اليوم الـ 55 للإنتفاضة: إقفال طرق طرابلس وجونية يتصدر الأحداث
اخبار مباشرة
Wednesday, 11-Dec-2019 06:38
عادت مشهدية إقفال الطرق في اليوم الخامس والخمسين على الإنتفاضة الشعبية. وبعد أن تصدّرت طرابلس واجهة الإنتفاضة أمس الأوّل، إنضمّت جونية إلى القائمة حيث أُقفلت معظم طرقها بعد الظهر احتجاجاً على توقيف 4 شبّان صباحاً في صربا. أمّا في الميناء، فأثارت وفاة شاب وشابة، إثر انهيار المنزل عليهما، موجة غضب في قلوب المنتفضين الذين عبّروا عن استيائهم من البلدية ورئيسها من خلال قطع معظم الطرق في المدينة.

عادت مشهدية قطع الطرق إلى الواجهة في جونية أمس، فقطعت الطريق في زوق مصبح وأوتوستراد جونية، لكنّ الجيش أعاد فتحهما من جديد.

أمّا في صربا، فقطعت الطريق لبعض الوقت، إلّا أنّ الجيش أعاد فتحها وأوقف 4 شبّان، هم: ايلي هيكل وجاد بو نصرالدين وكارلوس زغيب وجيلبير عسيلي، عند الساعة السابعة صباحاً. وبخصوص ذلك أوضحت قيادة الجيش في بيان: «في منطقة صربا، أوقفت وحدة من الجيش بتاريخ 10/12/2019 أربعة أشخاص لإقدامهم على إحراق الإطارات في المنطقة ومحاولة قطع الأوتوستراد فيها».

واحتجاجاً على هذه الخطوة، اعتصم أهالي الموقوفين الأربعة أمام ثكنة صربا، فيما نقل الموقوفون من ثكنة صربا الى مخفر الدرك في جونيه. ووقف المحتجون خلف الحاجز الحديدي الفاصل، وقد منعتهم القوى الامنية من الدخول إلى الباحة الداخلية للسراي، وحملوا اللافتات، مطلقين الشعارات المندّدة بهذا التوقيف، خصوصاً بعد أن أجّلت القاضية غادة عون إطلاقهم، محذّرين من التصعيد في حال لم يُخلَ سبيلهم.

ومساءً، أقفل المتظاهرون أوتوستراد جونية بالاتجاهين تحت جسر فؤاد شهاب، وسجّلت زحمة سير خانقة على الاوتوستراد بعد قطع الطريق. والتقى نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف الموقوفين الأربعة في سراي جونية مساءً، وقال: «نحن نقف عند مبدأ قانوني أنّ التوقيف الاحترازي ليس بعقوبة ولا يمكن تحويله الى عقوبة، ولا يحق لنا أن نقول أكثر من ذلك. أنا لست قاضياً، وإنما أحترم قراره». إلّا أنه عند الثامنة مساءً أُطلق سراح الموقوفين الأربعة.

وليلاً، تجمّع عدد من المتظاهرين أمام منزل النائب العام الإستئنافي في ​جبل لبنان​ القاضية ​غادة عون، معتبرين أنها «غير نزيهة، بعد رفضها ​إخلاء سبيل​ الشبّان الأربعة».

وفي ساحة الشهداء، وقع إشكالٌ في «خيمة الملتقى» خلال ندوة يقيمها الناشط لقمان سليم، والذي أتى مرّات عدّة على ذكر كلمة «دولة إسرائيل»، ما اعتُبر أنّه «ترويج لفكرة الحكم الأميركي».

وأدّى النقاش إلى خلق بلبلة بين المتظاهرين، حيث أقدمت مجموعات حزبية على محاصرة الخيمة، إلّا أنّ عناصر مكافحة الشغب عملت على الفصل بين المتظاهرين.

طرابلس

لم يكد ثوار طرابلس يلملمون جروح الأربعين منهم الذين اصيبوا في مواجهة أمام منزل النائب فيصل كرامي، حتى أتاهم خبر وفاة الشاب عبد الرحمن كاخية وشقيقته راما إثر سقوط سقف إحدى غرف منزلهم في شارع الأندلس في منطقة الميناء، فتحول المتظاهرون سريعاً الى الميناء لربما تمكنوا من انتشالهما من تحت الأنقاض.

وعلى الأثر، جالت المسيرات إلى بلدية الميناء، التي رفض مجلسها ورئيسها السماح والمساعدة في ترميم منزل العائلة، وقد أكد والد الضحيتين أنه قدّم طلباً الى الرئيس عبد القادر علم الدين بهدف مساعدته في ترميم منزله الآيل للسقوط، إلّا أنّ علم الدين رفض باعتبار أنّ المنزل أثري ولا يحق ترميمه بطريقة عشوائية.

