الإرتداد المعدي أو الـreflux لا تستخفّوا به!
اخبار مباشرة
Saturday, 14-Dec-2019 07:49
الارتداد مشكلة «ميكانيكية» في «صمّام» المعدة. وهو يسبب كثيراً من المشاكل التي قد تُنسب لأمراض أخرى، وغالباً ما لا يعلم المريض أنّ العوارض التي يعانيها هي نتيجة الارتداد. ونشهد ميلاً إلى الاستخفاف بالارتداد، فيما يضيع الكثيرون بين طبيب قلب وطبيب رئة وطبيب أنف وأذن وحنجرة... تعرَّف في هذا المقال إلى كل جوانب الارتداد، منها أسبابه وعلاجاته.

داء الارتداد المعدي المريئي (أو الارتجاع) ليس بمرض، ولكنه حالة تصيب نسبة كبيرة من الناس في لبنان. فتناول الدكتور حسيب عرموني، الاختصاصي في جراحة الجهاز الهضمي والغدد بالمنظار وطبيب في مستشفى راهبات الوردية ومستشفى المشرق، موضوع الارتداد المعدي المريئي في مقال لـ»الجمهورية»، قائلاً: «ثمة أسباب وراثية للارتداد، وأسباب أخرى تتعلق بحميتنا الغذائية. فالخليط بين أنواع الأطعمة، لاسيما تلك الحرة والحامضة والمقلية وغيرها، كلها تزيد الارتداد».

وأوضح: «بين المريء والمعدة، عضلة. الأطعمة المقلية والحرة والحامضة ترخي العضلة، فضلاً عن البدانة والوزن الزائد اللذين يزيدان الارتداد ميكانيكياً، وذلك من خلال زيادة الضغط على العضلة. وقد يعود الارتداد إمّا لحالة باب معدة مفتوح، أو فتق في المعدة».

وفرّق د. حسيب بين «الارتداد الحامض acide والارتداد القلوي basique. أحياناً، يكون الارتداد حامضاً وقلوياً في الوقت عينه. ولا يشعر المريض أحياناً بالارتداد القلوي، لأنه لا يسبب له حرقة.

العوراض
وفقاً لـ د. عرموني، «لداء الارتداد المعدي المريئي 5 أنواع:
1 - عوارض الجهاز الهضمي: حرقة وحمضة (صعود ونزول الطعام عند انقباض العضلة)، وألم فوق العضلة خلف المعدة، بسبب الشعور بالحرقة. وثمة درجات للحرقة. ويبلغ الارتداد مستويات مختلفة، قد تصل إلى كعب الرقبة، ويشعر حينها المريض بحرقة في حنجرته.
2 - عوارض رئوية: الاستيقاظ ليلاً بسبب السعلة أو ضيق النفس بسبب دخول الارتداد إلى الرئة. أحياناً، نظن أنّ المريض يعاني مرض الربو، ليتبين لاحقاً أنه يعاني ارتداداً يؤثر على رئتيه.
3 - عوارض القلب: يظنها المريض متعلقة بالقلب والشرايين، فيشعر بألم في صدره، ويتوجه عند طبيب القلب. فيجري له الطبيب الفحوصات اللازمة للتأكد من صحة القلب (وصولاً إلى المِيل أحياناً)، ثم يتبين أنّ صحة القلب جيدة. فيوجّهه إلى أطباء آخرين، ليكتشف المريض أن سبب الألم هو الارتداد. ومن عوارضه: ألم في الصدر، وضيق في النفس، ودقات القلب السريعة، إذ بعد تناول الطعام، تنتفخ المعدة فتلامس القلب، ما يسبب تسارعاً في دقاته.
4 - عوارض الأنف والأذن والحنجرة: عندما يرتد الحمض إلى هذه الأعضاء، خصوصاً أثناء النوم، فإنه قد يسبّب ألماً والتهابات في الحنجرة، وأحياناً التهاباً جيبياً وتسكير الأنف والأذنين وغيرها من العوارض.
5 - الوسواس: يظن الناس أنّ المريض مصاب بالوسواس، فيشتكي طوال الوقت من ألم وعبقة في الصدر، وضيق في النفس، وألم وتشنّج الكتفين والرقبة. ينصحه الناس بالتوجه إلى طبيب مختص بالأمراض العصبية، لكنّ أعصابه تكون سليمة، إلا أنه منزعج من الارتداد ولا يجيد التعبير عمّا يشعر به.

علاجات طبية وعلاجات جراحية
في السياق نفسه، فسّر د. حسيب نوعي علاج لداء الارتجاع المعدي، منها طبية ومنه جراحية.
«العلاجات الطبية: أولاً، نركّز على أسلوب حياة المريض، أي الحمية الغذائية، ونوعية الطعام (المقالي، الحمضيات، الحر...). على المريض تناول الطعام المشوي والمسلوق، وتجنّب المشروبات الساخنة والتدخين وتناول المناقيش التجارية. كما نعطي المريض أدوية تساعد على تخفيف حمضية الارتداد. وذلك لا يقلل من الارتداد، بل يساعد على تخفيف الحرقة التي يسببها. كما نستعمل أحياناً أدوية تعطي رغوة فوق الطعام في المعدة، كي تمنع الطعام من الصعود مجدداً منها. وثمة أدوية تقلّص فتحة المعدة، ما يخفف الارتداد». وأضاف: «ننصح مرضى الارتداد بعدم تناول الطعام ساعتين قبل الخلود إلى النوم. ويمكنهم أيضاً رفع السرير من جانب الرأس (بأكمله وليس فقط الوسادة، فذلك يزيد الارتداد) لتخفيف الارتداد بـ10 إلى 15 سم. وننصح من يعاني وزناً زائداً باللجوء الى خفضه. وإذا لم تكفِ كل هذه الإجراءات، نلجأ إلى الجراحة، التي أصبحنا نجريها بالمنظار. ومخاطر هذه الجراحة بسيطة وهي آمنة جداً».

التشخيص
تكلم د. حسيب على 3 وسائل لتشخيص داء الارتجاع المعدي، وهي:
• تنظير المعدة لمعرفة درجة الارتداد والكشف على فتحتها، والتأكد من عدم وجود قرحة ترافق الارتداد.
• إعطاء المريض مشروباً أبيض يُظهر الارتداد في فحص الأشعة السينية.
• وضع «خيط» على رأسه مستشعر ندخله إلى باب المعدة من خلال الأنف، يفحص حمضية المعدة والمريء. ويمكن تأكيد وجود ارتداد من خلال هذا الفحص حتى في حال عدم ظهوره في أوّل وسيلتين».