"ديبلوماسيّ رفيع": لن يكون هناك نصر حاسم في الحرب بل ستفرض واقعاً جديداً
Saturday, 28-Mar-2026 09:16

أعرب ديبلوماسي رفيع في سفارة دولة كبرى في لبنان (لا تشارك بلاده بصورة علنية في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى) عن قلق بالغ إزاء تصاعد وتيرة المواجهات في لبنان»، وأبلغ إلى «الجمهورية» قوله: «موقفنا أكّدناه للمسؤولين في لبنان وإسرائيل، بأنّ هذه الحرب يجب أن تنتهي، وما شهدناه من تصعيد يُرتِّب مخاطر إضافية على المدنيِّين في لبنان وإسرائيل».

 

وأكّد «إنّنا واثقون من أنّ مصلحة لبنان في إنهاء هذه الحرب، توازيها مصلحة لإسرائيل أيضاً، ونحن نعرف ما يقوله الإسرائيليّون في هذا الإطار. في تقديرنا أنّ الأطراف لا تستطيع أن تستمر في الصراع إلى ما لا نهاية. وفي تقديرنا أيضاً، أنّ ثمة مسارَين في هذا الاتجاه، أكان عبر الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية الموقَّع بين الجانبَين في تشرين الثاني من العام 2024، أو عبر صيغة تفاهم جديدة تحقق هذا الهدف، ونحن ندعم المسارَين».

 

ورداً على سؤال عن التهديدات الإسرائيلية بعملية برية واسعة في الجنوب اللبناني، أوضح الديبلوماسي الرفيع عينه: «نحن ضدّ أي عمل يمسّ بسيادة لبنان، نحن لا نحبّذ هذا الأمر، لأنّه سيدفع إلى تصعيد أكبر».

 

وحول الحرب الدائرة في الإقليم، أكّد: «من الأساس حذّرنا منها، ونراقب مجرياتها لحظة بلحظة، هناك تطوُّرات تتسارع وهجومات تدميرية، الواضح أنّ لكل أطراف هذه الحرب عناصر قوّة كبيرة يستخدمونها إلى أقصى مداها، وما تأكّد خلال الأسبوعَين من الحرب هو أنّ لا إمكانية للحسم من أي جانب». وأوضح «أنّ هناك خططاً وضعت أهدافاً لإسقاط النظام في إيران وإضعاف قدراتها، لا يبدو أنّها تحققت كما رُسِمَت، بل كلّ العالم شهد بوضوح أنّ هذه الحرب ألحقت أضراراً كبرى بجميع الأطراف وكذلك بدول المنطقة وتحديداً دول الخليج، التي تلوح في أفقها أزمات خطيرة».

 

وأضاف: «ربما حجم تلك التداعيات لم يكن مقدَّراً بهذا المستوى الذي بلغه، وزيادة على ذلك، الأزمة العالمية الآخذة بالتفاعل الخطير بتداعيات كبرى على استقرار واقتصاديات الدول على مستوى العالم، جراء إغلاق مضيق هرمز. قد يُقرَأ من هذه التطوُّرات بأنّ المجريات الحربية تنحى في مسار تصعيدي كبير يعزّز فرضية إطالة أمد الحرب، وأنا لا أخرج من حسباني هذا الاحتمال، لكنّني في الوقت نفسه، أميل إلى الإعتقاد بأنّ الأمور قد تنحى في مسار عكسي، لأنّ المفاجآت قد تبرز في أي لحظة».

 

وعمّا ستؤول إليه الحرب، يؤكّد: «الحرب صعبة، ونحن مقتنغون بأنّه لن يكون هناك «نصر حاسم» فيها، وبالتالي، فإنّ المفاوضات هي ما ستركن إليها الأطراف. ولذلك، فإنّ التقدير الأقرب إلى الواقع، هو انّ واقعاً جديداً سيفرض نفسه بعد هذه الحرب على كل المنطقة، وكل الاطراف محكومة بالتسليم به والتعايش معه. ولهذا الواقع بالتأكيد تأثيرات مباشرة على لبنان».

الأكثر قراءة