لِمَ الزنك مهمّ للجهاز المناعي؟
لِمَ الزنك مهمّ للجهاز المناعي؟
سينتيا عواد

ماستر في علوم الاعلام والاتصال. مسؤولة عن الملحق الأسبوعي والصفحة اليومية للصحة وغذاء.

Tuesday, 30-Jun-2020 06:17

عندما يتعلّق الأمر بالمعادن الأساسية، من المرجّح أن تفكّروا أولاً في الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم، وتتجاهلوا مغذيات أخرى أساسية مثل الزنك. فهذا الأخير يلعب دوراً فائق الأهمّية على الصعيد الصحّي، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالحفاظ على جهاز مناعي قويّ.

 

 

 

 

قالت إختصاصية التغذية، جانيت كيمزال، من نيو جيرسي، إنّ «أيّ شخص معرّض لنقص الزنك يرتفع لديه خطر الإصابة بالأمراض أكثر وامتلاك مناعة ضعيفة. وينتج من هذا الأمر زيادة احتمال العجز عن محاربة الفيروسات والبكتيريا بشكلٍ صحيح».

 

ووفق Harvard T.H. Chan School of Public Health، يلعب الزنك دوراً أساسياً في نمو الخلايا المناعية وعملها. وفي حال عدم الحصول على جرعة كافية منه، فإنّ الخلايا التي تحمي الجسم من الفيروسات والبكتيريا تعجز بدورها عن إتمام وظائفها. وفي الواقع، أظهر بحث نُشر في Autoimmunity Reviews عام 2015 أنّ نقص الزنك قصير المدى سبّب انخفاضاً في المناعة، في حين أنّ النقص المُزمن قد ساهم أيضاً في رفع الالتهاب.

 

حتى أجهزة الأطفال المناعية قد تتعرّض لنكسة في حال عدم حصولهم على كمية جيّدة من الزنك. ووجدت دراسة صدرت عام 2016 في Allergologia et Immunopathologia أنّ 5 ملغ من الزنك يومياً قد خفّضت حدوث إلتهابات الجهاز التنفسي العلوي عند الرضّع. في حين خلصت دراسة نُشرت عام 2019 في Pediatric Reports إلى أنّ 30 ملغ من الزنك في اليوم قد خفّض عدوى الجهاز التنفسي السُفلي الحادة عند الأطفال. وفي الحقيقة، تبيّن أنّ تناول مكملات الزنك خلال التعرّض لوعكة صحّية يساعد في خفض الأعراض. فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2017 في JRSM Open أنّ متممات الزنك تؤثر في مدّة نزلات البرد. فقد تمكّن الأشخاص الذين حصلوا على هذه الأدوية بجرعات تتراوح بين 80 و207 ملغ في اليوم، من خفض فترة نزلات البرد بين 28 و40 في المئة. لذا، وإذا شعرتم بأنكم تتعرّضون غالباً للمرض، تحدّثوا إلى طبيبكم عن إجراء فحص لرصد نقص الزنك بما أنّ قلّته، حتى ولو كانت ضئيلة، تؤثر في أداء الجهاز المناعي.

 

- الجرعة الموصى بها

صحيحٌ أنّ الجسم لا يحتاج إلى الكثير من الزنك، إلّا أنّ الحصول على ما يكفي منه مهمّ جداً. وبحسب National Institutes of Health، المطلوب توفير 2 ملغ من الزنك من 0 إلى 6 أشهر، و3 ملغ من 7 أشهر حتى 3 سنوات، و5 ملغ من 4 إلى 8 سنوات، و8 ملغ من 9 إلى 13 عاماً، و9 ملغ للفتيات و11 ملغ للفتيان من 14 إلى 18 عاماً، أمّا عند بلوغ 19 عاماً وأكثر، فتحتاج المرأة إلى 8 ملغ والرجل إلى 11 ملغ من الزنك.

 

إنّ نقص الزنك، الذي يؤثر في نحو 2 مليار شخص حول العالم بما في ذلك 30 في المئة من السكان المسنّين، وفق تقرير صدر عام 2017 في Nutrients، يظهر عادةً عند الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الجهاز الهضمي أو أمراض الكبد أو الكِلى المُزمنة، إستناداً إلى Harvard T.H. Chan School of Public Health. كذلك فإنّ النباتيين هم في خطر أعلى لقلّة الزنك، بما أنّ مصادره النباتية تملك تأثيراً أقلّ نشاطاً وفعالية مقارنةً بتلك الحيوانية.

 

وبالنسبة إلى الأعراض المرتبطة بانخفاض الزنك في الجسم، فهي تشمل فقدان الشهيّة، وخسارة حاسة الذوق أو الشمّ، والإسهال، وانخفاض المناعة، وسوء التئام الجروح، وانخفاض المزاج أو الشعور بالكآبة. ولكن من جهة أخرى، يجب الحذر من الإفراط في الزنك، والذي يسبب الغثيان والتقيؤ. أمّا بالنسبة إلى كثرة مكملاته، فهي تستطيع الحدّ من امتصاص الحديد، ما يؤدي إلى الأنيميا.

 

إشارة إلى أنّ الكمية العلوية المسموح بها تبلغ 40 ملغ عند الرجال والنساء، بحسب National Institutes of Health.

 

ولحسن الحظّ، ليس من الصعب توفير جرعة كافية من الزنك في وجباتكم الغذائية اليومية. فهو متوافر بكميات جيّدة في مأكولات كثيرة مثل المحار، ولحم البقر، وفخذ الدجاج، والتوفو، والعدس، وبذور الهمب، والشوفان، واللبن الخالي من الدسم.

 

theme::common.loader_icon