لماذا تظل مواجهة ريال وسيتي "كلاسيكو حديثاً"؟
لماذا تظل مواجهة ريال وسيتي "كلاسيكو حديثاً"؟
غييرمو راي- نيويورك تايمز
Wednesday, 19-Feb-2025 06:22

اعتبر خورخي فالدانو، المدرب السابق لريال مدريد، في نيسان، خلال تقديمه لمباراة الذهاب على ملعب "سانتياغو برنابيو" في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ضدّ مانشستر سيتي أنّ اللقاء: "كلاسيكو حديث".

المواجهة التي تلت ذلك لم تُخيِّب الآمال. تعادل ريال وسيتي 3-3 قبل أن تنتهي مباراة الإياب بالتعادل 1-1 على ملعب "الاتحاد"، ممّا أدّى إلى ركلات الترجيح التي فاز بها ريال مدريد في طريقه إلى لقبه الـ15 في دوري الأبطال (رقم قياسي).

عانى الفريقان من حظوظ متباينة هذا الموسم، لكن حتى اللقاء في الملحق الجديد لم يَضعف من وهج هذه المنافسة. إذ قلبَ ريال الطاولة في "الاتحاد" الأسبوع الماضي وهزم سيتي 3-2 في وقت متأخّر، ممّا يعني أنّهما تبادلا تسجيل 30 هدفاً في آخر 7 مواجهات بينهما. كما أنّ ذلك يُمهّد الطريق لمباراة إياب مثيرة الليلة في "برنابيو".

يلتقي ريال وسيتي للموسم الرابع على التوالي في الأدوار الإقصائية من البطولة القارية. ولا يزال المشجّعون متشوّقين لهذه المواجهات، إذ سجّلت مباراة الدور الفاصل الأولى رقماً قياسياً جديداً في البث عبر "أمازون برايم فيديو" في المملكة المتحدة بأكثر من 4 ملايين مشاهد.

حملت تلك المباراة أيضاً طبقةً إضافية من الإثارة. ورفع مشجّعو سيتي لافتة كُتِب عليها "توقف عن البكاء من قلبك"، في إشارة إلى خسارة فينيسيوس جونيور، لجائزة الكرة الذهبية لصالح رودري، بالإضافة إلى مقاطعة ريال لحفل الجائزة. وكان البرازيلي عنصراً رئيساً في الفوز، وأقرّ لاحقاً لمحطة "موفيستار" الإسبانية أنّ اللافتة منحته "قوة إضافية لتقديم مباراة رائعة".

في موسم 2021-22، قاد "ريمونتادا" ريال السحرية في إياب نصف النهائي في "برنابيو" إلى النهائي، وهزم ليفربول 1-0. وفي الموسم التالي، في نصف النهائي، قدّم سيتي عرضاً ساحقاً على أرضه لهزيمة فريق كارلو أنشيلوتي 4-0 في مباراة الإياب قبل أن يُتوّج بلقبه الأول أمام إنتر. ثم جاء الانتصار الملحمي لريال بركلات الترجيح في ربع نهائي الموسم الماضي.

تختلف الظروف هذا الموسم، لأنّ الفوز يؤهل إلى دور الـ16. ولم يصل ريال إلى هذا الدور إلّا بعد أن احتل المركز الـ11 في النسخة الافتتاحية من الدوري الجديد، بعد خسارته أمام ليل، ميلان وليفربول. بينما عانى سيتي وتأهل بصعوبة باحتلاله المركز الـ22.

لطالما كان ريال يضع النجاح الأوروبي في أعلى مقام، وربما أحياناً على حساب تقدّمه المحلي (على سبيل المثال، لم يفز بكأس ملك إسبانيا، المعادل الإسباني لكأس الاتحاد الإنكليزي، سوى 3 مرّات منذ تتويجه عام 1993).

القصة التي يُحبّ النادي الملكي روايتها عن نفسه تدور حول هذا أكثر من أي شيء آخر. فتعرّض إلى هزيمتَين مؤلمتَين أمام برشلونة في "لاليغا" (4-0) وكأس السوبر الإسباني (5-2)، لكنهما ستُنسيان بالتأكيد إذا رفع الكأس الأوروبية مرّة أخرى على ملعب "أليانز أرينا" في ميونيخ في أيار.

