السوريون في لبنان...70% تحت خط الفقر وأوضاعهم صادمة
السوريون في لبنان...70% تحت خط الفقر وأوضاعهم صادمة
Monday, 19-Sep-2016 11:41
أكدت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير ان "اللاجئين السوريين في لبنان لا يزالون شديدي التأثر بالصدمات وشديدي الاعتماد على المساعدات، بحسب وكالات الأمم المتحدة.
 
و"يظهر التقييم السنوي أن أكثر من 70 % من اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر وأنهم يتبعون نهجا مثيرا للقلق في ما يتعلق بالاستهلاك الغذائي ونوعية الأغذية المستهلكة كما أن جرعات الأوكسجين التي تمنحها إياهم المساعدات الخارجية هي التي حالت دون المزيد من التدهور.
 
كما أن حال الفقر التي يعيشها اللاجئون السوريون في لبنان لا تزال تتفاقم وتتدهور، علما أن هذا التدهور لم يكن حادا كما في العام الماضي، وذلك بفضل المساعدات الإضافية التي تم تقديمها. هذا ما أظهرته النتائج الأولية لعملية مسح أجريت خلال العام 2016 من قبل وكالات رائدة في الأمم المتحدة. وقد تبين أن هؤلاء اللاجئين لا يزالون شديدي التأثر من جراء الصدمات الخارجية، كما أنهم شديدو الاعتماد على المساعدات الإنسانية من أجل ضمان بقائهم. 
 
أظهرت النتائج الأولية للمسح السنوي التي صدرت نهار الاثنين أن 70.5 % من اللاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي اللبنانية لا يزالون يعيشون تحت خط الفقر. وقد سجل ارتفاع مقارنة بالعام 2015 في عدد العائلات التي تعيش تحت ما يعرف بالحد الأدنى من الإنفاق لضمان البقاء (SMEB)، وهي وحدة قياس للبنود التي تعتبر ضرورية لبقاء الأسرة.
 
وقد أشارت ممثلة مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، ميراي جيرار، إلى أن الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اللاجئون السوريون لم تتدهور بالحدة نفسها كما في العام الماضي، غير أننا ندرك أن ذلك يعود إلى جرعات الأوكسجين الناجمة عن المساعدات الخارجية. فالوضع كان ليكون أكثر مأساوية لولا المساعدة التي تم تلقيها حتى هذا التاريخ. لا يزال اللاجئون السوريون المتواجدون على الأراضي اللبنانية غارقين في الديون، في حين يتواصل اعتمادهم الشديد على المساعدات الإنسانية.
 
يتم إجراء هذا المسح، المعروف باسم "تقييم جوانب الضعف لدى اللاجئين السوريين" (VASyR)، سنوياً في لبنان من قبل برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (المفوضية) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).
 
لقد شهد العام 2016 حتى هذا التاريخ ضخ 726 مليون دولار أميركي في البلاد في إطار خطة لبنان للاستجابة للأزمة (LCRP) المنفذة بقيادة مشتركة بين الحكومة والأمم المتحدة، وقد ساعد ذلك على الحيلولة دون انزلاق المزيد من الأشخاص تحت خط الفقر. غير أن عملية المسح أظهرت أن الأسر قد استنفدت مواردها المحدودة وأنها مضطرة إلى التكيف من أجل ضمان بقائها بالحد الأدنى.
 
وتشير النتائج الرئيسية للدراسة إلى شيوع نهج مثيرة للقلق تتبع في ما يتعلق بالاستهلاك الغذائي ونوعية الأغذية المستهلكة كنتيجة لتضاؤل الموارد، فتبين أن 34 في المئة من أسر اللاجئين تعاني من درجة متوسطة من انعدام الأمن الغذائي، مقارنة ب 23 في المئة في العام السابق. كما سجلت زيادة بنسبة 11 في المائة في عدد الأسر التي عمدت إلى تخفيض الإنفاق على الغذاء، وزيادة بنسبة 7 في المائة في عدد تلك التي تعمد إلى شراء الطعام بالدين.

وبحسب ممثل برنامج الأغذية العالمي في لبنان، دومينيك هاينريش، "فتقييم جوانب الضعف لدى اللاجئين السوريين (VASyR) يسلط الضوء على عدم استقرار الأمن الغذائي الذي لا يزال سائدا. وعلى الرغم من أن النسب لم تسجل تغييرات مأساوية مقارنة بالعام الماضي. لكن، وبفضل التبرعات السخية التي قدمتها الحكومات خلال هذا العام، يتمكن برنامج الأغذية العالمي من مواصلة توزيع الأمل على ما يصل إلى 700,000 لاجئ من خلال المساعدات الغذائية الشهرية التي يقدمها.
 
أظهر التقييم أن حوالي 4.6 % من الأطفال يعانون من نقص في الوزن، مقابل 2.6 % في العام 2013، تاريخ آخر مقارنة مماثلة. كما تبيّن أن نسبة الفتيات اللواتي يعانين من نقص في الوزن تفوق نسبة الفتيان. وذلك كله سيؤدي إلى عواقب سلبية أخرى على المدى الطويل على كل من الشباب والتعليم وصحة المجتمع ككل، ما لم يتم التوصل إلى حل مستدام. 
 
أما ممثلة مكتب اليونيسف في لبنان، تانيا شابويزا، فقد أشارت إلى أن "النتائج هي تذكير لنا جميعاً بأن نسبة كبيرة من الأسر السورية المقيمة في لبنان تكافح وتقوم بكل ما في وسعها بالوسائل المحدودة المتاحة أمامها للحفاظ على صحة أطفالها وأمانهم. فالرعاية الصحية والغذاء والدعم العاطفي والتعليم هي أمور حيوية وأساسية لهؤلاء الأشخاص الذين عايشوا العنف في سوريا وتحملوا شتى المشقات في البلد المضيف. ثمة جيل كامل يعتمد على قدرتنا على حماية الفئات الأكثر حاجة وضعفا - وهذا ما يجب أن نُسأل عنه، إلى أي مدى نجحنا في الوصول إلى من هم في أمس الحاجة إلى المساعدة." 
 
وفي ما يتعلق بالمسكن، أظهر التقرير أن 54 % من اللاجئين السوريين يحتاجون إلى دعم متواصل من أجل ترميم وتأهيل الملاجئ لاستيفاء الحد الأدنى من المعايير. بالإضافة إلى ذلك، 41 % من اللاجئين يقيمون في مساكن هشة وغير آمنة، بما في ذلك خيام مرتجلة في المخيمات العشوائية (17 %) وغيرها من الملاجىء المتدنية المستوى (24 %)، مثل مرائب السيارات والمخازن أو الحظائر والمواقع الصناعية والمباني غير المنتهية. كما أظهرت الدراسة أن 22 % يعانون من الاكتظاظ وانعدام الخصوصية، مما يمثل زيادة مقارنة ب 18 %. بالإضافة إلى ذلك، يواجه بعض اللاجئين مخاوف بشأن ضمانات السكن وخطر الإخلاء وغيرها من التهديدات.