التضامن الدولي للحد من تداعيات المخدرات
التضامن الدولي للحد من تداعيات المخدرات
غادة والي
Tuesday, 30-Jun-2020 06:24

كشف التقرير السنوي عن وضع المخدرات في العالم أنّ الآن، وأكثر من أي وقت مضى، هناك تزايد في عدد مستهلكي المخدرات، وكذلك في كمية ونوعية المواد المخدرة المتاحة.

 

ولقد كشفت أزمة كوفيد هشاشة النظم الصحية وقصور شبكات الأمان الاجتماعي في مختلف البلاد، كما أنّ الأثر الاقتصادي السلبي الناتج عن هذا الوباء العالمي قد يدفع مزيداً من الناس نحو تعاطي المخدرات أو جعلهم تحت وطأة الضغوط الاقتصادية أكثر عرضة للتورّط في عمليات الإتجار بالمخدرات والجرائم ذات الصلة.

 

نحن بصدد مواجهة أخطر أزمة اجتماعية واقتصادية على مدى أجيال، ولا يمكن للحكومات أن تتجاهل المخاطر التي تشكّلها المخدرات على الصحة والسلامة العامة وعلى الأمن المجتمعي.

 

وتتفاقم مخاطر وعواقب تعاطي المخدرات في جميع أنحاء العالم بسبب الفقر، ومحدودية فرص التعليم والعمل، وكذلك بسبب الوصمة والاستبعاد الاجتماعي.

 

وفي حين أنّ عدد الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات في البلدان المتقدمة أكثر من عدد الذين يتعاطونها في البلدان النامية، وأنّ فئات المجتمع الأكثر ثراءً لديها معدل أعلى في استهلاك تعاطي المخدرات في ما بينها، فإنّ الفئات الأكثر فقراً وهشاشة اجتماعياً واقتصادياً هي الأكثر عرضة للإصابة باضطرابات تعاطي المخدرات والمعاناة من آثار الادمان.

 

هناك مسؤولية مشتركة على الدول لضمان وجود استجابة متوازنة وشاملة وفعّالة للمخدرات، ولذا أدعو الحكومات للوفاء بالتزاماتها وتقديم الدعم اللازم في هذا الإطار.

 

ولكي لا ننسى أحداً، هناك ضرورة لاستثمار أكبر في الوقاية القائمة على الأدلة العلمية، وكذلك في العلاج والخدمات الأخرى الضرورية لمواجهة اضطرابات تعاطي المخدرات، وفيروس نقص المناعة البشرية، والتهاب الكبد الوبائي وغيرها من الأمراض.

 

نحن بحاجة إلى تعاون دولي يضمن زيادة الوصول إلى الأدوية الخاضعة للرقابة للأغراض الطبية، مع العمل على منع التسرّب وإساءة الاستخدام خارج نطاقها، وتعزيز إجراءات إنفاذ القانون لتفكيك شبكات الجريمة المنظّمة العابرة للحدود.

 

يمكن أن تؤدي زيادة المعرفة حول التأثير المختلف للمخدرات على النساء والرجال والشباب والكبار والفئات الاجتماعية المختلفة إلى تحسين نوعية الرعاية، كما انّ استخدام بدائل الإدانة والعقاب في الحالات المناسبة، وبما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات، يمكن أن يؤدي إلى تحسين فرَص نجاح برامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج.

 

نحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لمشاركة الخبرات ودعم تنفيذها، خاصة في البلدان النامية، من خلال تعزيز التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المعنية بالشباب. نحن بحاجة إلى المزيد من المعرفة والاهتمام.

 

وبينما نسعى للتغلب على جائحة كوفيد والتعافي منها، لا يمكن لمجتمعاتنا أن تُخاطر بتفاقم تهديدات المخدرات من خلال عدم المبالاة أو الإهمال. نحن بحاجة إلى استراتيجيات لمكافحة تحديات المخدرات على مستوى كل دولة، وكذلك المستوى الإقليمي وما بين الأقاليم المختلفة. تحتاج الحكومات إلى تعبئة الموارد المالية اللازمة، والأهم هو تعبئة الدعم المجتمعي والمؤسسي الذي يتعدى قطاع أو وزارة واحدة ليعكس جهوداً متضافرة موحدة لتحقيق الهدف المرجو.

 

نحن بحاجة إلى أن تُظهر جميع البلدان تضامناً أكبر من أجل مواجهة المشاكل المتعلقة بالمخدرات، حتى يتسنّى لنا بناء عالم أفضل في مرحلة ما بعد الجائحة.

theme::common.loader_icon