«تحمُّل المسؤولية» خلال تربية الأطفال
اخبار مباشرة
Friday, 06-Dec-2019 06:48
عندما يتخطّى الطفل عمر السنتين ونصف السنة، يمكن للاهل أن يعلّموه أن يتحمّل مسؤولية شيء ما. طبعاً مبدأ «تحمّل المسؤولية» يجب أن يكون ملائماً لعمر وقدرات الطفل. فلا يمكن للاهل أن يطلبوا من الفتاة التي لم تتجاوز الثلاث سنوات أن تقوم بمسح كل أرضية البيت. فيجب إحترام القدرات الذهنية والجسدية للطفل. ولكن من المهم جداً أن يبدأ الوالدان بإعطاء الطفل مسؤوليات في المنزل لكي يشعر بالإنتماء إلى عائلته وبمشاركته في جميع نشاطاتها. قصة هذا الأسبوع عن «هادي» الذي خربّ كل البيت لأنّه كان يلعب مع أخته الصغرى «جنى». ولكن، طلبت منه والدته أن يرتّب كل ما خرّبه. فكيف يمكن «هادي» أن يقوم بذلك؟ وهل من أحد سيساعده؟ وهل سيستطيع إنجاز المهمة التي وكّلته بها والدته؟

دخلت والدة «هادي» إلى البيت، عائدة من دكان العم «راضي». كانت تحمل في يد أكياس الفواكه والخضار واليد الأخرى أكياس اللحمة والدجاج. ولكن عند دخولها إلى البيت، كانت الوهلة كبيرة عليها:

- لمَ البيت غير مرتّب يا «هادي»؟ هل هذا بيتنا أو لا؟

سألت الوالدة إبنها الذي جلس بقرب أخته وقال لها:

- هذه ليست غلطتي فقط! «جنى»، تريد أن تلعب، لذا كنت أسليها! إنني متأسف لتخريب كل البيت!

فسكتت الأم أمام تفسيرات إبنها الصغير. وشعر «هادي» بأنّ والدته غاضبة جداً. وهو لا يحب ان يراها في هذه الحال. ثم قال في نفسه: «أمي غاضبة مني لأنني خرّبت كل شيء في البيت! لذا يجب ترتيب المنزل كما كان».

وفيما دخلت الأم إلى المطبخ لترتيب الأغراض ووضعها في البراد، توجّه «هادي» إلى سلة المهملات، ورمى فيها كل الأوساخ من أوراق ممزقة، وأقلام مكسورة.

ثم وضع المزهرية البلاستيكية على طاولة الطعام، ورتّب جميع الورود التي كانت موجودة فيها. ولم يكتفِ فقط «هادي» بترتيب الطاولة، بل وضع كل ألعابه التي كان يلعب بها مع أخته «جنى» في صندوق مخصّص للالعاب وقال لأخته:

- كل مرة ننتهي من اللعب، يجب وضع الكرة والدب القماشي وآلة الغيتار وسياراتي البلاستيكية الصغيرة... جميعها في صندوق الألعاب.

وافقت «جنى» الصغيرة على كلام أخيها الذي أكمل ترتيب البيت لكي لا تغضب منه والدته:

فوضع المقلمة على الطاولة ووضع فيها جميع أقلامه الملوّنة. ثم توجّه إلى غرفته لإعادة «المخدة» التي كان يلعب بها مع أخته.

ولم ينس «هادي» أن ينظف السجادة التي أسقط عليها التلوين المائي:

- أنظري يا أختي، إستعملت القليل من الماء والصابون... والآن السجادة نظيفة!

بعد ذلك، رتّب «هادي» جميع قصصه التي تناثرت على أرض الصالون، ووضعها في مكتبته الموجودة في غرفته. ثم أعاد جميع الكراسي إلى مكانها المعهود.

ثم توجّه إلى المطبخ، حيث وضع أكواب الماء الخاصة به وبأخته في المجلى. ولم ينس أن يشكر أمه قائلاً:

- شكراً يا أمي على كل تضحياتك! وأنا متأسف لأنني أغضبتك!

فرحت الأم من تصرفات إبنها «هادي» الحسنة والناضجة، وهنأته على تصرفاته المميزة ثم طبعت على جبينه قبلة وهمست في أذنه: «أنا فخورة بك يا «هادي»!