«رويترز»: خطة الإنقاذ تنقصها الإصلاحات الجذرية
«رويترز»: خطة الإنقاذ تنقصها الإصلاحات الجذرية
Wednesday, 20-May-2020 09:55
في تقرير نشرته وكالة «رويترز»، جرى التصويب على الخطة الإنقاذية التي وضعتها الحكومة اللبنانية، مع توصيف تفصيلي للمشكلات الحقيقية التي يعاني منها لبنان، والتي قد تحول دون نجاح خطة الإنقاذ في الوصول الى الاهداف المرسومة.

يقول تقرير «رويترز»، انّ الخطة التي يتفاوض عليها لبنان مع صندوق النقد الدولي لمساعدته في الخروج من عثرته، تقدّم تشخيصاً متّقناً للخسائر الهائلة التي مُنيت بها الدولة المفلسة، لكنها لا تلزمها بالإصلاحات الجذرية التي تُعدّ عنصراً لازماً لاتفاق مالي ينتشل اقتصادها الغارق من أزمته.

 

ويقول مسؤولون واقتصاديون وديبلوماسيون، إنّ خطة الإنقاذ التي تقع في 53 صفحة، ووافقت عليها الحكومة في نيسان الماضي، بعد شهور من الشدّ والجذب، هي أوفى شرح لكيفية وصول لبنان إلى تراكم ديون تعادل حجم اقتصاده مرات عدة.

 

ألّا أنّ مصادر مطلعة على المحادثات مع صندوق النقد قالت لـ«رويترز»، إن الخطة لم ترسم خريطة طريق واضحة لإصلاح النظام الطائفي المعمول به في الدولة والقطاع العام، الذي تعرّض للنهب على مرّ العقود على أيدي مراكز القوى وأمراء الحرب السابقين، الذين هيمنوا على النظام السياسي الطائفي في البلاد ودفعوا به إلى الأزمة.

 

ويعتقد هؤلاء، أنّ النخبة السياسية ستتحاشى تنفيذ إصلاحات حقيقية مثلما حدث في أربع جولات سابقة من المساعدات والقروض الميسرة، منذ وضعت الحرب الأهلية أوزارها، وأنّهم يقدّرون مدى الحزم الذي سيضغط به صندوق النقد الدولي من إجل إحداث تغييرات عميقة، قبل الموافقة على مدّ يد العون.

 

وقال ناصر السعيدي، الذي سبق أن شغل منصبي وزير الاقتصاد ونائب حاكم مصرف لبنان المركزي: «يحاولون تقديم خطة يقتنع بها صندوق النقد ويقتنع بها المجتمع الدولي والدائنون، دون معالجة حقيقية للمشكلات الأعمق في البلاد وهي الإصلاحات».

 

من جهته، اعتبر كميل أبو سليمان، المحامي المتخصّص في الشؤون المالية الدولية، انّ «المخطط الحالي خفيف للغاية في ما يتعلق بإصلاحات القطاع الخاص».

 

وفي هذا الإطار، قال مسؤول رفيع في الحكومة اللبنانية، إنّ الاتفاق مع صندوق النقد تمّ إنجازه بنسبة 70 بالمئة. غير أنّ بعض العالمين بسير المحادثات غير مقتنعين بذلك ويتنبأون بمفاوضات شاقة.

 

وتبدو الخسائر الواردة في الوثيقة الحكومية مروعة. إذ تقدّر الوثيقة الدين السيادي الإجمالي بنحو 90 مليار دولار، أي 176 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى معدلات الدين في العالم.

 

كما تقدّر الخسائر الإجمالية للقطاع المصرفي بمبلغ 83 مليار دولار، والخسائر غير المحققة للمصرف المركزي بأكثر من 40 مليار دولار. والعبء المترتب على هذه الأرقام يتزايد مع التراجع السريع الذي يشهده الاقتصاد، إذ انكمش بنسبة 6.9 بالمئة في العام الماضي، وفقاً لبيانات الحكومة، وسينكمش نحو 13.8 بالمئة هذا العام، تحت وطأة التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا.

 

لا حماسة للإصلاح

 

يضيف تقرير «رويترز»: «رغم أنّ الحكومة الحالية احترمت الخبراء التكنوقراط، فإنّها تخضع لنفوذ القيادات الطائفية، بالقدر نفسه الذي كانت تخضع به لها الحكومة السابقة، التي أسقطتها احتجاجات شعبية على الفساد. والفرق أنّ هذه الحكومة تعكس بقدر أكبر نفوذ «حزب الله» الشيعي المدعوم من إيران، الذي يهيمن على لبنان بالتحالف مع أكبر الأحزاب المسيحية وحركة أمل الشيعية. فقد تحاشت الأحزاب السنّية والمسيحية والدرزية المؤيّدة للغرب المشاركة فيها».

 

وتقول المصادر، إنّ «الخطة تتركز بشكل طاغٍ على البنوك والمصرف المركزي، والتي شاركت معاً في إقراض لبنان ما يزيد على 70 بالمئة من إجمالي الودائع، في النظام المصرفي، لدولة عاجزة عن سداد التزاماتها... غير أنّ البنوك لم تكن مسؤولة عن الهدر المدمّر والنهب والتعيينات على أسس غير سليمة في القطاع العام، وكلها أمور لا تتطرّق إليها الخطة بأي تفاصيل تُذكر».

 

وتهدف الحكومة الى تقليص حجم القطاع المصرفي، من خلال عمليات دمج واستحواذ وإغلاق ورفع رأس المال وخفض قيمة ودائع كبار المودعين، وكذلك تحويل ما تمّ تحصيله من توزيعات مالية وإيرادات الفائدة في السنوات الخمس الماضية إلى البلاد.

 

وثار غضب جمعية مصارف لبنان ورفضت هذا النهح. وتعتقد البنوك المملوكة تقليدياً في الغالب للمسيحيين والمسلمين السنّة، أنّ ثمة برنامجاً ممنهجاً من جانب الحكومة، التي يهيمن عليها «حزب الله» لإسقاط القطاع المصرفي.

 

وقال أبو سليمان: «على الدولة أن تتحمّل قسطاً كبيراً، لكن بالطريقة التي يسيرون بها العبء كله على البنوك».

 

ضغوط على «حزب الله»

 

بلغت خسائر شركة الكهرباء، وهي إقطاعية حزبية أكثر منها مرفق للكهرباء، مليارات الدولارات منذ الحرب. ومع ذلك فليس في إمكانها المحافظة على استمرار التيار الكهربائي، فتلك مهمة يتولاها أصحاب المصالح من مزودي المولدات الخاصة وموردي الوقود، الذين لا تجرؤ أي حكومة على المساس بهم. كذلك فإنّ الجمارك والموانئ والمنافذ الحدودية، إقطاعيات حزبية موزعة لتحقيق المكاسب غير المشروعة بالتهرّب من سداد رسوم الاستيراد. وتواصل أجور العاملين في القطاع العام تضخمها. وتستخدم كل الأحزاب دون استثناء هذا النظام في مكافأة أتباعها.

 

ويقول أبو سليمان، إنّ الحكومة ليست بحاجة لانتظار الصندوق، وبإمكانها البدء في تنفيذ الإصلاحات الآن. غير أنّ الائتلاف الذي يهيمن عليه «حزب الله» ويدعم الحكومة، يحجم أمام القطاعات الثلاثة، ولا سيما تغيير الترتيبات الجمركية التي تمثل مصادر مهمة للإيرادات.

theme::common.loader_icon