لقب «أبطال» وحيد لغوارديولا بـ10 مواسم
مايكل كوكس- نيويورك تايمز
Thursday, 19-Mar-2026 06:22

تحدَّدت مسيرة المدرب الإسباني بيب غوارديولا في دوري أبطال أوروبا. فقد فاز كلاعب بأهم جائزة في القارة في موسمه الأول كأساسي، حين أطلق الصيحة الأعلى شهرة من جماهير برشلونة على شرفة قصر حكومة كاتالونيا. وكمدرب فاز في عامه الأول على رأس برشلونة موسم 2008-2009، مع فريق استثنائي تاريخياً. بل إنّ فريقه في برشلونة الذي أحرز اللقب بعد عامَين كان، على الأرجح، أفضل حتى.

وكمدرّب بدت وظيفتاه الأخيرتان متمحورتَين بالكامل حول تحقيق النجاح الأوروبي. في بايرن ميونيخ، تولّى تدريب فريق كان قد فاز للتو بالبطولة، ما جعل سجله بعدم بلوغ النهائي في 3 سنوات مخيِّباً للآمال، على رغم من أنّ خروجه من نصف النهائي في اثنتَين من تلك السنوات الثلاث كان بفوارق ضئيلة.

في مانشستر سيتي، ورث فريقاً كان قد فاز حديثاً بلقبَي دوري، لكنّه كان دائماً يبدو غير مستعد أوروبياً. وبفضل إنجاز 2023 في إسطنبول، سيُذكر غوارديولا دائماً بوصفه المدرب الذي قاد سيتي إلى أعلى نقطة في تاريخه.

 

التوقعات المنطقية

مع ذلك، فإنّ هذا لا يروي القصة كاملة. حقّق غوارديولا نجاحاً مذهلاً على الصعيد المحلي مع سيتي. 6 ألقاب دوري، كأسا اتحاد، و4 في كأس الرابطة. وقد فاز بأول ثلاثية محلية في إنكلترا، وثلاثية «كاملة»، وسجّل رقماً قياسياً في عدد نقاط الدوري الممتاز. كما أصبح أول مدرب يحرز لقب الدوري الإنكليزي 4 مرّات متتالية. بالتالي، وعند أخذ كل ذلك في الاعتبار، فإنّ لقباً واحداً في دوري الأبطال خلال عقد من الزمن يجب الآن اعتباره دون مستوى التوقعات.

 

يمكن، إلى حدّ ما، قياس تلك التوقعات. فإذا أخذنا احتمالات ما قبل دوري الأبطال في كل موسم من المواسم الـ10 الماضية، نجد أنّ سيتي مع غوارديولا بدأ كمرشح أول للفوز 5 مرّات. وفي العامَين بين تلك المواسم، كان المرشح الثاني. أمّا في أول موسمَين لغوارديولا، فكان سيتي المرشح الخامس. وفي هذا الموسم، بدأ سادس المرشحين فقط.

الصورة الأساسية هنا لا تبدو جيدة: 5 مرّات كمرشح أول، وفوز واحد فقط؟ لكن تمهّل، فهذه بطولة إقصائية فوضوية تضمّ عدة مرشحين محتملين، ولم يكن سيتي في أي وقت مرشحاً مؤكّداً للفوز بها.

 

لذلك، إذا أخذت تلك الاحتمالات وحوّلتها إلى احتمالات ضمنية للفوز، فإنّ سيتي كان يفترض أن يحرز بدقّة 1,92 لقباً في دوري الأبطال خلال العقد الماضي، بدلاً من لقب واحد. وإذا أخذنا في الحسبان أنّ شركات المراهنات تميل إلى التحفّظ في تسعيرها، فلنقل إنّ سيتي فاز بلقب واحد أقل ممّا كان ينبغي. هذا ليس سيّئاً جداً، أليس كذلك؟

لكنّ سجل غوارديولا يبدو أسوأ عندما تنظر إلى مدى خروجه المبكر المتكرّر. فقد بلغت نسبة وصوله إلى نصف النهائي 100% خلال 4 سنوات مع برشلونة، و100% خلال 3 سنوات مع بايرن. لكنّها لم تتجاوز 30% خلال 10 سنوات مع سيتي (أُقصي 3 مرّات من ثمن النهائي).

 

عقدة مدريد

غير أنّ الإحباط الأكبر يكمن في طريقة الخروج في العديد من المرّات. فقد جاءت آخر 4 إقصاءات لسيتي على يد ريال مدريد؛ وهو أمر محبط حتماً لغوارديولا كرجل برشلونة، لكنّه ليس مخجلاً بالنظر إلى قدرة ريال الخارقة للمنطق على التقدُّم في هذه البطولة.

 

لكنّ هذا الموسم هو في الواقع المرّة الأولى التي يُقصى فيها سيتي على يد فريق كان يتقدّم عليه في ترشيحات ما قبل البطولة. بمعنى آخر، خسر مراراً أمام منافسين لم يكونوا مرشحين.

في موسم غوارديولا الأول، خسر بصعوبة أمام موناكو، الذي ضمّ آنذاك كيليان مبابي وبرناردو سيلفا. لكن بعد عام، جُرِف أمام ليفربول الذي أنهى الدوري بفارق 25 نقطة خلفه. وفي العام الذي تلاه، خرج أمام توتنهام الذي أنهى الموسم بفارق 27 نقطة خلفه. وربما كان الفشل الأكبر في 2019-2020، حين أدّى النهج الدفاعي المبالغ فيه لغوارديولا إلى خسارة سيتي أمام ليون الذي أنهى موسمه سابعاً في دوري فرنسي مختصر. ثم في العام التالي، جاءت الهزيمة في النهائي أمام تشلسي الذي أنهى الدوري بفارق 19 نقطة خلفه.

 

أمّا الإقصاءات الـ4 في المواسم الـ5 الأخيرة على يد ريال فكانت متنوّعة. ففي 2022، بدا أنّه في طريقه المريح في «برنابيو» قبل أن يُقلب عليه الوضع بانفجار تهديفي متأخّر مذهل، وبعد عامَين خسر بركلات الترجيح. لكن في الموسمَين الأخيرَين، تغلّب ريال على سيتي بنتيجة إجمالية 6-3 و5-1.

 

اللاعب المفاجئ

لكن ربما لا يكون الدور الإقصائي في دوري الأبطال، مقارنة بالدوري الممتاز، متعلّقاً بالأنظمة التكتيكية بقدر ما يُعتقد. في السابق، كانت المنافسات الأوروبية تبدو أكثر تكتيكية من كرة القدم الإنكليزية. لكنّ دوري الأبطال، خلال العقد الأخير أو نحو ذلك، غالباً ما يبدو وكأنّه يعتمد على لاعب فرد يهيمن فجأة، ويفوز بمباراة إقصائية من العدم.

 

وهذا ينطبق على سيتي أيضاً. فهو لم يتفوّق دائماً في الإقصاءات، بل خرج بسبب أفراد: 3 أهداف ذهاباً وإياباً لسون هيونغ-مين مع توتنهام في 2019، ثنائية موسى ديمبيلي مع ليون في 2020، ثم ثنائية رودريغو المتأخّرة المفاجئة في 2022، ثلاثية مبابي الموسم الماضي، وثلاثية فيديريكو فالفيردي الأسبوع الماضي. والأمر المذهل في ثلاثية فالفيردي، أنّه كان يُستخدَم كظهير أيمن إضافي، ومع ذلك اندفع نحو المرمى ليسجّل «هاتريك».

الأكثر قراءة