باتت أزمة النزوح السوري تهدد سلامة لبنان وكينونته، في ظل إصرار دولي فاضح على تحميل لبنان تبعات هذا النزوح، على الرغم من عدم قدرة هذا البلد على تحمّل هذه الازمة.
ونتوجّه الى أصدقاء لبنان في العالم بالقول: أنظروا الى ما تقوم به حكوماتكم اليوم من خلال المساهمة او غضّ النظر عن ازمة النزوح التي ستتسبب بخراب لبنان. وفيما حكوماتكم تتباهى بالإنسانية واحترام حقوق الانسان، تصرّ على ان يستمر لبنان باستقبال هذا العدد من النازحين، عبر رفض اعادتهم الى بلدهم، او رفض استقبالهم في بلدانها التي يمكنها استيعاب اعداد كبيرة، او الاستمرار في تقديم المساعدة المالية لدعم بقائهم في هذا البلد. نطلب منكم الاعتراض على سياسة حكوماتكم التي ستتسبّب في خراب لبنان.
لبنان بلد مساحته 10452 كلم2 وكثافته السكانية تبلغ 670 شخصاً لكل كلم2، يواجه ازمة اقتصادية صعبة، يصرّون على تحميله هذا العبء لأهداف سياسية خفيّة غير عابئين بمصيره على المَديين القريب والبعيد، فيما 70 % من سكانه مهاجرون ومغتربون، وتستمر هجرة أبنائه يومياً بطريقة مأسوية. أما سوريا فتبلغ مساحتها 185180 كلم2، وكثافتها السكانية 118 في الكلم 2 فقط. وهذه مساحات شاسعة تستوعب عودة النازحين لو كان عددهم عشرة اضعاف واكثر، والمنطق والانسانية يفرضان (لمن يهمه فعلاً مصيرهم) تقديم المساعدات المادية لهم في بلدهم لمساعدتهم على العودة والاستقرار مجدداً.
اما اذا كانت هذه الحكومات ترفض اعادتهم الى بلدهم تحت حجة سلامتهم الامنية، فلتستقبلهم في بلدانها وتوفّر لهم الحقوق والمساعدات المادية فيها، لا ان تفرض على لبنان استقبالهم. وهذه الدول تتمتّع بمساحات شاسعة وقدرة على استقبال وافدين، حيث انّ الكثافة السكانية لكل من تلك البلدان هي على الشكل الآتي:
في موقفٍ للسيّد حسن نصرالله أخيراً طالبَ بأن «تسمح الدولة اللبنانية لمن يرغب من النازحين بالاتجاه إلى أوروبا». وهو حل جيد اذ بات من الضروري ان يتخذ لبنان اجراءات حازمة لحماية نفسه.
لبنان رسمياً ليس بلد لجوء بناء على الاتفاقية التي وقّعها مع مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في 2003 (نشرها النائب جميل السيّد) والتي تحدّد طريقة وقيود التعامل مع اي نازح او لاجئ الى لبنان من اي جنسية كانت، وتعطي للمفوضيّة مهلة سنة حداً أقصى لتوطينه في بلد آخر غير لبنان وإلّا يُعاد الى بلده الأصلي. وتخالف المفوضية نص الاتفاقية بدعم الحكومات الغربية، وتستمر في دعم النازحين مادياً لإبقائهم في لبنان، وتمتنع عن تسليم البيانات الخاصّة بالنازحين والمسجلين لديها إلى الحكومة، على رغم من تبلّغها طلباً رسمياً، وتشترط إعطاء إقامات دائمة وإجازات عمل لأكثر من مليون و600 ألف نازح سوري.
لقد اكتفينا من عبء اللجوء والنزوح، نحتاج إلى توطين اللبنانيين في ارضهم، وكل مخطط خارج عن ذلك هو مرفوض. فالمغتربون والمنتشرون اللبنانيون في العالم يستحقون العودة إلى بلادهم وهم أولى بوطنهم، وأكبر جريمة ان يخسر أي لبناني فرصة العودة إلى بلاده بسبب مخططات التوطين والدمج للاجئين والنازحين.
الى اصدقاء لبنان في العالم نَقول: اضغطوا على حكوماتكم لإنقاذ لبنان، ابلغوا الى حكوماتكم اننا لا نحتاج إلى هبات واموال. ليوقفوا سياسة تركيع هذا البلد عبر وسائل ملتوية عدة. ليوقفوا حصاره اقتصادياً من جهة، ومن جهة أخرى إجباره على تحمّل عبء النازحين واللاجئين. ليوقفوا دعم الفاسدين في لبنان، وهم يعرفونهم جيداً وليفرضوا الشفافية، فهم يعرفون انّها العلاج الأساسي لمشكلات الفساد. هذا ما يجب ان يقوم به كل من لديه ضمير ويدعو حقاً إلى احترام حقوق الانسان.
