الوجه الآخر للتعبئة العامّة والإقفال.. التجارة غير الشرعيّة في تزايد
الوجه الآخر للتعبئة العامّة والإقفال.. التجارة غير الشرعيّة في تزايد
Wednesday, 25-Mar-2020 08:02

فرض الوضع الإستثنائي الحالي الناجم عن إنتشار وباء «كورونا» في كثير من دول العالم ومن بينها لبنان، قيام الحكومة اللبنانية بإعلان التعبئة العامّة لمواجهة فيروس COVID-19، واتخاذ إجراءات مشدّدة بهدف الحدّ من انتشار الوباء، بما فيها الإقفال التام للمؤسسات العامّة والخاصّة، مبدئياً، حتى التاسع والعشرين من الشهر الجاري، وهو إجراء قابل للتمديد، وفق ما ستفرضه التطورات والمستجدات المتعلقة بالفيروس ومكافحته.

رغم أنّ الهدف من هذه الإجراءات هو إبطاء انتشار الوباء، وتجنّب، قدر الإمكان، عدم إزدياد حالات الإصابة، والحفاظ على أرواح المواطنين، ومحاولة السيطرة على الوضع ما دام ذلك ممكناً، إلّا أنّ هذه الإجراءات تحمل للأسف، وخصوصاً في ظلّ الأزمة الاقتصادية والمالية التي تفتك بالبلاد، أثاراً ترتدّ سلباً على المستهلك والحكومة في آن معاً.

 

ومن هذه الآثار التي تمّت ملاحظتها في الوقت الراهن، التزايد في نسبة التهريب وإزدهار السوق السوداء والتجارة غير المشروعة ودخول أصناف غير شرعية والاحتكار لمنتجات التبغ وبيعها بأسعار مرتفعة نسبياً، مما يؤثر على جيب المواطن ونفسيته المتأزمة أصلاً، بالتوازي مع حرمان خزينة الدولة من عائدات ضريبية، هي بأمسّ الحاجة إليها في هذه الظروف. فهذه الإجراءات تحرم خزينة الدولة من بعض الأرباح المحوّلة إليها من ادارة حصر التبغ والتنباك «الريجي» وكذلك من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة، وتُضعف قطاعاً لم يكن يوماً سوى رافعة للإقتصاد والمزاج.

 

وللأسباب المذكورة آنفاً، من المهم أن تستمر بعض القطاعات، وفي طليعتها القطاع الحيوي للتبغ، بالإنتاج والتوزيع والمبيع، لقطع الطريق على السوق السوداء التي أطلّت بجشعها، مستغلة غياب المنتجات الأصلية، لتقوم ببيع وتسويق المنتجات التبغية المهرّبة، وخصوصًا السجائر.

 

قد يعتبر البعض أنّ السجائر والمنتجات التبغية هي من السلع الكمالية، ولكن كثيرين يعلمون (حتى لو كانوا من غير المدخنين) أنّه خلال هذ الظروف الصعبة، ونتيجة الضغط النفسي والقلق والتوتر بسبب وباء «كورونا»، والتوقف عن العمل، والإنعزال الاجتماعي، والحجر المنزلي، تصبح السجائر وباقي المنتجات من الضروريات في حياة كثيرين من الأشخاص، للتمكّن من تخطّي هذه المرحلة.

 

وهذا ما حدا بشريحة واسعة من المواطنين إلى المطالبة بتشديد الرقابة على محتكري هذه السلع في ظلّ الأزمة المستمرة التي يشهدها لبنان والعالم. لأنّ المواطن اللبناني، كان يعيش عدة أزمات مجتمعة، حتى قبل ظهور الفيروس المستجّد، فأتى هذا الأخير لكي يزيد الطين بِلَّة. ولا يريد المواطن أن يتحمّل المزيد من الهموم نتيجة «الدخان المغشوش» في السوق أو عدم توافر السجائر مثلاً وصعوبة الحصول عليها نتيجة احتكار السلعة ورفع سعرها.

 

لا شك في أنّ التدابير التي اتّخذتها الحكومة تسعى لخير المواطن اللبناني. لكن يتعيّن على الجهات المختصّة تأمين السلع التي يحتاجها هذا المواطن، الذي يعيش وضعاً إستثنائياً غير طبيعي، دون عمليات احتكار ورفع أسعار غير منطقي، وخصوصاً في حال استمرار هذا الوضع لفترة غير محدّدة أو معلومة. إذاً، لا بدّ من قيام الحكومة باستثناءات لعمومية التعبئة العامة والإقفال التام، من أجل تأمين ما يريده المواطنون القابعون في منازلهم، في ظل وضع مجهول الحاضر والمستقبل والزمن والنتائج، للتمكّن من تخطّي هذه الأزمة والتغلّب على الوباء مع قليل من الدعم والمساندة عبر توفير الاحتياجات المطلوبة.

 

ولسنا هنا للحديث عن منافع ومضار التدخين، ولكن هذه المواد هي بالنسبة لكثيرين الصديقة والمؤنسة، هي الملجأ في السراء والضراء، حتى أنّ أحد الشعراء وصف السيجارة بأصبعه الحادي عشر وعلاقته بها هي «أُلفةٌ تحوَّلتْ الى صداقةٍ فَحُبٍّ ثُمَّ إذا بها تتحوَّل الى اتِّحادٍ صوفيٍّ»، وفي مثل هذه الظروف التي نمرّ بها، تكون الحاجة إلى هذه الصديقة المطيعة حاجة شديدة وملحّة.