نكسة «الإخوان»: قضاء مصر يُبطل لجنة وضع الدستور
نكسة «الإخوان»: قضاء مصر يُبطل لجنة وضع الدستور
مي الصايغ
كاتبة ومحررة شؤون عربية ودولية 
التحصيل العلمي: دبلوم علاقات دولية ودبلوماسية -إجازة في العلوم السياسية والادارية
Wednesday, 11-Apr-2012 19:25
قضت محكمة القضاء الإداري أمس ببطلان قرار البرلمان في شأن تشكيل الجمعية التأسيسية المعنية بصياغة دستور جديد للبلاد، في ما يعدّ انتكاسة سياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» وأول انتصار لليبراليين واليسار منذ إطاحة الرئيس السابق حسني مبارك في 11 شباط 2011.
أعلنت المحكمة في منطوق حكمها أنّها "قررت وقف قرار تشكيل اللجنة التأسيسية"، وهو حكم واجب النفاذ على الفور حتى لو تمّ الطعن به أمام المحكمة الادارية العليا.
وكان استاذ القانون المصري جابر نصار تقدم بطعن امام المحكمة الادارية يطلب فيه الغاء قرار البرلمان بتشكيل الجمعية التأسيسية، معتبرً أنّه "قرار اداري خاطئ يشوبه انحراف في استخدام السلطة".

وانضمت الى هذا الطعن احزاب ليبرالية ويسارية والعديد من الشخصيات العامة.

وتجمع نحو مئتي ناشط امام المحكمة، وكانوا يرفعون لافتة كُتب عليها "الدستور مش اغلبية مصر حتفضل مدنية"، في إشارة الى مخاوفهم من أن تؤدي هيمنة الاسلاميين على لجنة وضع الدستور الى تحويل مصر الى دولة دينية، وتمسكهم بأن يحمي الدستور الجديد للبلاد الطابع المدني للدولة.

وأثار تشكيل الجمعية التأسيسية في منتصف آذار الماضي أزمة سياسية كبيرة في البلاد بسبب هيمنة حزبي "الحرية والعدالة" المنبثق عن "الاخوان المسلمين" و"النور" السلفي عليها.

وانسحب ممثلو الأزهر والكنائس المسيحية المصرية وكل الاحزاب الليبرالية واليسارية والعديد من الشخصيات العامة من هذه اللجنة، احتجاجاً على عدم توازن تشكيلتها، وعدم تمثيلها لكل طوائف الشعب المصري.

وعقب صدور الحكم، قال أستاذ القانون القيادي في "الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي" (ليبرالي) محمد نور فرحات: "إنّ اللجنة التأسيسية التي شكلت اصبحت باطلة بحكم قضائي، ولا تستطيع مواصلة عملها". واعتبر أنّ "مجلسي الشعب والشورى مدعوان للاجتماع لاعادة تشكيل اللجنة التأسيسية"، مطالباً "البرلمان البدء باصدار معايير لتشكيل لجنة وضع الدستور تضمن تمثيل جميع القوى الاجتماعية والسياسية على قدر المساواة، بحيث لا يستأثر بهذه اللجنة تيار سياسي واحد". وأضاف: "أنّ المجلس العسكري سبق أن وعد باصدار اعلان دستوري تكميلي لوضع معايير لتشكيل اللجنة التأسيسية ولعلها فرصة لكي يقوم بذلك".

بدوره دعا القيادي في حزب "الوفد" (ليبرالي) المحامي بهاء الدين ابو شقة، المجلس العسكري الى تعديل الاعلان الدستوري حتى لا يقوم البرلمان بتشكيل اللجنة التأسيسية، مؤكداً أنّه "وفقاً للاعراف والمبادئ الدستورية المستقر عليها فإنّ المجالس التشريعية لا تخلق الدساتير، فالدستور هو السلطة الأسمى التي تخلق السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية".

وقال أبو شقة: "إنّ الدستور هو الذي يخلق سلطات الدولة الثلاث وليس لواحدة منها ان تخلقه"، مطالباً المجلس العسكري بـ "تعديل المادة 60 من الاعلان الدستوري لتشكيل لجنة تأسيسية تمثل فيها كافة القوى السياسية والكنائس والازهر والشباب والمرأة".
ويقضي الاعلان الدستوري الذي اصدره المجلس العسكري الحاكم عقب اسقاط مبارك العام الماضي بأن يقوم الاعضاء المنتخبون في مجلسي الشعب والشورى بانتخاب لجنة تأسيسية من مئة عضو لوضع دستور جديد للبلاد، من دون أن يحدد اي معايير للعضوية، ومن دون ان يوضح ما اذا كان ينبغي انتخابهم من داخل او خارج البرلمان.
موقف "الإخوان"
في المقابل، وصف الأمين العام لجماعة "الاخوان المسلمين" محمود حسين قرار محكمة القضاء الإداري بأنّه "حكم سياسي وليس قضائياً"، مشيراً إلى أنّ المحامين سوف يتقدمون بطعن أمام المحكمة الإدارية العليا.
أمّا محامي "الإخوان" عبد المنعم عبد المقصود فقال في بيان له على موقع حزب "الحرية والعدالة": "إنّ الحكم ببطلان اللجنة التأسيسية للدستور مخالف للدستور الحالي، ويعدّ سابقة خطيرة تفتح الباب أمام سيطرة بقية السلطات على السلطة التشريعية، ويخالف كافة المبادئ الدستورية المستقر عليها، والثوابت القضائية على حد سواء".

وتوقع عبد المقصود وقف تنفيذ الحكم من قبل المحكمة الإدارية العليا، وقال : "لا يجوز من الأساس قبول الطعن لأنه من أعمال البرلمان، وليس قرارًا إداريًا يحق لمجلس الدولة أن يُصدر فيه قرارًا".

وأضاف: "أنّ الطعن من اختصاص مجلسي الشعب والشورى دون غيرهما، باعتبارهما المختصمين في الدعوى، لكونهما صاحبي قرار تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور".
ويعدّ الحكم ببطلان الجمعية التأسيسية بمثابة ضربة لجماعة "الاخوان المسلمين" التي سيطرت على عملية تشكيل اللجنة، وجعلت قاعدة التصويت فيها الغالبية البسيطة بما يضمن لها الهيمنة على كتابة الدستور الجديد للبلاد.

وتأتي هذه الانتكاسة السياسية للاخوان في ظل توتر بين الجماعة، التي تسيطر على البرلمان، والمجلس العسكري الحاكم قبل شهر ونصف من أول انتخابات رئاسية بعد الثورة الشعبية التي اطاحت مبارك.

إلى ذلك، قرر رئيس الجمعية التأسيسية للدستور سعد الكتاتني تأجيل اجتماع اللجنة الذي كان مقررا عقده اليوم الأربعاء، بعد قرار المحكمة بإيقاف عمل اللجنة.

وطالب الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى الذي تقدم بأوراق الترشح للانتخابات بفصل مسار انتخاب الرئيس عن أزمة الدستور. وقال موسى في بيان: "إنّ عملية كتابة الدستور قد تستمر لفترة، و يجب عدم السماح بالتلاعب في المسار الديمقراطي للحياة السياسية المصرية".