الرئيس الجميل: الأحكام ستصدر والأقنعةَ ستسقط وستتحقق العدالة
الرئيس الجميل: الأحكام ستصدر والأقنعةَ ستسقط وستتحقق العدالة
Thursday, 22-Mar-2012 18:06
أكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميّل أنه على يقين من أنّ ما من قوة تستطيع وقف مسار المحكمة، مشيرا إلى أن الأحكام ستصدر والأقنعةَ ستسقط وستتحقّق العدالة. وطالب خلال إحياء الذكرى السابعة لإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بتنفيذ قرارات الحوار الوطني والقراراتِ الدولية، أي حصر السلاحِ بالدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية والإدارية لتتمكّن من حلّ مشاكل الناس اليومية.
ألقى رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميّل خطابه، في إحياء الذكرى السابعة لإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فقال: "في السنوات الماضية أحيينا ذكرى غياب الرئيس الشهيد رفيق الحريري. أما هذه السنة، فنحتفل بعودته. فهو عاد مع انتشار الثورات العربية، عاد مع تجديد مفهوم لبنان أولاً، عاد مع القرار الاتهامي، وغداً، سيُطِلُّ مع الحكم النهائي وإحقاق الحق".

أضاف: "فيما ينجلي الاتهام باغتيال رفيق الحريري، لا نزال نترقّب التحقيقَ باغتيال نجلي بيار ورفيقي أنطوان وسائرِ الشهداء. وإني على يقينٍ من أنَّ ما من قوةٍ تستطيع وقفَ مسارِ المحكمة. إن الأحكامَ ستصدُر، والأقنعةَ ستسقُط، وستَتحقَّق العدالة!".


نعلم لماذا عملوا على إسقاط الحكومات

وقال: "يا صديقي سعد، يا تيارَ المستقبل، يا حلفاءَنا في ثورةِ الأرز: معاً ثُرنا في السنواتِ الأخيرة، معاً انتفضنا، معاً تظاهرنا، معاً قاومنا، معاً وحَّدنا الشعب، معاً اضطُهِدنا، معاً سَقط شهداؤنا، معاً حرَّرنا الأرض، معاً ساهمنا بإطلاقِ المحكمةِ الدولية، معاً ثَـبّتنا أسسَ الميثاقِ الجديد، ومعاً سنبقى! سنبقى أوفياءَ لشعبِ ساحةِ الحرية، أوفياءَ لروحِ الشهداء، أوفياءَ للمبادئِ والثوابت، أوفياءَ للبنانَ الواحد الموحَّد".

أضاف: "14 آذار ليست الأحزابَ والتياراتِ السياسيةَ المجتمِعةَ هنا فقط. 14 آذار، بل ثورةُ الأرز، هي كلُّ اللبنانيين المؤمنين بسيادةِ لبنان واستقلالِه، بحريتِه وديمقراطيتِه، بمشروعِ الدولةِ القوية، بالمجتمعِ التعددي. هي كل المؤمنين بولاءِ شعبِه للوطن اللبناني فقط، بدورِ المرأة، بنضالِ الشباب. هي كل اللبنانيين المؤمنين بلبنانَ فوق كل الصراعات، بنهضةِ الشعوب العربية، بحركةِ السلام وحقوقِ الإنسان، بلبنان!".

وتابع "طَوالَ ثلاثين سنة، تواطأ العديدُ من القِوى والدولِ على لبنان. على كيانِه ودولتِه، على رئاستِه وجيشِه، على نظامِه الديمقراطي وصيغتِه التعددية، على معجزةِ اقتصادِه وتجربةِ عيشِه. حاولوا، وما أكثرُهم، أن يَخلقوا لبنانَ يُشبِهُهم، وصارت أقصى أمانيهم اليوم أن تُشبِهَ دولُهم لبنان. لقد انتصرنا على الجميعِ وبَقينا هنا. انتصرنا بالصمودِ والمقاومة، بالعنادِ والوعي، بالاستشهادِ والحياة، بالحكمةِ والديبلوماسية، وأخيراً بثورةِ الأرز".