لم يكن هدف فالدانو التقليل من تاريخ منافسة ريال وبرشلونة؛ لكنّه يرى أنّ المواجهات الأخيرة مع سيتي أصبحت أكثر أهمية في الفترة الأخيرة جزئياً بسبب الروابط المتكرّرة بين الفريقَين. كما أنّه من الصحيح أنّ برشلونة يبدو في وضع أفضل منهما للوصول إلى النهائي، بعدما أنهى الدوري وصيفاً وتأهل مباشرة إلى دور الـ16.

وأوضح فالدانو لـThe Athletic العام الماضي: "الكلاسيكيات تُبنى على المنافسة، وبيب غوارديولا هو العدو المفضّل لدى مشجّعي مدريد. كان يكفي الاستماع إلى ردّ فعل الجماهير في مدريد (في ذهاب موسم 2023-24) بعد أن أعلن المذيع الداخلي عن اسمه عبر مكبّرات الصوت. لقد كان الأكثر تعرّضاً لصافرات الاستهجان".

وأضاف فالدانو: "قبل 10 أو 5 سنوات، كنا جميعاً نتحدّث عن برشلونة-مدريد. الآن، الأهمية الكروية تقودنا إلى الحديث عن مدريد-سيتي باعتبارها الأفضل في العالم. هذا أمر جيد جداً، لأنّ التاريخ يُحدَّث باستمرار. سيتي بدأ يذوق المجد، وهو أمر صعب من دون أن يكون لديك سياق سابق. سيتي فريق جديد ومتأثر اقتصادياً. أما مدريد، فهو فريق جديد في أي عصر. يمكنه دائماً التأقلم وركوب الموجة".

منذ وصول غوارديولا إلى مانشستر في صيف 2016، التقى الفريقان 9 مرّات (والليلة ستكون العاشرة)، فاز ريال 3 مرّات مقابل 4 لسيتي. ويظل لقب دوري الأبطال الوحيد لسيتي ضئيلاً أمام 15 لقباً مدريدياً، لكن لا يزال النادي الملكي يرى سيتي كأحد أبرز منافسيه على النجاح القاري.

وكشف مصدر من غرفة الملابس المدريدية (فضّل عدم الكشف عن هويته لأنّه غير مخوّل بالتحدّث علناً) "بالتأكيد، في السنوات الـ7 أو الـ8 الماضية، كان ريال وسيتي الأكثر نجاحاً. صحيح أنّ سيتي فاز بالبطولة مرّة واحدة (في 2023)، لكنّه اقترب من الفوز بها مرّات عديدة".

رأى مسؤولو ريال أنّ مواجهة الدور الفاصل ضدّ سيتي كانت بمثابة "نهائي مبكر". ويرى الجهاز الفني لأنشيلوتي أنّ تحليل غوارديولا أمرٌ بالغ الصعوبة، وهم نادراً ما يَثقون في التشكيلات والأنظمة التي يستخدمها خلال الأسابيع التي تسبق المواجهات المباشرة. يحتل سيتي المركز الرابع في الدوري، وقد فوجئ مدربو ريال بمدى تأثير غياب رودري، بسبب إصابته بتمزّق في الرباط الصليبي الأمامي.

يَتفق فيسنتي ديل بوسكي، المدرب السابق لريال والفائز بكأس العالم مع إسبانيا (2010)، على أنّ مدريد وسيتي أصبحا الأكثر جذباً في كرة القدم الأوروبية لأنّهما "سيطرا على كرة القدم في السنوات الأخيرة. سيتي أحد الفرق القليلة التي تُهَيمن على ريال بالاستحواذ، على رغم من امتلاك الأخير للاعبين يُجيدون الهجمات المرتدة. ومدريد يبدو مرتاحاً من دون الكرة، مستغلاً التحوّلات السريعة، على رغم من امتلاكه لاعبين قادرين على السيطرة".

theme::common.loader_icon