فيما تواصل عملياتها للسيطرة على الخط الامامي الاول جنوبا وتقدمها نحو الثاني، تجسّد إستشراس اسرائيل العسكري باستهداف للصحافيين والمسعفين بوتيرة متسارعة. في التفاصيل، تسببت غارات اسرائيلية باستشهاد 7 مسعفين اليوم، خلال نقلهم جرحى ومصابين الى المستشفيات. واستهدفت مسيرة اسرائيلية سيّارة بالقرب من جزين على طريق كفرحونة ما تسبب بسقوط 4 شهداء من بينهم الاعلاميان علي شعيب من قناة المنار، وفاطمة فتوني وشقيقها المصور محمد فتوني، من قناة الميادين.
على الاثر، دان رئيس الجمهورية جوزاف عون الاستهداف، وقال: "مرة اخرى يستبيح العدوان الإسرائيلي ابسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، باستهدافه مراسلين صحفيين، هم في النهاية مدنيون يقومون بواجب مهني. انها جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحافيون بموجبها، بحماية دولية في الحروب، وفقاً لاتفاقيات جنيف للعام 1949 وبروتوكولاتها. وتحديداً المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول (1977)، والقرار 1738 لمجلس الأمن (2006)، مما يحظر استهداف الصحفيين والإعلاميين، طالما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. إذ ندين بشدة هذا الاعتداء نُطالب الجهات الدولية كافة التحرك لوقف ما يحصل على أرضنا، ونكرر العزاء لذوي الشهداء وللجسم الصحفي والإعلامي في لبنان".
وتعليقاً على العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان والذي إستهدف اليوم المسعفين والإعلاميين وجنود الجيش اللبناني، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: "شهداء الواجب الإنساني من متطوعي الدفاع المدني في جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، والهيئة الصحية والصليب الأحمر، وجنود الجيش اللبناني ومراسلي قناتي المنار والميادين علي شعيب وفاطمة فتوني وشقيقها محمد، هم في حياتهم اليومية ورسالتهم الإنسانية شهود للحق والحقيقة، صوتا وصورة وخير العمل، مدافعين عن لبنان إلى أبعد مدى وصولاً إلى الشهادة غيلة وغدراً".
وأضاف بري: "شهادتهم اليوم المعمدة بالدماء هي الحقيقة المطلقة حول طبيعة العدو الذي يستهدف لبنان ورسالته إنسانه، هو بما لا يدع مجالا للشك جريمة حرب ترتكبها اسرائيل مع سبق الاصرار والترصد في مخالفة صريحة لكل القوانين والاعراف الإنسانية، نضعها برسم المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والانسانية لوجوب التحرك سريعا من اجل وقف الحرب التدميرية الاسرائيلية التي تستهدف لبنان وكل مقومات الحياة فيه، وهي دعوة للبنانيين لوجوب التمسك بالوحدة فيما بينهم، الوحدة ثم الوحدة" .
وختم: "الرحمة للشهداء، والصبر والسلوان لذويهم، وحمى الله لبنان".
بدوره، اعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أنّ "استهداف الإعلاميين، يُشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وخرقًا واضحًا للقواعد التي تكفل حماية الصحافيين في زمن الحرب".
وقال إنّ "لبنان، الذي يقدّر عالياً حرية الإعلام ودوره، يؤكد تمسّكه بحماية الصحافيين، ويدعو إلى احترام قواعد القانون الدولي، وصون حياة المدنيين، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تطالهم".
وأضاف: "باسم الحكومة، أتقدم بأحرّ التعازي إلى عائلات الشهداء علي شعيب وفاطمة فتوني ومحمد فتوني ووزملائهم".
وفي كلمة له، أعلن وزير الاعلام بول مرقص أن "الأحكام الدوليّة حرُصَت على حماية الصحافيّين وهناك حماية مُطلقة لهم مهما كانت انتماءاتهم السياسيّة". وقال: "لن نعتبر استهداف الصحافيين امرا معتادا ولن نسلم به وسأثير الخيارات القانونية المتاحة أمام لبنان في الجلسة الوزارية المقبلة". كما أشار الى "العمل مع "الخارجية" لاتمام ملف الشكوى الى المنابر الدولية وزودناها بالمعلومات حول الاستهدافات والتقينا المنسقة الخاصة للأمم المتحّدة من أجل هذا الهدف أيضاً".
اقليميا، أعلن الجيش السوري التصدي لهجوم بالمسيّرات على قاعدة التنف جنوبي البلاد. وقالت هيئة العمليات السورية إن الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف قاعدة للجيش في التنف.
وفي سياق منفصل، وبعد مرور شهر على الحرب المستمرة بين إيران وأميركا وإسرائيل، أطلق أول صاروخ حوثي نحو جنوب إسرائيل. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخا من اليمن أطلق باتجاه إسرائيل، بعدما هدّد الحوثيون بالانضمام إلى القتال.
وفي وقت لاحق اليوم، أكد الحوثيون إطلاقهم صاروخا على إسرائيل.
وقال المتحدث العسكري باسم جماعة "أنصار الله" يحيى سريع في بيان مصوّر إنه تم تنفيذ "أول عملية عسكرية وذلك بدفعة من الصواريخ الباليستية والتي استهدفت أهدافا عسكرية حساسة للعدوِّ الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة".
وأوضح سريع أن ذلك يأتي "تزامنا مع العمليات البطولية التي ينفذها الإخوة المجاهدون في إيران وحزب الله في لبنان".
وأضافت الجماعة أن عملياتها "سوف تستمر حتى تتحقق الأهداف المعلنة".
بالتزامن، سجل قصف عنيف على مناطق متفرقة في العاصمة الإيرانية طهران.
كما استهدفت الغارات الإسرائيلية مناطق متفرقة في أصفهان وسط البلاد، ومجمعا صناعيا للحديد والصلب في أصفهان، وآخر قرب مقر شركة للفولاذ في كاشان.
في المقابل، أعلنت إيران أنها أطلقت موجة جديدة من الصواريخ نحو إسرائيل.
خليجيا، أفاد الطيران المدني الكويتي، بتعرض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بطائرات مسيرة مما نجم عنه أضرار في نظام الرادار الخاص بالمطار ولم تسجّل إصابات بشرية.
الى ذلك، أعلنت باكستان أن وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر سيزورون إسلام آباد الأحد والاثنين لعقد اجتماع رباعيّ في إطار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.
وفيما يواصل الوسطاء السعي لتسهيل إجراء محادثات بين الجانبين الإيراني والأميركي تفضي لاتفاق ينهي الحرب التي دخلت شهرها الثاني، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التناقضات الأميركية بشأن التوصل لاتفاق تثير الشكوك. كما رأى أن "المشكلة الأساسية تكمن في التصرفات الازدواجية والمطالب غير المنطقية من واشنطن".
دوليا، قالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" إن تهديدات البحرية الإيرانية لحركة الشحن العالمية في المياه الإقليمية، والتي استمرت لعقود، قد انتهت، وذلك في أعقاب الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها البحرية ضمن العمليات العسكرية الجارية.
في غضون ذلك، أوضح نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى البقاء في إيران، مؤكداً أن المهمة الحالية تقترب من نهايتها.
وأشار فانس الى أن بلاده تعمل حالياً في إيران لضمان استمرار نتائج العملية لفترة طويلة، لافتا إلى أن واشنطن حققت أهدافها في طهران.
وقال ان المهمة الأميركية ستنتهي قريباً، لافتاً إلى أن أسعار الطاقة مرشحة للعودة إلى طبيعتها فور استكمال هذه العمليات.