ورأى أن "ثورتُنا غَـيّرت وَجهَ لبنان فاشتَهـتْـهُ شعوبُ المنطقة، وقَرّرت السيرَ على خُطانا، فالتهبَ الشرقُ العربي بشُعلةِ الحرية! نحن تحرّرنا من جيوشٍ وهي تَتحرّر من أنظمة. لكن الحريةَ ليست شعاراً بل ممارسة. مع هذه الثوراتِ المـتـنقِّلة من مجتمعٍ عربي إلى آخر، بدأنا نعرِفُ جيداً لماذا حاولوا عبثاً إجهاضَ ثورةِ الأرز، ولماذا اغتالوا قادتَها ويواصلون تهديدَ قادةٍ جدد".

واعتبر ان "اليوم بدأنا نعرف جيداً لماذا عمَلوا على ضربِ الاستقرارِ وإسقاطِ الحكومات وتعطيلِ بناء الدولة. كانوا يخافون من أن تصِلَ عَدوى ثورةِ الأرز إلى أنظمتِهم ومجتمعاتِهم، أن يصل عِطرُ الديمقراطيةِ إلى شعوبِهم، ونسماتُ الحريةِ إلى الإنسانِ العربي. لكنها وصَلت، وصلت رسائل مدويّة! والبقيّة تأتي!".


لتنفيذ قرارات الحوار الوطني

وقال: "لأننا نَحرَصُ على مصالحنا الوطنية وعلى مستقبل الثوراتِ العربية، أَعلنتُ في 27 كانون الثاني الماضي الشِرعةَ - الاطار للشعوبِ العربيةِ والأنظمةِ المقبلة، فالتقت بأهدافِها وقيمِها مع وثيقةِ الأزهر الشريف. هذه الشِرعةُ - الاطار هي مساهمةٌ لبنانيةٌ عمليةٌ في نهضةِ الشعوبِ العربية الثائرةِ على الظلمِ والأحادية".

أضاف: "على غرارِ ثورة الأرز، نأمل أن تُزهِرَ ثوراتُ العالمِ العربي وَحدةً وأُخوّةً وحريةً، وديمقراطيةً، ومساواةً، واحتراماً للتعدديةِ وحقوقِ الإنسان والجماعاتِ وذلك بالمعنى الحقيقيِّ والعميقِ والدستوريِّ لكل كلمةٍ من هذه الكلمات. نريد أن يَنجحَ اللقاءُ بين الشعوبِ العربيةِ والديمقراطية، واللقاءُ بين الثوراتِ والحرية، واللقاءُ بين العربِ والعصر.  وأيُّ طرفٍ داخلَ الأنظمةِ أو الثوراتِ يُعطِّلُ فرصةَ هذه اللقاءاتِ الحضاريةِ والتاريخيةِ يَتحمّل المسؤوليةَ أمامَ الضمير والتاريخِ والأجيال".

وأضاف "لا سلاحَ لدينا نُصدِّرُه، ولا مرتزقةَ لدينا نُرسلُهم إلى هنا وهناك. وأساساً ليس هذا هو دورُ لبنان في محيطه. دورنُا الفكرُ والقيمُ، المَثلُ والمِثال. لا يجوزُ أن نقعَ في ما اتَهمْنا نحن غيرَنا بالقيامِ به ضِدَّنا، فعانينا من التدخّلِ في شؤونِنا، من استباحةِ حدودنا، من تهريبِ السلاحِ والمسلحين، ومن تأليبِ فريقٍ لبنانيٍّ على فريقٍ لبنانيٍّ آخر، وحتى على دولتِه".

واعتبر انه "بقدر ما نحن نؤيدُ ونتعاطفُ مع الشعوبِ العربيةِ المناضلةِ من أجل الحريةِ والديمقراطية، ولا فضلَ لنا بذلك طالما أننا آمـنّا بهذه القيمِ والمبادئْ على مرّ الزمنِ، وهي عِلّـةُ وجودِ لبنان، بنفْسِ القدَرِ إننا نؤمن أن لا مصلحةَ للبنانَ بأن يتورّطَ بأيِّ عنفٍ سياسيٍّ أو إقتتال داخلي. إن تأثيرَ تدخّلِنا في شؤونِ الآخرين لن يؤثّـرَ على مجرى الصراعِ بين الأنظمةِ والثورات، بينما يُؤثِّـر تَدخّلُ الآخرين في شؤوننا على أمنِ واستقرارِ لبنان، وتجاربنا مرّة من هذا القبيل".