وطالب المنتفضون باستقالة رئيس البلدية، وحطّموا الواجهات الزجاجية للطبقة الأولى، وبعثروا كل محتويات المكتبة وأضرموا النيران في الغرفة المخصّصة للمعدات والاشارات وبعض الدراجات النارية التابعة للشرطة، قبل أن يصل الجيش اللبناني ويضرب طوقاً أمنياً لمنعهم من الدخول ثانية الى المبنى.

ووقفت قوة من مكافحة الشغب عند المدخل الرئيسي للمبنى، وحصل تدافع بين المتظاهرين الذين كانوا يحملون عصيّاً من الحديد، ما اضطر الجيش إلى استعمال الهراوات.

واستمر التدافع الى حين وصول أحد أعضاء المجلس البلدي مقدّماً استقالته أمام المنتفضين، داعياً ايّاهم الى عدم التعرّض للجيش والقوى الأمنية، ومؤكداً أنه منذ أكثر من 6 أشهر حمل معاناة العائلة و3 عوائل أخرى في الحيّ نفسه الى المجلس البلدي، لكنّ رئيس البلدية رفض المساعدة بحجة عدم وجود رخصة، وطلب منهم مواكبته الى منزل المرحومين في منطقة حوش العبيد لتقديم واجب العزاء الى أفراد العائلة. فترك الجميع باحة البلدية وتوجّهوا نحو قاعة العزاء.

وعلى الأثر وضع أعضاء بلدية الميناء الـ20 استقالاتهم بتصرف أهالي الميناء، وطالبوا الرئيس علم الدين بالاستقالة. كما اكد مخاتير الميناء وقوفهم الى جانب الاهالي الذين يعيشون حالة الذعر نتيجة تصدّع منازل العديد منهم.

وقال والد الضحيّتين في حديثٍ لـ«الجمهورية»: «أقطن في المنزل مع عائلتي وشقيقي وعائلته، ولحظة وقوع الكارثة كنت وأطفالي الصغار في الغرفة المجاورة. ولأننا لم نكن نائمين بعد، سمعنا صوتاً مخيفاً جداً. نشكر الله انّ السقف لم يقع برمّته علينا لكنّا الآن كلنا أمواتاً» .

وأضاف: «الحقيقة أننا تقدّمنا بطلب لدى بلدية الميناء بهدف ترميم منزلنا الآيل للسقوط، بيد أنّ شيئاً لم يحصل، حتى انهم لم يرسلوا مهندساً للكشف على المبنى. فقدر الله وما شاء فعل».

وتوجّه المتظاهرون إلى الاوتوستراد الدولي عند جسر الميناء وحاولوا قطعه بالاطارات المشتعلة، لكنّ الجيش كان لهم بالمرصاد حيث حصل اشتباك بالعصي أدى الى إصابة عدد من الجرحى نُقلوا على أثرها الى المستشفى، وعمد الجيش الى رمي القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين أصرّوا على استمرار قطع الطريق.

واستكمالاً للاحتجاجات، عمد المنتفضون مساء الى قطع أوتوسترادي البداوي والتبانة بالاتجاهين، ومستديرة المرجة في الميناء، إضافة الى أوتوستراد المحمرة بالاتجاهين وأوتوستراد المنية وطريق عام بلدة البيرة في عكار.

وفي سياقٍ منفصل، أصدرت قيادة الجيش بياناً تناولَ ما حصل أمس الأوّل أمام منزل النائب فيصل كرامي، جاء فيه: «في تاريخ 9/12/2019 وفي مدينة طرابلس، تجمّع عدد من المتظاهرين أمام منازل النوّاب في المنطقة، حيث تطوّر الوضع إلى تلاسن واستفزازات ورمي أكياس النفايات ورشق بالحجارة بين المحتجّين وحرّاس منزل النائب فيصل كرامي، ما أدى إلى إصابة 6 عسكريين بجروح مختلفة، بعد أن تدخّلت وحدات الجيش المنتشرة للفصل بين الطرفين، وعملت على تفريق المتظاهرين ومنعهم من افتعال أعمال الشغب وإضرام النيران في مستوعبات النفايات، كما أوقفت المواطن محمد عبد العزيز عيون السود».

وتضامن المنتفضون في مختلف المناطق مع أهالي الميناء وطرابلس، فقطع المتظاهرون الطريق في القنطاري، وأفادت غرفة التحكم المروري أنّ الطرق المقطوعة ضمن نطاق البقاع هي مثلث كامد اللوز - جب جنين، سعدنايل، تعلبايا، جديتا، حوش الحريمة، قبّ الياس. كذلك قطع الطريق داخل نفق شكّا في اتّجاه طرابلس لبعض الوقت.

صيدا

وانطلقت مسيرة راجلة من تعمير عين الحلوة الى «ساحة ايليا» في صيدا، وسط إجراءات أمنية للجيش وهتافات المحتجّين المنددة بالاوضاع الاقتصادية وسياسة المصارف والغلاء وارتفاع الاسعار.

الى ذلك نفّذ عدد من المحتجّين وقفة احتجاجية امام فرع مصرف لبنان في صيدا، وأطلقوا الهتافات المناهضة لسياسة المصرف.