الجنوب يترقب تتويج نابولي... ودورتموند لإزاحة بايرن
الجنوب يترقب تتويج نابولي... ودورتموند لإزاحة بايرن
Friday, 28-Apr-2023 09:13

بدأت جماهير نابولي العَدّ التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام 3 عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غداً، وهو قادر على حسم الـ»سكوديتو» حسابياً.

سيحصل نابولي الذي يتصدّر الدوري متقدّماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61) قبل 7 مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. فيتوجّب عليه الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الـ14، خلال منافسات المرحلة الـ32، على أمل ألّا يفوز لاتسيو عندما يحلّ ضيفاً على إنتر ميلان السادس في «سان سيرو».
عقب الفوز الأخير على يوفنتوس 1-0، أقرّ مدرب نابولي لوتشيانو سباليتي أنّ فريقه خطا خطوةً كبيرةً نحو اللقب الثالث، بعد أكثر من 3 عقود من الحقبة الذهبية للراحل الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا، الذي قاد النادي إلى الفوز بلقبَيه الوحيدَين عامَي 1987 و1990، عندما كان «سيري أ» يُعدّ أقوى دوري في العالم.
ودعا سباليتي جماهير النادي إلى الانتظار «لفترة أطول قليلاً» قبل الاحتفال. واستقبلت جماهير النادي اللاعبين قرابة الساعة الثالثة فجراً في مطار نابولي-كابوديكينو، فصعد النيجيري فيكتور أوسيميهن والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا إلى سطح الحافلة التي أقلّت الفريق من أجل إلقاء التحية على الآلاف الذين تجمهروا حول الحافلة ورفعوا الأعلام واليافطات وأنشدوا الأغاني.

من خارج الثلاثة الكبار
في حال تتويج نابولي، ستكون المرة الأولى منذ 22 سنة يحرز اللقب فريق من خارج الثلاثة الكبار (يوفنتوس وإنتر وميلان) منذ تتويج روما في 2001. ومع صافرة النهاية التي ستُعلِن نابولي بطلاً، يُتوقّع انطلاق احتفالات ضخمة في المدينة الجنوبية، التي غالباً ما يتمّ استهدافها من المدن الشمالية الغنية، في نوع من التمييز التاريخي المخيّم على الدوري.
وفقاً للمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، فإنّ الرواتب، التوظيف والوصول إلى الخدمات الصحية، التعليم والثقافة، كلّها أكبر بكثير في الشمال. ويُعدّ الناتج المحلي الإجمالي في مناطق الشمال لومبارديا وإيميليا- رومانيا نحو ضعف مناطق كالابريا أو كامبيانا وعاصمتها نابولي.
ورأى لوتشو لامبرتي، الاستاذ في جامعة البوليتكنيك في ميلانو والخبير في الاستراتيجية الاقتصادية، إنّ لقب نابولي «هو حالة نجاح معزولة تستحقها نابولي لكنّها لن تلغي الانقسام. في الجنوب هناك شعور بالدونية، والنجاح الرمزي على غرار التتويج بالـ»سكوديتو» يمنح الشعور بالثأر للمواطنين».

صراع المطاردين
فيما يتأهّل ثاني وثالث ورابع الترتيب النهائي إلى دوري أبطال أوروبا، يَدور صراع كبير في المراحل الأخيرة على المقاعد الأوروبية وتجنّب الهبوط.
بعد تعليق حسم النقاط الـ15 ليوفنتوس على خلفية نشاط مالي غير مشروع، يبلغ الفارق بينه وبين لاتسيو نقطتَين فقط (61-59)، فيما يتساوى ميلان وروما في المركز الرابع (56) بفارق نقطتَين عن إنتر. واللافت أنّ الأندية الإيطالية تلعب أدواراً متقدّمة في البطولات القارية.
في دوري الأبطال، ينشغل ميلان وجاره اللدود إنتر بمواجهة في نصف النهائي بدءاً من 10 أيار، وفي الدوري الأوروبي يلعب يوفنتوس مع إشبيلية الإسباني وروما مع باير ليفركوزن. وفي «كونفرنس ليغ» يخوض فيورنتينا نصف النهائي مع بازل السويسري.
وتشهد هذه المرحلة مواجهةً قوية بين لاتسيو الوصيف ومضيفه إنتر سادس الترتيب، فيما يلعب روما مع ضيفه ميلان. ويسعى لاتسيو إلى تعويض خسارته الأخيرة المفاجئة على أرضه أمام ضيفه تورينو، أوقفت سلسلة من 4 انتصارات متتالية. أمّا إنتر، ففاز على إمبولي 3-0 بثنائية مهاجمه البلجيكي روميلو لوكاكو، واضعاً حداً لسلسلة من 5 مباريات من دون فوز، قبل أن يحجز تذكرته إلى نهائي الكأس بفوزه على يوفنتوس 1-0 في إياب نصف النهائي.


