رئيف خوري يصارع طه حسين ويربح
رئيف خوري يصارع طه حسين ويربح
وضّاح يوسف الحلو
جريدة الجمهورية
Tuesday, 20-Nov-2018 06:53

أيُّ مجد لم يولد على أرض وطن النجوم؟

"ثم خرج يسوع من هناك ووصل الى تخوم صيدا وصور".

وفي صيدا استقبلته امرأة كنعانية فشفى لها ابنتها المصابة بالجنون. وفي صيدا وصور جرى التعلق بالحرية حتى الصمود البطولي فصدّت موجات الآريين (واليهم ينتسب هتلر) عام 1200 ق.م، وخذلت الاشوريين، ووقفت تتجلى بالصمود امام الفارسي نبوخذنصر عام 572 ق.م. وعلى هذه البقعة من وطن النجوم ولد العبقري اللبناني حسن كامل الصباح 1895-1935.

وهنا ولد موخوس عالم الذرة، ومارينوس خبير البحار، ومكسيموس للفصاحة. وعلى هذه التربة الملأى بالاخضرار والاخضلال ولد جبران والريحاني ونعيمه، وهنا في نابيه – المتنية رأى النور الكاتب الموهوب رئيف نجم الخوري 1912-1967 وفي الأربعينات والخمسينات كانت الحياة اللبنانية تعج بعشرات الشعراء والأدباء والروائيين، وكان الأديب رئيف خوري يحتلّ رأس هذه الكوكبة عروبياً ويسارياً حتى أنه تصدّى وحيداً لمقارعة طه حسين – عميد الادب العربي في الاونيسكو تحت شعار "لمَن يكتب الأديب: للعامة أم للخاصة"؟

ودارت أحجارُ الرحى وجرى الطحن وكان رأي عميد الادب العربي أنّ الاديب يكتب للخاصة بينما رأى رئيف خوري أنّ الاديب يكتب للعامة والخاصة مستلهماً في موضوعاته الفئتين. ونجح الفتى رئيف على الأكف محمولاً.

وفي هذا الكتاب الماثل امامي بمناسبة ولادة رئيف خوري يحمل عنوان "رئيف خوري الأديب الحيّ والمفكّر الحرّ" اشترك في كتاباته حوالى ثلاثين من كبار أدباء لبنان تناولوا فيه الأديب القاص، الناقد، والشاعر والمؤرّخ، والمسرحي رئيف خوري المتفرّد بحضوره ونوره.

وعلى كل هذا المسرح الهائل من الفكر اشرف الصديق الدكتور ربيعة ابي فاضل مضحّياً بماله وعراقة حبه لابن بلدته الأرثوذكسي طائف الأديب رئيف خوري ومن المهم الاشارة الى أنّ جميع أرثوذكسيّي نابيه تعلّموا الانكليزية وتثقّفوا بعلومها وآدابها، وفهم ريف خريج الجامعة الاميركية.

ويروي ابن نابيه بديع يوسف سلامه انّ المطران الماروني عبد حاور رئيف خوري قبل زواجه مقدِّماً له سلّة من الإغراءات ليقيم مراسم الزواج عند الموارنة فردّ رئيف خوري ناصحاً المطران بـ"أن يغادر موقعه الماروني ويُحوَّل أسقفاً على أرثوذكس المتن".

قبل زواجه في الـ44 من عمره عشق رئيف خوري الممشوق القامة، الصلب الجسم الناشطة السياسية والكاتبة املي فارس ابراهيم المتزوّجة من قريب لأديب اسحاق. كانت هناك علاقات جنسية متطوّرة وحاول الكثير من القادة التواصل معها لكنها في لحظة استسلام انساقت لرغبة الشاعر السوري القومي محمد يوسف حمود واضع النشيد الجميل للشجرة. زرتها وكانت في عمر الـ105 سنوات تتكلّم بصلابة وهدوء ووضوح وسألتها:

كنت يا املي عشيقة واضحة لرئيف خوري فكيف تستسلمين للشاعر محمد يوسف حمود؟

اجابت: محمد ما بو شي ورئيف كمان. الاثنان مناح.

ترك رئيف عشرات الكتب منها ثورة بيديا (1936)، وهل يخفى القمر (نقد 1939)، الدراسة الادبية (نقد 1939) الثورة الفرنسية (1943)، ديك الجن (رواية 1948)، الطغاة (نقد 1949)، التعريف في الادب (1951)، الثورة الروسية قصة مولد حضارة (1948)، امين الريحاني في حقيقة الديموقراطية الاميركية، الى الكثير غيرها من المؤلفات.

عاش مبحبحاً مادّياً من التعليم بدءاً من المدرسة العلمانية الفرنسية في طرطوس الى مدرسة المطران غوبات في القدس، ومات شاباً إثر ورم في الرأس والسيجارة في يده. 

theme::common.loader_icon