لا يوجد تناقض بين الحياد والمقاومة
لا يوجد تناقض بين الحياد والمقاومة
فادي عبود
Saturday, 16-Sep-2023 07:24

هناك توجّهان في البلد اليوم، مَن يطالب بحياد لبنان عن كل الصراعات، ومَن يتمسّك بالمقاومة، أمّا نحن، فلا نرى اي تناقض بين التوجّهين، بل هما مفهومان يتكاملان لما فيه مصلحة لبنان وسلامته.

نحن مع اعتماد سياسة عدم تهديد وانتقاد لدول أخرى قريبة او بعيدة، فهذه نتائجها فقط سلبية لشعبنا، ولا تحقّق أهدافها بل تؤذي لبنانيّي الخارج والداخل. نحن بلد مواطنوه المغتربون والمقيمون في الخارج هم أكثر من المقيمين فيه، وبالتالي إن تدخّلنا في شؤون اية دولة سينعكس سلبياً على مواطنينا المغتربين والمقيمين في الخارج، وهؤلاء كانوا وما زالوا صمّام الأمان خلال الأزمات ومنها الأزمة المالية الاخيرة، حيث منع دعمهم تجويع اللبنانيين. كما وانّهم في جميع الأوقات جزء اساسي من اقتصادنا. حقّهم علينا ان نحفظ مصالحهم في الخارج ونرفض التدخّل في اي صراع دولي واقليمي، اولاً لأننا غير قادرين على تغيير أية معادلة، وتدخّلنا لن ينتج منه الاً مصائب علينا في الداخل والخارج.


علينا ان نتمتع بالتواضع الكافي كي لا نتدخّل في شؤون أية دولة، ونفهم انّه لا يمكننا التأثير في مجرى الأحداث والاستراتيجيات الكبرى، فنحن بالكاد قادرون على إدارة شؤوننا، ولدينا الكثير من المشاكل الداخلية التي يتوجب علينا حلّها عاجلاً بدل التدخّل في شؤون دول أخرى. يجب ان نُفهم الدول كافة اننا على الحياد في اي صراع.


هذا أساسي وضروري، ولكن نحن لا نتحكّم بمخططات الآخرين، اذا قرّر أحد معاداتنا بالكلام والتهديد نستطيع ان نسكت ونحتوي الامر، ولكن اذا قرّر استعمال العنف وفرض امر واقع بالقوة، كيف نحمي أنفسنا؟ وهل سيقوم أحد بالدفاع عن لبنان اذا تمّ الاعتداء عليه؟


عام 1982، دخلت اسرائيل إلى لبنان تحت ذريعة تفكيك منظمة التحرير الفلسطينية وطرد المقاتلين الفلسطينيين، وبالرغم من وجود الجيشين السوري واللبناني، سيطرت على ثلث البلاد في غضون ايام، وبقيت في الجنوب على مدى 18 عاماً، إذ اتضح انّ الهدف غير المعلن من الاجتياح هو تفريغ الجنوب من سكانه، ماذا فعلنا خلال تلك الفترة؟ وماذا فعلت الدول القوية الصديقة؟ لقد تُرك الجنوبيون لمصيرهم من دون اي تدخّل او تحرّك. دعونا لا نضحك على أنفسنا، لم يحرّك أحد ساكناً، فدفعَ اليأس أصحاب الأرض الى مقاومة شرسة (حزب الله) استمرت طويلاً، وتمّ تقديم تضحيات جسيمة أدّت الى تحرير الجنوب في العام 2000.


نحن على ثقة كبيرة بالجيش اللبناني، ولكن الامر الواقع يثبت انّ الجيش النظامي في دول صغيرة كلبنان، لن يقوى على صدّ هجمات من جيوش اكبر عدداً وتسليحاً، وإرسال جيش لمواجهة جيش آخر يفوقه تطوراً من حيث العديد والاسلحة هو حماقة وليس شجاعة.


علّمتنا التجارب في لبنان في الـ 1982 وغيرها ،انّ أملنا الوحيد، ونحن بلد صغير، لردع الهجومات مهما كانت، هي حرب العصابات GUERILLAS، كما أنّ التجارب العالمية أثبتت نجاح حرب العصابات في مواجهة جيوش كبرى. وانّ الجيوش لا ترتاح في الدخول الى أراضٍ فيها مقاومة الـ GUERILLAS .


اذاً، لا يمكن ان نتكل على أحد في حال التعرّض لاعتداءات، ولدينا اليوم مقاومة شيعية قادرة على الدفاع عن الأرض، هذه لا يجوز تفكيكها بل العكس تعميمها على الفئات اللبنانية الأخرى، بخاصة انّه حالياً هناك على الاراضي اللبنانية مجموعات غير لبنانية مسلّحة لا نعرف حجمها، تهدّد كياننا.
لتحقيق أكبر نسبة من القدرة الدفاعية، على جميع اللبنانيين ان يمتلكوا قدرة حرب العصابات، مثل تجربة سويسرا بما يُعرف بـ Switzerland’s militia system، فلا نكتفي بـ»حزب الله»، بل نتعاون معه لايجاد GUERILLAS مسيحية، سنّية ودرزية وغيرها.


وبالطبع نفترض ذلك على أساس اننا نريد الحفاظ على لبنان وتعميق الوحدة بين كل الاطراف، والعمل جميعاً للعيش في بلد واحد تسوده الأخوّة والأمانة، اما إذا كنا لا نريد لبنان فهذا بحث آخر، واذا كانت نتيجة خلق GUERILLAS من مختلف الطوائف هو ان نقاتل بعضنا البعض، فربما لا نستحق ان نكون بلداً واحداً، ولنتجّه إلى التقسيم ولا داعي للتقاتل. هذا مع التذكير انّه كلما توحّدت الشعوب قويت، وكلما انقسمت ضعفت.


انّ الحفاظ على الحياد والمقاومة معاً يعطي لبنان حماية، وهنا علينا ان نوضح قضيتين تتعلقان بـ»حزب الله»:
- الأولى، تدخّله في الحرب السورية: انّ تدخّل «حزب الله» في الحرب السورية أتى في ظرف غير عادي، إذ انّ تنظيم «داعش» لم يكن يحترم اي حدود، ولو نجح في مخططه المرسوم لم يكن ليرحمنا. وبالطبع حرب سوريا لا تُطبّق عليها المعادلة، لأنّها حرب شاركَ فيها الجميع من اطراف لبنانية ودول كبرى وصغرى.
- الثانية تدخّل «حزب الله» بالقضية الفلسطينية، وهذا نعتبره خطأ. حلّ القضية الفلسطينية أكبر منا بكثير ولن نؤثر فيها، والمشاركون فيها كثر من ديانات ودول، بل انّ تدخّلنا منذ تقريباً سبعة عقود حتى الآن، لم ينتج منه أدنى فوائد للشعب الفلسطيني، بل على العكس جلب عليهم وعلينا الأذى والمصائب، فنرجو من الجميع ان يتفهمّوا ذلك.


ومع انّ الموضوع مختلف، ولكن نكرّر قصة إبريق الزيت المعهودة، انّ املنا بإحياء الاقتصاد اللبناني يبقى الشفافية المطلقة والبيانات المفتوحة، وانّ اية تضحيات لن تكون ذات قيمة اذا لم نعتمد الشفافية المطلقة.

theme::common.loader_icon