القادة الأوروبيون يسعون إلى خفض التصعيد في هجمات الشرق الأوسط
كريستوفر إف. شوتزه وجيانا سمياليك- نيويورك تايمز
Friday, 20-Mar-2026 07:28

كان من المفترض أن يركّز اجتماع الاتحاد الأوروبي في بروكسل على إطلاق دفعة جديدة للاقتصاد الأوروبي. لكنّ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تصدّرت المشهد. فقد دخل المسؤولون الأوروبيون عام 2026 برسالة متفائلة: فبعد عام 2025 المضطرب، الذي أمضوه في الاستجابة لأزمة تلو الأخرى قادمة من واشنطن، كانوا مستعدّين لبدء وضع جدول أعمالهم الخاص.

لكنّ ذلك لم يدم. فقد أظهر اجتماع قمة في بروكسل يوم أمس، بشكل واضح، إلى أي مدى تعطّلت خطط أوروبا مرّة أخرى بفعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فقد اجتمع قادة الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي في اجتماع ماراثوني، كان يُسوَّق له في الأصل على أنّه فرصة لإعادة تنشيط القدرة التنافسية الاقتصادية للتكتل.

 

لكن منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع، تحوّل تركيز الاجتماع إلى ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط. كما أنّ إصرار المجر على عرقلة قرض تشتد الحاجة إليه لأوكرانيا زاد من تشتيت الانتباه.

 

أسعار الوقود مصدر قلق كبير

ارتفعت تكاليف الطاقة في أوروبا بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في إيران في 28 شباط. وبعد أن ألحقت ضربات صاروخية إيرانية أضراراً بمنشأة ضخمة للغاز الطبيعي المسال في قطر، بلغت أسعار الغاز في أوروبا يوم أمس أكثر من ضعف مستوياتها قبل الحرب.

ومع الخشية من تكرار أزمة التكاليف المؤلمة التي شهدها عام 2022، سارعت الدول الأوروبية إلى البحث عن سبل للتخفيف من تأثير ذلك على المستهلكين.

 

وأوضح بارت دي ويفر، رئيس وزراء بلجيكا، للصحافيِّين أثناء دخوله إلى الاجتماع في بروكسل: «نحن قلقون جداً من أزمة الطاقة. لقد كنّا قلقين أصلاً قبل بدء الحرب». وأكّدت كايا كالاس، كبيرة ديبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، صباح أمس، أنّ الهجمات «تخلق مزيداً من الفوضى». ويجري النظر في خيارات متعدِّدة لتخفيف الأعباء. فقد اقترحت دول عدة أنّه، من أجل تقليل التكاليف، ينبغي على الاتحاد الأوروبي تخفيف القواعد الهادفة إلى الحدّ من انبعاثات الكربون.

 

وأوضحت إيفيكا سيلينا، رئيسة وزراء لاتفيا، للصحافيين قبل الاجتماع: «يمكن أن تعود المرونة بالفائدة على شعوبنا». لكنّ دول الشمال الأوروبي وبعض دول شمال أوروبا الأخرى، عارضت إضعاف معايير الانبعاثات، قائلةً إنّ ذلك من شأنه أن يقوّض التقدُّم المهمّ نحو الطاقة الخضراء.

وتحجّج بيتيري أوربو، رئيس وزراء فنلندا بأنّ «قواعد إزالة الكربون هي حجر الزاوية في سياستنا المناخية».

 

الأوروبيون يخشون أن تصرف إيران الانتباه عن أوكرانيا

في الوقت الذي يقلقون فيه بشأن أسعار الوقود، كانت الدول الأوروبية تراقب بقلق تداعيات أخرى محتملة للحرب في الشرق الأوسط. وقد قاومت في معظمها دعوة الرئيس ترامب للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو طريق تجاري رئيسي تعرقله إيران، خشية أن تنجرّ إلى القتال.

 

وشدّد المستشار الألماني فريدريش ميرتز على أنّه: «لا يمكننا ولن نتمكّن من الانخراط إلّا عندما تصمت البنادق». وأكّد لوك فريدن، رئيس وزراء لوكسمبورغ: «نريد ضمان مرور آمن للسفن الموجودة في مضيق هرمز، لكن ينبغي أن نكون حذرين جداً من الانجرار إلى نزاع قد يتصاعد».

 

كما أعرب المسؤولون الأوروبيّون عن مخاوف من أن تؤدّي الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى صرف الانتباه عن حرب روسيا في أوكرانيا، في وقت تحتاج فيه كييف بشكل عاجل إلى دعم الغرب.

