تأجيل أولمبياد طوكيو بسبب «كورونا»
تأجيل أولمبياد طوكيو بسبب «كورونا»
Wednesday, 25-Mar-2020 08:16

أعلنت اليابان واللجنة الأولمبية الدولية، أمس، تأجيل دورة الألعاب الأولمبية التي كانت مقرَّرة الصيف المقبل في طوكيو على خلفية فيروس كورونا، في خطوة غير مسبوقة تطال الحدث الرياضي الأكبر.

وأفاد الطرفان في بيان مشترك «في الظروف الراهنة وبناءً على المعلومات المقدَّمة من منظمة الصحة العالمية، خَلصُ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية (الألماني توماس باخ) ورئيس الوزراء الياباني (شينزو آبي) إلى أنّ الأولمبياد الـ32 في طوكيو يجب أن يتم تأجيله إلى ما بعد العام 2020، لكن ليس أبعد من صيف 2021، لحماية صحة الرياضيِّين وجميع المعنيين بالألعاب الأولمبية والمجتمع الدولي».

 

وكان من المقرّر أن تستضيف العاصمة اليابانية للمرة الثانية في تاريخها بعد 1960، دورة الألعاب الأولمبية الصيفية، وحدَّدت لها موعداً بين 24 تموز و9 آب.

 

لكنّ الضغوط المتزايدة على اللجنة الأولمبية من رياضيّين واتحادات في ظل تفشي وباء «كوفيد-19» الذي أدّى إلى نحو 17 ألف وفاة مُعلنة حول العالم، وفرض قيود واسعة على حركة التنقل والسفر، دفع إلى اتخاذ قرار تأجيل دورة للمرة الأولى في التاريخ الحديث للأولمبياد (منذ 1896).

 

ولم يسبق أن تم تعديل أي موعد لدورة أولمبية صيفية لسبب غير الحرب العالمية. وتمّ إلغاء دورات 1916 (بسبب الحرب الأولى)، و1940 و1944 (بسبب الحرب الثانية). وتُعَد الدورات الأولمبية الصيفية أكبر حدث رياضي عالمي على الإطلاق، وتستقطب لدى إقامتها مرة كل 4 أعوام، نحو 11 ألف رياضي، بالإضافة إلى ملايين المشجّعين.

 

وأجرى باخ وآبي، في وقت سابق أمس، مباحثات هاتفية، كشف على أثرها المسؤول الياباني أنّ بلاده اقترحت تأجيل الأولمبياد لفترة عام.

 

وأوضح آبي «اقترحتُ تأجيلاً لنحو عام (للألعاب الأولمبية)، والرئيس باخ ردَّ موافقاً بنسبة 100 في المئة».

 

واعتبر رئيس الوزراء أنّ تأجيل الألعاب سيسمح بإقامتها العام المقبل «في شكلها الكامل، كدليلٍ على تَغلّب البشرية على الفيروس الجديد».

 

من جهتها، أكّدت عمدة مدينة طوكيو يوريكو كويكي أنه في حال تأجيل الألعاب إلى العام المقبل، فالدورة ستحافظ على إسمها «طوكيو 2020».

 

ويأتي التأجيل بعد ضغوط متزايدة على منظمي دورة الألعاب لإرجاء الموعد المقرَّر، على خلفية تفشي وباء «كوفيد-19». وأدَّت الظروف الصحية الراهنة إلى تأجيل العديد من الأحداث الرياضية الكبيرة التي كانت مقرَّرة هذا الصيف، وأبرزها نهائيات كأس أوروبا وبطولة كوبا أميركا لكرة القدم، حتى الصيف المقبل.

 

كما عقَّدت القيود المفروضة على حركة النقل والسفر وإجراءات العزل المنزلي، التي تطال حالياً أكثر من مليار شخص عالمياً، قدرة الرياضيّين على الاستعداد بشكلٍ ملائم للألعاب التي تُعَد المحطة الأهم في مسيرة أغلبهم.

 

وكانت اللجنة الدولية والمسؤولون اليابانيون قد أكدوا في تصريحاتهم خلال الفترة الماضية، على مواصلة التحضيرات من أجل إقامة الأولمبياد الصيفي في موعده، على الرغم من تفشي وباء «كوفيد-19».

