«النطق الذهبي»...
«النطق الذهبي»...
الأب أنطوان حويس
Saturday, 14-Dec-2019 06:14


سعادة سفير دولة الإمارات الدكتور حمد سعيد الشامسي السامي الاحترام
قال الشاعر: «لا خيل عندك تهديها ولا مال
فليسعد النطق إن لم تسعد الحال»
أنت يا سعادة السفير عندك الخيل والمال، وعندك بالأخصّ! النطق الذهبي الغني الذي لا يعلو عليه نطق.

سمعت حديثك كاملاً على إذاعة «صوت لبنان» (100,5)، وأصغيت بشغف الى كل كلمة قلتها عن الامارات العزيزة، وعن لبنان الحبيب، وعن السلطات الحكيمة التي كانت والقائمة الآن في الإمارات، وعن نمو الامارات وتطورها، وعن دور الامارات في الماضي وفي الحاضر، وعن الرؤيا المستقبلية، وعن الروحانية السامية والانسانية الراقية التي يتحلّى بها حكام الامارات المحترمون، والشعب الاماراتي الحبيب، وانتم يا سعادة السفير تجسّدون كل هذه القيم.

استمتعت كثيراً بما أضفيته على لبنان ودوره، لبنان الصغير الكبير والتعددي، المميز والفريد من نوعه في العالم كله، ثمّ ركزت على غيرة الامارات على لبنان...

أعجبتُ بروحانية كلامك عن تبرئة الإسلام الاصيل من «داعش» و«الدواعش» لتضفي على الاسلام الانفتاح واحترام الآخر واحترام الاديان والطوائف.

ثمّ انتقلت في حديثك عن زيارة قداسة البابا فرنسيس التاريخية للامارات، وعن القداس الالهي الذي احتفل به قداسته في مدينة الشيخ زايد على نية السلام والتسامح والمحبة، فكانت الوثيقة التاريخية التي وُقّعت في الامارات بين بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر اكبر شخصيتين دينيتين في العالم. والشكر لدولة الامارات على اعلان عام 2019 عام التسامح، وكانت قد أعلنت عام 2018 «عام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان».

طبعاً إنّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وقادتها الكرام وشخصياتها المرموقة يواصلون نشر الرسالة العظيمة، رسالة التسامح والمحبة والسلام التي عليها أسّس الشيخ زايد دولة الامارات.

كلامك واضح إذ قلت خلال اقامتك افطاراً إحياء ليوم الشيخ زايد: «زايد بن سلطان آل نهيان رمز وأيقونة العمل الانساني على الصعيدين العربي والعالمي»، وهو كان مؤمناً بقيم التسامح والانفتاح والعيش المشترك...

هو الأب المؤسس والقائد الملهم والرجل الاستثنائي الذي أرسى دعائم دولة الامارات وقادها نحو الانماء والتطور والازدهار». ثمّ أضفت يا سعادة السفير فقلت: شعب الامارات ودول العالم... يستحيل عليهم نسيان مآثر الشيخ زايد وما قدمه دون النظر الى جنس او دين او لون او عقيدة، وكان أنموذجاً يحتذى به.

وعلى النهج نفسه تسير قيادتنا الحكيمة، حتى انّها تبوّأت المركز الاول للعام الخامس على التوالي كأكبر جهة مانحة للمساعدات الانسانية على مستوى العالم.
مبادئ الشيخ زايد كوّنت كياناً اماراتياً انسانياً متفرّداً يزخر بأرقى قيم الخير والانماء والسلام وسيظل هذا النهج الخيّر دين دولة الامارات ونهجها. باختصار: الامارات سبّاقة الى نشر الإلفة والمحبة والتآخي. فأنتم يا سعادة السفير تجسّدون نهج الشيخ زايد في لبنان: هذه مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان. هذا الافطار الذي اقمته إحياءً ليوم زايد لنحو الف شخص معظمهم من الاطفال والايتام. هذا تكريمك في الجامعة الاميركية تقديراً لمسيرتك الدبلوماسية الشريفة. لن ننسى مبادرتك الكريمة والسمحة تجاه السجناء في طرابلس، وتكريمك في المعيصرة في كسروان. لن ننسى حضورك المميز ومكرمتك في صيدا، كما لن ننسى ما قامت به الامارات من نزع الالغام في جنوب لبنان. كثير من المؤسسات التربوية والتعليمية والاجتماعية.. كلها وكل لبنان يقرّ بفضل الامارات.

لقد نظمت، يا سعادة السفير، رحلة عام التسامح الى محمية أرز الشوف (الباروك) بمشاركة شخصيات محترمة من كل الطوائف. فشهد حرج بيروت غرس شجرة «الغاف» رمز التسامح وهي شجرة اصيلة من الامارات، إذ تعدّ رمزاً للصمود والتعايش في الصحراء وتمثل قيمة ثقافية كبيرة في الدولة لاقترانها بهوية الامارات وتوحّد الامارات السبع، كما شهدت محمية أرز الباروك غرس أرزة، ومن لا يدرك رمزية أرز لبنان، أرز الرب الخالد.

أنا الراهب اللبناني الماروني، وقد دخلت في السادسة والثمانين من عمري، وقد تبوأت مراكز مرموقة في الرهبانية، وخبرت الدنيا حلوها ومرّها، وعشت الويلات التي مرّت على لبنان، وتمرّ بها الآن منطقتنا الشرق اوسطية، أقرّ واعترف بأني بعدما تابعت حديثك الشيّق على إذاعة «صوت لبنان» - الاشرفية، وقرأت كلماتك في مناسبات عديدة، ترسّخت لدي القناعة أكثر بأن هذا السفير الدكتور حمد سعيد الشامسي هو في الحقيقة سفير فوق العادة وفريد من نوعه واحد الأحدين. يحب بلاده ويحترم حكامها ويعطي اجمل صورة عنهم وعنها، ويحب لبنان (وقد تعلم في لبنان) ويحاول مساعدته ليتخطى الصعوبات والمحن الكبيرة والمتعددة التي يمرّ فيها. واكبر دليل على ذلك دعوة دولة الامارات الى مؤتمر اقتصادي في الامارات لدعم لبنان وانتشاله مما يتخبط فيه اقتصادياً وامنياً واجتماعياً...

ومسك الختام، كم سمعت تصريحات وخطابات ومقابلات على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة لسفراء ومبعوثي دول، لكنها لم تمسّني بالعمق... أما إليك فأقول: قل للسفير الشامسي الأحد ماذا فعلت براهب متعبّد.

«يا هيك تكون السفرا وإلاّ بلاش»... وأردد مع ريمي بندلي: أعطونا السلام في لبنان والامارات وخذوا ما يدهش العالم.