الفنان اللبناني العالمي هرير.. مشاهير العالم يقتنون لوحاته.. و"لبنان راجع"!
الفنان اللبناني العالمي هرير.. مشاهير العالم يقتنون لوحاته.. و"لبنان راجع"!
منير الحافي
Tuesday, 02-Aug-2022 06:03

الفنان هرير ولد في بيروت. فماذا تعني له هذه المدينة؟ يقول: «بيروت هي التي عملتني. لأنه لو لم تكن بيروت لما كان هرير». بيروت يقصد فيها «كل لبنان» فهي العاصمة وجامعة كل الناس هنا. يذكر من بيروت أجملها. الزيتونة وعين المريسة وشارع الحويّك ومطعم الحاج داوود والنورماندي وجادة الفرنسيين والليدو ومنصور.. وباب إدريس وشارع جورج بيكو وكل زاوية من زواياها. في هذه «البيروت» ولد هرير وكل هذا ساعده على اكتساب الثقافة والفن والحياة الاجتماعية والتواصل مع الناس والفنون. تأثّر هرير معنوياً بكل هذه الأشياء الحضارية «الجميلة» لكنه كفنان اشتغل على نفسه وعمل أسلوباً خاصاً بفنه. أراد التميز ولم يُرِد التقليد.

 

ما هو أسلوب هرير؟ هذا الفنان المميز «أخذ كل الحضارات التي مرّت على لبنان» ووضعها في رسوماته. تأثر بأصوله الأرمنية، وزاد عليها من لبنانيته «الصافية مئة في المئة». يقول: «روحي لبنانية وقلبي لبناني ودمي لبناني». والد هرير وأمه من أصول أرمينية ومسقط رأسهما ديار بكر. ويذكر أنّ ديار بكر كانت في وقت ماضٍ عاصمة الدولة الأرمينية و»كان الملك ديكران يحكم منطقة واسعة من الشرق الأوسط منذ ٤ آلاف عام».

 

أخذ هرير من كل حضارة مرّت من هنا، إذاً. «ستايل هرير» خليط من الخط العربي والأسلوب الإيراني والمنمنمات الأرمينية والأيقونات المسيحية. لكن هرير يؤكد أنه لا يقف في الماضي بل إنه يعبر في الفن عن «الماضي والحاضر والمستقبل». فإذا رأيت وجوه الأشخاص في رسوماته، فكأنهم آتون من عالم مختلف. «يمكن أن يكونوا من كوكب لا نعرفه». في لوحاته، واقعية ممزوجة بصوفية. لا أشياء صادمة في لوحات هرير وإنما «في أي تفصيل صغير يعطي المشاهد حلماً فيدخل في عالم هرير». يرى أن الناس لا يملكون الوقت الآن للحلم لأنّ إيقاع الحياة سريع جداً. وهنا يأتي دور الفن كي يساهم في إراحة الناس وجعلهم يحلمون.

 

هل تأثر هرير بفنان معين. الجواب هو لا. وهل علّم هرير غيره؟ أيضاً لا، لأنه لا يحب أن يكون «أستاذ مدرسة». هو يرسم فقط ويترك الآخرين يتحدثون عن فنه ومن شاء تأثر برسوماته لكن صعب جداً أن يقلّد البديلُ الأصيل. هرير يرسم الحصان وقد طوره في مراحل كثيرة كما رسم المرأة الأيقونة وغيّر بأشكالها في عدة مراحل. مدرسة هرير واحدة، لكن بصفوف كثيرة.

 

أكثر من ٨٠ معرضاً فردياً أقامه هرير منذ نعومة أظفاره ما بين لبنان والخليج العربي والدول العربية وأوروبا والولايات المتحدة وأميركا الجنوبية وصولاً إلى اليابان. خلال شهر أيلول المقبل سيعرض ٢٥ لوحة جديدة في لوس أنجلوس الأميركية. في سنة واحدة لا يستطيع هرير أن ينتج أكثر من ٣٠ لوحة لأنّ العمل الفني يأخذ جهداً ووقتاً كبيرين. يرسم بالألوان الزيتية وأيضاً يرسم المائيات بالحبر الصيني على ورق. إقتنى لهرير كل مشاهير العالم، من لبنان: شارل حلو وريمون أدة وكميل شمعون وجوزيف سكاف ورشيد كرامي وتمام سلام وفيصل سلام وغيرهم الكثير. في بريطانيا، إقتنت له الملكة أليزابيث وقد أعجبت بفنه خلال معرض له في ساو باولو في البرازيل أقيم في العام ١٩٧١. أحبت الملكة أليزابيت لوحة حمراء قياسها ١.٥ متر بمتر واحد. فسألت عن صاحب اللوحة. أجابها حاكم ساو باولو إنه فنان معروف في لبنان وأوروبا والبرازيل. أرادت أن تشتريها. لكن مدينة ساو باولو أهدتها اللوحة واقتنت الملكة اللوحتين الأخريين المعروضتين لهرير. وقدم هرير لوحاته للملكة في حفل ضخم حضره رئيس البرازيل وحاكم ساو باولو وكبار المسؤولين. إقتنى لهرير أيضاً عدد كبير من مشاهير العالم مثل غريس كيلي (غريس دو موناكو) ورينييه دو موناكو اللذين تعرّف إليهما في حفل فني ضخم. كما اشترت منه جاكلين كينيدي وأنطوني كوين خلال معرض له في لوس أنجلوس. كذلك امتلك لوحاته كل من الفنانين كيرك دوغلاس وأدوارد جي روبنسون والمخرج فينشنتي مينللي والد الممثلة لايزا مينللي.

 

في العالم العربي، يفخر هرير بمعرفته بالملك سلمان بن عبد العزيز. وقد دعي هرير في العام ١٩٧٦ من قبل هيئة رعاية الشباب في المملكة العربية السعودية التي كان يترأسها المغفور له الأمير فيصل بن فهد لإقامة معرض في الرياض. إفتتح المعرض أمير الرياض يومها الملك سلمان بن عبد العزيز في فندق إنتركونتيننتال. وقد اقتنى الملك سلمان لوحتين لهرير وقدم له الفنان لوحة إضافية عربون احترام. كرّت السبحة وصار يعرض هرير في المملكة كل سنة متنقّلاً بين مناطقها والخليج. كما اقتنى له العديد من الأمراء السعوديين والشيوخ الكويتيين والمسؤولين العرب. وفي الأردن، اقتنى له المرحوم الملك حسين بن طلال لوحة كبيرة مميزة في قصره في عمّان.

 

كيف يرى هرير مستقبل لبنان والفن فيه؟ «الفن لا يزول. كل شيء ممكن أن يذهب إلا الفن. هذه الموجة من المآسي وعدم الاستقرار ستختفي إن شاء الله ويبقى لبنان. فلبنان هو بحد ذاته فن. لبنان قطعة ألماس سيعود بريقها مع الوقت وطبيعة الشعب اللبناني أنه ينسى بسرعة. سننسى قريباً هذه الحالة المأساوية ونعود إلى طبيعتنا الجميلة. أنا سكنت ١٤ سنة في باريس. وكلما فتح مطار بيروت، كنت أعود إلى الرملة البيضاء وبحرها الأجمل في الكون. كذلك سكنت في اليونان والبرازيل ونيويورك. لكن دائماً أعود إلى لبنان. وما أحلى الرجوع إليه»!.

theme::common.loader_icon