وأعرب غيتاناس ناوسيدا، رئيس ليتوانيا، للصحافيِّين قبل الاجتماع، عن قلقه من «أن تطغى الأحداث في الشرق الأوسط على الحرب في أوكرانيا».

 

القادة يعبّرون عن استيائهم من المجر

ركّز القادة الأوروبيون على مسألة واحدة على الأقل مرتبطة بأوكرانيا: عرقلة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرض بقيمة 90 مليار يورو، أي نحو 100 مليار دولار، لكييف، كان الاتحاد الأوروبي قد وافق عليه في كانون الأول من العام الماضي.

ويشرح أوربان، أنّه يرفض المضي قدماً في القرض، لأنّ أوكرانيا بطيئة في إصلاح خط أنابيب متضرّر يضخ الوقود الروسي إلى المجر وسلوفاكيا. وأوضح للصحافيِّين أثناء دخوله الاجتماع: «المجريّون غير قادرين على الحصول على النفط الذي يخصّنا»، مضيفاً أنّه لا يستطيع دعم القرض حتى تبدأ بلاده في تلقّي النفط.

 

لكنّ العديد من مسؤولي الاتحاد الأوروبي يشتبهون في أنّ العرقلة مرتبطة بانتخابات في المجر في 12 نيسان، وهم يضغطون على أوربان للسماح بتدفّق الأموال.

وأسفَ ناوسيدا، الرئيس الليتواني، «أنّنا نضيّع الوقت». فيما كانت كالاس أكثر صراحة: «لست متفائلة كثيراً. في أوقات الانتخابات، لا يكون الناس عقلانيِّين إلى هذا الحدّ».

وقد أعرب القادة عن قلقهم من أنّ أوربان يعرقل حزمة كان قد وافق عليها سابقاً، ما قد يقوّض قيمة مثل هذه الاتفاقات داخل الاتحاد الأوروبي.

 

التنافسية لا تزال على جدول الأعمال، من الناحية التقنية

وجد الاقتصاد طريقه إلى النقاش أمس. وتباحث المشاركون عن خطوات لتبسيط القواعد التنظيمية وجذب الشركات إلى الاتحاد الأوروبي. لكنّ هذه القضايا تتراجع أمام الجغرافيا السياسية.

 

وأكّد أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، للصحافيين - بنبرة من الأمل إلى حدّ ما - أثناء دخوله الاجتماع: «سيركّز القادة اليوم على التنافسية». لكن خلال بضع جمل فقط، اضطر حتى هو إلى التركيز على أخبار اليوم: «بالطبع، لا يمكن لأحد أن يتجاهل أنّنا نواجه أوقاتاً صعبة في مجال الطاقة».

وقد جدّد القادة الأوروبيون دعواتهم إلى خفض التصعيد في الهجمات المتبادلة على البُنية التحتية للطاقة في الخليج العربي، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز مجدِّداً.

 

أول أمس الأربعاء، أعلن ترامب أنّ الولايات المتحدة وقطر لم تكونا متورّطتَين في ما وصفه بأنّه هجوم إسرائيلي على حقل الغاز «جنوب فارس»في إيران، حتى مع تهديده بتدمير الحقل إذا استمرّت طهران في ضرب منشآت الطاقة في قطر.

وبعد ساعات من ذلك الهجوم، تعرّضت منشآت قطرية للغاز الطبيعي إلى هجمات نسبتها السلطات هناك إلى إيران. وفي بيان مشترك أمس، دان قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وهولندا واليابان ما وصفوه بهجمات إيرانية على السفن التجارية والبُنية التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وكذلك ما اعتبروه حصاراً فعلياً لمضيق هرمز.

 

وفي بيان منفصل، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون - الذي أكّد أنّه تحدّث يوم الأربعاء مع ترامب والشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر - جميع أطراف الحرب إلى وقف الهجمات على البُنية التحتية المدنية.

وحذّر ماكرون، الذي كان في بروكسل لحضور قمة قادة الاتحاد الأوروبي، من إلحاق الضرر بالبنية التحتية: «إذا دُمِّرت منشآت الإنتاج نفسها، فسيكون لهذه الحرب تأثير أكثر ديمومة»، مضيفاً أنّه وجّه هذه الرسالة أيضاً إلى قادة إيران.

 

وسلّطت كالاس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الضوء على إيران، إذ اعتبرت كبيرة ديبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، قبل الاجتماع في بروكسل، أنّ «هجمات إيران على البُنية التحتية للطاقة في قطر تُعمِّق الفوضى. إنّ الحرب في الشرق الأوسط تحتاج إلى مخرج، لا إلى تصعيد». بينما أدان ستارمر الضربة «بأشدّ العبارات» في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، محمِّلاً إيران المسؤولية.

الأكثر قراءة