الإتفاقية الجمركية اللبنانية - الأوروبية تنتظر تنفيذ الوعود بالدعم
الإتفاقية الجمركية اللبنانية - الأوروبية تنتظر تنفيذ الوعود بالدعم
ايفا ابي حيدر
Monday, 09-Nov-2015 00:13
بعد مرور تسعة أشهر على دخول الإتفاقية الجمركية بين لبنان والاتحاد الأوروبي مرحلة صفر جمارك متبادل اي اعفاء الصادرات الأوروبية إلى لبنان من الجمارك وكذلك الأمر للصادرات اللبنانية إلى دول الاتحاد، كيف يقيّم المعنيون هذه التجربة؟ وهل صبّت هذه الاتفاقية في مصلحة لبنان ام العكس صحيح؟
وقّع لبنان في حزيران 2002 معاهدة جمركية مع الإتحاد الأوروبي، تسمح للمنتجات الزراعية والصناعية بالولوج «المجاني» (بلا رسوم) تدريجياً الى أسواق الاتحاد الاوروبي. واستناداً الى احصاءات المفوضية الاوروبية، ارتفع التبادل التجاري بين لبنان والاتحاد الاوروبي بشكل منتظم بدءاً من العام 2008 بنسبة 12.7%. وقد وصل حجم التبادل التجاري الى 6.9 مليار يورو في العام 2014.

يبدو لافتاً في ارقام التبادل التجاري حتى نهاية العام 2014، التراجع في الصادرات اللبنانية الى اوروبا بعد سريان اتفاقية الشراكة الاوروبية، في مقابل ارتفاع قيمة الواردات الاوروبية بنسبة كبيرة.

لكن هذه الاحصاءات تعود الى مرحلة ما قبل تصفير الرسوم الجمركية في الاتجاهين، وهذه الارقام قابلة للتغيّر بعدما أزيلت كل عوائق التصدير اللبناني الى اوروبا.

فادي الجميل

عن تقييمه للاتفاقية بعد مرور حوالي 9 اشهر على دخولها حيز التنفيذ، يقول رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل ان في الاساس لم يكن الاتفاق عادلاً للبنان عند توقيعه، اي في العام 2002، لأن ما حصل ان الدول الصناعية المتقدمة قامت برفع النسب الجمركية على بضائعها قبل توقيع الاتفاق، في مقابل رسوم جمركية متدنية على المنتجات اللبنانية بما جعل الاتفاق مجحفاً وغير عادل في حق لبنان من الاساس.


كذلك وعد القطاع الصناعي بمساعدات مباشرة ستؤدي الى رفع نسبة التصدير، لكن عملياً لم يحصل أي دعم باستثناء دعم الفوائد، علماً أن دعم الفوائد كان خطوة مهمة جداً أفادت القطاع الصناعي الذي كان يعاني من ارتفاع الفوائد، عدا ذلك لم نلحظ اي مساعدات في المضمون لصادرات القطاع الصناعي.

لكن في المقابل، لا بد من الاشادة ببعض البرامج التي قام بها الاتحاد الاوروبي في لبنان مثل elcim 1 وelcim2 التي قدمت الدعم للقطاعات الصناعية. صحيح ان هذه المساعدات مهمة انما هي خجولة مقارنة مع المساعدات التي قامت بها الى غيرنا من البلدان مثل تونس.

أضاف: عملياً زادت الواردات الاوروبية الى لبنان بين الاعوام 2002 و 2007 بنسبة 6.28%، الا انها عادت وارتفعت بين الاعوام 2008 و 2014 بنسبة 40 في المئة (الجدول).

انطلاقاً من هذه المعطيات، نطالب الحكومة اللبنانية باتخاذ اجراءات لمساعدة قطاعاتها الانتاجية، على غرار ما تقوم به الدول الاوروبية. على سبيل المثال، استفادت معامل«ياس» في المانيا من هبة بقيمة 70 مليون يورو من استثمار اجمالي قيمته 200 مليون يورو مقدم من السلطات المحلية وليس الحكومة الفدرالية لخلق 141 فرصة عمل، في حين نطالب في لبنان بمساعدة قطاعات الطاقة المكثفة لئلا تتجاوز أكلاف الطاقة الـ 30 في المئة من سعر المبيعات، والحل يتطلب 30 مليون دولار في السنة ويؤمّن معيشة ما لايقل عن 7 آلاف و 600 عائلة.

وتابع: نحن كصناعيين اوصلنا الى المجموعة الاوروبية ترحيبنا بإقامة برامج تدعم القطاعات الصناعية في لبنان، مع منحنا امكانية رفع نسبة صادراتنا الى البلدان الاوروبية.

ولفت الجميل الى ان المبادرات التي قام بها الاتحاد الاوروبي تجاه لبنان هي مبادرات قطاعية اي اختاروا قطاعات معينة لتطويرها ودعمها في حين نحن كصناعيين نطرح ان تكون المبادرات وفق ارقام معينة وضمن برنامج زمني.

بمعنى اننا نطرح على سبيل المثال تحقيق ارقام صادرات معينة في قطاع معين خلال مدة معينة. وأكد ان كل زيادة في التصدير بقيمة 50 الف دولار تؤمّن وظيفة عمل واحدة، وتالياً إذا ارتفعت قيمة صادراتنا الى 500 مليون دولار، سنؤمّن نحو 10 آلاف وظيفة.

ورداً على سؤال عن مدى تأثير تراجع اليورو على التصدير الصناعي اللبناني، قال: ان تراجع قيمة اليورو تخفّف من تنافسية الصادرات لناحية زيادة حدة المنافسة التي تتعرّض لها سلعنا في بلدان التصدير، لأنه بتراجع اليورو يصبح سعر السلع الاوروبية أرخص بكثير من السلع اللبنانية.