غابت في عزِّ عطائها
اخبار مباشرة
مارون ضاهر
Wednesday, 25-Jul-2018 01:18

ما أرهب الموت حين لا يأتي عادلاً، وما أعظم الحياة حين تسكن عدل الضمير.. فيسود الصواب على الإنحراف، خصوصاً اذا كانت الإرادة صلبة كالصوان، والضمير حيّ طالما القلب ينبض.


غيّبها الموت في عز عطائها، وسط معركتها مع الظلم، فخسرها الجسم القضائي، وخسرها لبنان، وخسرتها جزين عروسة الشلال، فيما المصبّ.. مصبّ عطاءاتها لا يزال ينتظر الكثير الكثير، وكأنه يهوى الإنتظار.


هي ماري دنيز المعوشي، ولدت في جزين وتلقّت دروسها الأكاديمية في مدرستَي راهبات الفرنسيسكان وراهبات سيدة الرسل، ونالت إجازة الحقوق من الجامعة اليسوعية، والدكتوراه من جامعة بواتيه في فرنسا.


بدأت حياتها المهنية في هيئة القضايا في وزارة العدل، ثم ترأست غرف بداية واستئناف في بيروت وجديدة المتن، ثم عيّنت رئيسة لهيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل، كما عيّنت عضواً في مجلس القضاء الأعلى.


ماري دنيز المعوشي هي أستاذة محاضرة في كلية الحقوق في جامعة الروح القدس - الكسليك، شاركت في مؤتمرات حقوقية محلية ودولية، وأسهمت في صياغة عدد من مشاريع القوانين.


لم تكن الحياة منصفة معها.. لا بل كانت ظالمة الى حدود المرض.. الى ظلال الموت، فصارعت المرض حتى خذلتها الحياة، لكن بصماتها "العادلة" لا يزال صداها في أروقة قصر العدل، يترجّع حقاً لا يقبل التفسير، وأحكاماً لا تحتمل التأويل.


ماري دنيز المعوشي.. ولو وافاها الموت باكراً، إنما سنينها القصيرة تختزل عمراً بحاله.. زاخراً بالعطاء والجهد والعدل.


ماري دنيز المعوشي.. رحلت، الى حيث أقواس العدل على الأرض، تسمو كقبب السماء.