ورأى أن "الشِرعةَ التي قدمتُ تُجسّد قناعتَنا بدور لبنان ورسالته وبضرورةِ التضامنِ العربي من أجل تحقيقِ أماني الشعوبِ العربيةِ التوّاقةِ إلى الحريةِ والتقدمِ، وإلى التحرّرِ من كلِّ أنواعِ التبعية. وهي أول الطريق من أجل تحقيق طموحات شعوبنا واستعادة كل حقوقنا العربية المسلوبة".

وتابع "في هذا المجال، إذا كان الحوارُ بين الأنظمةِ والثوراتِ بات شِبهَ مستحيلٍ بسببِ دورةِ العنفِ وقتل الأبرياء، فأدعو القوى والنخب العربيةَ المؤمنةَ بقيمِ الحريةِ والديمقراطيةِ والدولةِ المدنية إلى إطلاقِ ورشةِ حوارٍ حول مستقبلِ منطقتنا العربية وإنسانها. خصوصاً وأنَّ شيخَ الأزهر بادرَ إلى وضعِ أسسِ هذا الحوارِ، وأن لبنانَ يبقى أرضاً مفتوحةً لاستقبالِ مثلِ هذه اللقاءات".

واكد "نحن مصممون على مواصلةِ المسيرة من أجلنا ومن أجل الإنسان أينما كان. وما أنسبَ من ذكرى استشهادِ الرئيس رفيق الحريري لكي نُجدِّدَ نهضةَ ثورةِ الأرز، فتحقّقُ أحلامَ شعبِها وتلتقي مع أحلامِ الشعوبِ العربية؟ نحن لسنا مع الثوراتِ لأنها ضِدَّ الأنظمةِ فقط، بل لأنها مع الحريةِ والديمقراطية. ولسنا ضِدَّ الأنظمةِ لأنها ضِدَّ شعبِ لبنان واشتركت في المؤامرةِ عليه فقط، بل لأنها ضِدَّ شعوبِها وضِدَّ الإنسان. ولبنان هو جَبهةُ الدفاعِ عن الإنسانِ في هذا الشرق".

وأردف "علينا أن نبدأ من هنا، وأن نحصّن ساحتنا. عمَلنا وما زلنا نعمَلُ من أجل إنجازِ السيادةِ والاستقلالِ وبناءِ الدولةِ وتعزيزِ رسالةِ لبنانَ تِجاه مواطنيه ومحيطِه والعالم. من هنا نطالبُ بتنفيذِ قراراتِ الحوارِ الوطني والقراراتِ الدوليةِ، فيتِمُّ حصرُ السلاحِ بالدولة، وتفعيلُ المؤسساتِ الدستوريةِ والإدارية لتتمكّنَ من النظرِ إلى الناسِ فتعملُ على حلِّ مشاكلهِم اليومية وهي تكاد تَطغى على همومِ المستقبل والمصير. إن الشعبَ يَئنُّ تحت وطأةِ الأزَماتِ الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والتربويةِ والصحية، فيما يرى الفسادَ يَستشري من دون إصلاحٍ، واللامبالاةَ تسود من دون تغييرٍ، كما أن الحكومةَ تُعطِّل نفسَها وتُعطِّل حياةَ الناس والبلاد".

واعتبر أن "النهضةُ الجديدة تبدأ بعودةِ الحياةِ الديمقراطية إلى دورتِها الطبيعيةِ من خلال تجديدِ اللقاءِ الوطني بين كلِّ الذين يؤمنون بمبادئِ الحريةِ والديمقراطيةِ وسلطةِ الدولة. لقاءٌ يُعيدُ تكوينَ الأكثريةِ النيابيةِ الأساسية. لقاءٌ يُعيد هذه الأكثريةَ إلى الحُكمِ لأنها هي المؤتمنةُ على مشروعِ الدولة! هل يُعقل أن نؤيدَ الشعوبَ العربيةَ للخروجِ من سلطةِ سلاحِ الأنظمة، ونُبقيَ شعبَ لبنانَ تحت سلطةِ السلاح؟ الزمن العربيُّ هو زمنُ الثورة، والزمن اللبنانيّ هو زمنُ التغييرِ، فلنغيّر".