على المستوى السياسيّ، فالصورة لا تبدو أفضل، إذ ثمة سحابة كثيفة من الغيوم الداكنة تسود العلاقات بين مختلف المستويات، وما جرى من اتصالات على أكثر من خط داخلي سياسي أو رسمي، لم تنجح في تنقية الأجواء ممّا أصابها بعد قرار اعتبار السفير الإيراني محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه وإمهاله حتى يوم الأحد (غداً) لمغادرة لبنان، بل تحوّل هذا القرار إلى عقدة معقّدة، يحوطها انقسام داخلي عميق حولها، مفتوح على احتمالات وتداعيات، ولاسيما أنّ المهلة المحدَّدة للسفير بالمغادرة تنتهي غداً الأحد، في ظل إصرار حكومي على المضي بهذا القرار، في موازاة اعتراض شيعي واسع عليه، ولا سيما من قِبل «حركة أمل» و«حزب الله» والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي اقترن برفض مغادرة السفير، ومطالبة الحكومة بالعودة عن قرار الإبعاد.
وإذا كانت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السراي الحكومي في غياب وزراء ثنائي «أمل» والحزب، ومن دون أن تقارب قرار وزارة الخارجية، فإنّ ذلك لا يعني طيّ الصفحة، وخصوصاً أنّ الأجواء المحيطة بهذه المسألة تشي بتدحرجها إلى تعقيد أكبر فيما لو انقضت المهلة، وتجاوز السفير الإيراني قرار إبعاده ولم يغادر.
وفي هذا السياق، يؤكّد عاملون على خط الاتصالات حول هذه القضية لـ«الجمهورية»، أنّه «حتى الآن، لا توجد أيّ مخارج، والاتصالات التي جرت تصطدم بحائط مسدود»، وأقرّ هؤلاء بأنّه «بمعزل عن الإعتبارات التي أملت اتخاذ هذا القرار من قِبل وزارة الخارجية، أو الإعتراضات التي قابلته، فإنّنا أمام مشكلة كبيرة يزيدها الانقسام الداخلي استعصاء، فالعودة عن القرار مشكلة لها تداعياتها على الوضع الحكومي، وخصوصاً أنّ لا حل وسطاً بين الحالَين. لأنّ العودة عنه قد تدفع وزراء «القوات اللبنانية»، وربما غيرهم أيضاً، إلى مقاطعة الحكومة أو الاستقالة منها، وكذلك الإبقاء على القرار مشكلة لها تداعياتها أيضاً على الوضع الحكومي، إذ إنّ وزراء «الثنائي» قد يتدرّجون في موقفهم من مقاطعة الحكومة على ما جرى مع الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، إلى الإستقالة منها، ويعني ذلك أنّ كل الاحتمالات واردة».
وفيما أكّد مصدر وزاري رداً على سؤال لـ«الجمهورية» أنّه «لا توجد أيّ مؤشرات للعودة عن قرار طرد السفير الإيراني»، مقلِّلاً «من تأثير مقاطعة أو استقالة وزراء «الثنائي» على الحكومة، فثمة سابقة حصلت في ظل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في العام 2006، حين استقال وزراؤهم واستمرَّت الحكومة من دونهم»، نقل عن مسؤول كبير قوله: «إنّ الأحد لناظره قريب. موقفنا قلناه، ودعونا ننتظر، فكلّ أوان لا يستحي من أوانه».