 

لكنّ اللجنة وجدت نفسها تحت ضغوط متزايدة من قبل الرياضيّين والاتحادات الرياضية من أجل اتخاذ قرار بتأجيل الأولمبياد. وهي أعلنت في 22 آذار للمرة الأولى، أنّ تأجيل الأولمبياد بات احتمالاً مطروحاً، لكنها أمهلت نفسها 4 أسابيع من أجل اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن، قبل أن تعلن أمس التأجيل بشكل رسمي.

 

ضغوطات متزايدة

 

واكتسبت الضغوط زخماً إضافياً، أمس، بعدما أعربت اللجنة الأولمبية الأميركية عن تأييدها لقرار التأجيل بعد استطلاعها آراء نحو 4 آلاف رياضي أميركي، وذلك بعد 24 ساعة على إعلان كندا وأستراليا عدم مشاركتهما في الدورة في حال أقيمت في موعدها المقرَّر.

 

وكشفت اللجنة الأولمبية الأميركية في بيان «بات من الواضح أكثر من أي وقت مضى أنّ خيار التأجيل هو أكثر الخيارات المناسبة»، مضيفةً «نشجّع اللجنة الأولمبية الدولية على اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان إمكانية إقامة الألعاب في ظروف آمنة وعادلة لجميع المتنافسين».

 

وأوضحت اللجنة أنه من بين 4 آلاف رياضي أميركي شملهم الاستطلاع، استجاب أكثر من 1780 رياضياً، مشيرة أنّ 68 بالمئة منهم لا يعتقدون أنه يمكن ضمان العدالة الرياضية إذا نُظِّمت الألعاب في المواعيد المقرَّرة لها هذا الصيف.

 

وكان عضو اللجنة الأولمبية الدولية الكندي ديك باوند أعلن الإثنين أن لا مَفرّ من التأجيل، وقال: «تفسيري لإعلان اللجنة الأولمبية الدولية (الأحد) هو أنهم لا يريدون إلغاء الألعاب الأولمبية، ولا يعتقدون أنه يمكنهم الاستمرار في الإبقاء على انطلاقها في 24 تموز». وأقرَّ «بالتالي، فالنتيجة ستكون التأجيل».

 

تعقيدات هائلة

 

بدوره، طالب الاتحاد الأميركي للجمباز بتأجيل الألعاب الأولمبية، وقال: «نضيف صوتنا إلى أصوات جميع المطالبين بالتأجيل»، في ردّ فعل لثالث اتحاد رياضي في الولايات المتحدة يطالب بعد تنظيم الألعاب هذا الصيف بعد اتحادي ألعاب القوى والسباحة.

 

من ناحيةٍ أخرى، أوضح رئيس اللجنة الأولمبية البريطانية هيو روبرتسون لقناة «سكاي سبورتس نيوز» أنه «إذا استمرّ الفيروس كما تتنبّأ به الحكومة، فلا أعتقد أنّ هناك أي طريقة يمكننا من خلالها إرسال فريق» إلى الأولمبياد.

 

من جهتهم، كان تركيز منظمي طوكيو 2020 على التعقيدات التي لا مثيل لها، فضلاً عن التكلفة الباهظة، في حال تأجيل الألعاب، حيث لا تبدو الأمور واضحة بخصوص المواقع الرياضية بالإضافة إلى إلغاء عشرات الآلاف من حجوزات الفنادق وإعادة حجزها.

 

وتستعد طوكيو لذلك منذ اختيارها مدينة منظِّمة في العام 2013، لإقامة الألعاب، وهي رصدت لها ميزانية تقدّر بنحو 12 مليار دولار أميركي.

 

وصرَّح رئيس التسويق السابق للجنة الأولمبية الدولية مايكل باين لوكالة فرانس برس: «إنه من المثير للذهول إجراء تغيير مفاجئ بعد 7 سنوات من التحضير لأكبر حدث رياضي في العالم».

 

وسيسبّب تأجيل الألعاب للعام المقبل صداعاً للجنة الأولمبية الدولية، خصوصاً أنها ستأتي في عام مزدحم بالبطولات كمونديالي السباحة وألعاب القوى المقررين صيف 2021.

 

ومع ذلك، أعلن الاتحاد الدولي لألعاب القوى الأحد أنه مستعد لتغيير موعد البطولة العالمية المقرَّرة في مدينة أوريغون الأميركية في الفترة الممتدة بين 6 و15 آب.