بطولة ألمانيا
بعد11 عاماً من تتويجه الأخير في الدوري الألماني، يمكن لبوروسيا دورتموند إنهاء الهيمنة الصارخة لبايرن ميونيخ، لكن سيتحتم عليه تخطّي العاملَين النفسي والذهني هذه المرة، وترسيخ ثقافة الفوز في الأمتار الأخيرة، بدءاً من المباراة ضدّ مضيفه بوخوم، الليلة في افتتاح منافسات المرحلة الـ30.
منذ أسبوع، إرتقى دورتموند إلى صدارة الـ»بوندسليغا»، وعلى الرغم من أنّه لا يتقدّم سوى بنقطة واحدة على بايرن (60 مقابل 59)، فمصيره في متناوله، حتى ولو أنّ هامش الانزلاق غير وارد. فهو اختبر العاملَين الذهني والنفسي على مدى مواسم طويلة، عندما بدا قادراً على مقارعة البافاري قبل أن ينهار، وهو نوع من عُقدة نقص ظهرت في موسم 2018-2019 عندما خسر الـ»كلاسيكر» في بافاريا 5-0 قبل 6 مراحل من النهاية، علماً أنّه تقدّم في إحدى فترات ذاك الموسم بفارق 9 نقاط عن غريمه.
تجدّد ذلك في المرحلة الـ28 هذا الموسم، عندما أهدر تقدّماً 2-0 ثم 3-2 في الوقت بدل الضائع أمام شتوتغارت الذي لعب بـ10 لاعبين لمدة ساعة، ليتلقى هدفاً في الدقيقة 90+7 ويكتفي بالتعادل، ففشل في الاستفادة من تعادل بايرن مع هوفنهايم وبقي خلفه في الترتيب.
لكنّ إدارة النادي والمدرب إدين تيرزيتش أصرّوا في وسائل الإعلام على أنّ الهدف هو الفوز باللقب. فتجسّد ذلك بفوز كاسح أمام ضيفه فرانكفورت 4-0 مستفيداً من سقوط بايرن أمام ماينتس (3-1)، ليعتلي الصدارة أخيراً. وسيسمح دربي «الرور الصغير» على أرض بوخوم في اختبار هذه الحالة الذهنية مجدّداً.

تألّق مالين
على عكس بايرن الذي يعاني من شُحّ هجومي على غير عادة، مكتفياً بهدفٍ أو لا شيء في المباريات الـ6 الأخيرة في جميع المسابقات للمرة الأولى منذ 2001، فإنّ مهاجمي بوروسيا دورتموند يَجدون الطريق بسهولة إلى المرمى: 4 أهداف في مرمى فرانكفورت، 3 ضدّ شتوتغارت، 2 أمام كل من أونيون برلين وبايرن، و6 ضد كولن، أي ضُعف ما سجّله بايرن في هذه الفترة.
ويعكس الهولندي دونييل مالين وحده هجوم دورتموند الغزير، إذ سجّل في المراحل الـ5 الأخيرة 6 أهداف في الدوري، بما فيها ثنائيةً ضدّ فرانكفورت، معادلاً ما أحرزه خلال 21 شهراً منذ وصوله إلى بوروسيا في صيف 2021.
إلى جانب مالين، عاد كريم أديمي إلى مستواه الذي ظهر به في أوائل عام 2023، قبل أن يتسبّب تمزّق عضلي في ابتعاده منذ منتصف شباط إلى أوائل نيسان. وعاد الإنكليزي جود بيلينغهام إلى التألق أمام فرانكفورت، وسيرغب في المواصلة في آخر 5 مباريات قبل فترة الانتقالات الصيفية، مع رغبة كبار الأندية الأوروبية في ضمّه.

بايرن يساهم
قبل فترة توقف العطلة الشتوية التي امتدّت شهرَين هذا الموسم (من منتصف تشرين الثاني حتى منتصف كانون الثاني) بسبب كأس العالم، كان بوروسيا يتخلّف بـ9 نقاط عن بايرن، بعدما تعرّض إلى الهزيمة السادسة في 15 مباراة بسقوطه ضدّ بوروسيا مونشنغلادباخ.
منذ الاستئناف، خسر مرة واحدة كانت أمام بايرن، وحقّق قبلها سلسلة من 9 انتصارات وتعادل. لكنّ بايرن، حامل اللقب في المواسم العشرة الماضية، ساعده أيضاً في العودة إلى القمة من خلال تبديد التقدّم في مساحة 6 مباريات (3 تعادلات، هزيمة مقابل انتصارَين عندما حقّق دورتموند 6 انتصارات) بين منتصف كانون الثاني ومنتصف شباط.
بعدها، سقط بايرن أمام ليفركوزن في منتصف آذار، ما مهّد لإقالة مفاجئة للمدرب يوليان ناغلسمان وتعيين توماس توخل بدلاً منه، في توقيتٍ حذر قبل مواجهة مانشستر سيتي في ربع نهائي دوري الأبطال. وهو رهانٌ فشلت به إدارة بايرن لأنّ الفريق ودّع المسابقة القارية، خرج من الكأس وخسر صدارة الدوري.
وسيحاول بايرن، الخبير في الـ»بوندسليغا»، إبقاء الضغط المتواصل على دورتموند، عندما يستضيف هرتا برلين. وخلفهما، يبتعد أونيون برلين بفارق 4 نقاط عن البافاري وفرايبورغ الرابع بـ6 نقاط.

theme::common.loader_icon