية لوضع أنفسهم في موقع أقوى للفوز باللقب.

 

اختفت تماماً التصدّعات الدفاعية التي أظهرها ليفربول، إذ حافظ على نظافة شباكه في 3 مباريات فقط من آخر 13 مباراة في الدوري منذ لقائهما الأخير.

 

بقيادة فيرجيل فان دايك وإبراهيما كوناتي، أقام «الحُمر» جداراً دفاعياً لا يمكن اختراقه. أمّا هجومياً، فكانت فُرَصهم قليلة ومتباعدة، لكنّهم استغلوها عندما أتيحت لهم. وكان صلاح مرّة أخرى في قلب كل شيء، فسجّل الهدف الافتتاحي ثم صنع الهدف الثاني لسوبوسلاي، وسجّل ليفربول هدفَين من أول 3 تسديدات له في المباراة.

 

شهد الموسم مباريات كان فيها ليفربول لا يمكن إيقافه. لكن هذه كانت مباراة مختلفة تماماً: أداء خارجي كلاسيكي حَدّ فيه فريق سلوت من خطورة الخصم واستغل لحظاته الهجومية بأقصى فعالية، وقدّمت اللحظة الحاسمة التي جعلت سباق اللقب يَميل بشكل حاسم نحو ميرسيسايد.

 

كيف غيّر ليفربول أسلوبه لتحقيق تأثير رائع؟

 

قدرة سلوت على تعديل خططه التكتيكية كانت واحدة من أكثر الجوانب المنعشة في فترته مع ليفربول.

 

في الأسابيع الأخيرة، طلب من رايان خرافينبيرخ التوجّه إلى الجناح الأيمن ضدّ بورنموث، ورفع آندرو روبرتسون إلى موقع متقدّم ضدّ أستون فيلا على رغم من عدم وجود جناح أيسر. وأمس، عدّل الشكل العام للفريق عند الاستحواذ.

 

بدلاً من اللعب بمهاجم صريح، اختار سلوت نظام 4-2-4 مع وجود لاعبَي وسط متقدّمَين هما كيرتس جونز وسوبوسلاي. على رغم من أنّ هذا النظام غير مألوف بعض الشيء، فقد جربه سلوت في فترة ما قبل الموسم، وحتى استخدمه في مباراة كأس الرابطة ضدّ برايتون.

 

في مباراة بهذه الأهمية، كان رهاناً ناجحاً بلا شك، فبدا ليفربول أكثر كثافة في خطَّي الوسط والهجوم. بالنسبة إلى سوبوسلاي تحديداً، فإنّه واصل مستواه الممتاز في الأسابيع الأخيرة، وأشاد به مدربه قبل المباراة.

 

طلب سلوت من سوبوسلاي تقديم مساهمة هجومية أكبر في وقت سابق من الموسم، ولم تكن أرقامه في الأهداف والتمريرات الحاسمة تعكس موهبته الهجومية الواضحة. فكان هدفه الأنيق بالقدم اليسرى، تذكيراً بأنّه يُقدِّم أحد أفضل مستوياته. من الضغط من المقدّمة، والتراجع لمساعدة الدفاع، إلى الركض خلف آخر خط دفاعي لسيتي، أظهر سوبوسلاي كل شيء، وكان مرشحاً قوياً لجائزة أفضل لاعب في المباراة.

 

تراجع دي بروين المحزن

 

إنّ مشاهدة كيفن دي بروين يعاني، أمرٌ محزن في هذه المرحلة. شهدنا مباريات سيئة عدة له ضدّ الفرق الكبرى خلال العام الماضي، لكنّ الأمر الأكثر وضوحاً في الأسابيع الأخيرة هو أنّه بدأ يُستبعَد من التشكيلة الأساسية في بعض المباريات الكبرى، بما في ذلك ضد أرسنال وريال مدريد.

 

من الواضح الآن أنّ أفضل أيامه قد ولّت، وبينما قد نشهد لمحات من جودته قبل نهاية الموسم، فمن المرجّح أنّه يلعب موسمه الأخير مع سيتي، لأنّ عقده ينتهي في الصيف ولم تَعُد عروضه تُبرر تمديداً جديداً.

 

في هذه المباراة، كانت هناك أمثلة واضحة على سوء حظّه، مثل تسديدته بالقدم اليسرى قبل نهاية الشوط الأول التي انتهت بالقرب من راية الركنية، ومحاولاته الدفاعية لإيقاف ليفربول، لكن انتهت بفقدان توازنه أمام أليكسيس ماك أليستر، ليمنح ليفربول ركلة ركنية. فاستُبدِل بعدها، ودخل جيمس ماكاتي بدلاً منه في أول تغيير لسيتي.

 

دي بروين ربما كان أفضل لاعب شهده الـ«بريميرليغ»، وإذا كان هذا موسمه الأخير، فهو بالتأكيد ليس النهاية اللائقة لمسيرته.

 

كيف عانت منظومة غوارديولا مجدداً من الكرات الطويلة؟

 

بالنسبة إلى كل الإحباطات التي شهدها بيب غوارديولا هذا الموسم، لا بُدّ أنّ أكبرها هو عدم قدرة فريقه على التعلّم من أخطائه. الهزيمة أمام ريال مدريد بلا شك قد حُلِّلت بأدقّ التفاصيل، لكنّ الهدف الأول الذي سجّله كيليان مبابي من كرة بسيطة فوق الدفاع كان يجب أن يكون إشارة تحذيرية لما سيحدث أمس.

 

عندما تلعب بخط دفاع متقدّم مثل سيتي، فمن الضروري الضغط على حامل الكرة لمنعه من رفع رأسه والتمرير. منح المدافعين الوقت والمساحة لإرسال كرة طويلة فوق الدفاع هو دعوة للمشاكل.

 

لكن بدلاً من ذلك، كانت تمريرة ترينت ألكسندر-أرنولد الطويلة إلى صلاح سهلة للغاية من منظور سيتي، فاخترقت الدفاع قبل أن يمرّر إلى سوبوسلاي ليسجّل. من السهل إلقاء اللوم على نقاط ضعف سيتي، لكنّ ليفربول أصبح مثل «السكين السويسري»، قادراً على التكيّف مع أي تحدٍ يواجهه في أي بطولة.

theme::common.loader_icon