بولندا الجامحة: الجميع في معركتَي اللقب والهبوط
كولين ميلار- نيويورك تايمز
Tuesday, 17-Mar-2026 06:10

لا شكّ في أنّ الدوري البولندي (Ekstraklasa) أكثر الدوريات الممتازة تنافسية في كرة القدم الأوروبية. وهناك الآن حجّة مقنعة بأنّ هذا الموسم هو الأكثر جنوناً على الإطلاق. فمع تبقّي أقل من ثُلث موسم «إكستراكلاسا» المؤلف من 34 جولة، لا تزال جميع الأندية الـ18 قادرة حسابياً على الفوز باللقب أو الهبوط. وفي مختلف أنحاء الدوري، تتكشّف قصص تتحدّى المنطق.

زاغويمبيه، الذي بدأ عطلة نهاية الأسبوع متصدّراً، ينحدر من مدينة لوبين الصغيرة (70 ألف نسمة فقط)، وأنهى الموسم الماضي في المركز الـ15، أي بفارق مركز واحد فقط عن منطقة الهبوط. أمّا ليغيا وارسو، أكبر وأنجح نادٍ بولندي (15 لقباً)، فيقبع حالياً في منطقة الهبوط. في الموسم الماضي بلغ ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي، وأُقصي على يَد تشلسي. وقبل أقل من عقد، كان ليغيا يشارك في دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا.

 

هذا الموسم، أنفق فيدزيف لودج بسخاء وتعاقد مع 3 من أغلى اللاعبين في تاريخ «إكستراكلاسا»، من بينهم الغاني عثمان بوكاري مقابل نحو 5,5 ملايين يورو. لكنّه، مثل ليغيا، يقبع في منطقة الهبوط.

 

عند منتصف الموسم، كان فيسلا بلوك يتصدّر. لكن بعد 5 هزائم متتالية، تراجع إلى المركز الثامن، بفارق 3 نقاط فقط عن منطقة الهبوط. بينما كراكوفيا، الذي كان سابعاً، خسر مباراتَين متتاليتَين وارتقى إلى المركز السادس.

 

فوضى كرة القدم البولندية تمتد إلى ما هو أبعد من الدرجة الأولى. ففريقا فيسلا كراكوف وروخ خورزوف يمتلكان بينهما 27 لقباً في الدوري، لكنّهما يلعبان حالياً في الدرجة الثانية. أمّا ربع نهائي كأس بولندا فشهد وجود ناديَين من الدرجة الثالثة ونادٍ واحد من الدرجة الرابعة. وبين عامَي 2019 و2024، شهدت بولندا 3 أبطال دوري يحرزون اللقب للمرّة الأولى: بياست غليفيتسه، راكوف تشيستوخوفا، وياغيلونيا بياويستوك.

 

الأندية الذكية تهزم الأندية الغنية

كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية في بولندا، ويعتاد المنتخب التأهّل إلى البطولات الدولية الكبرى. تضمّ البلاد 23 مدينة يزيد عدد سكان كل منها على 150 ألف نسمة، ممّا يوفّر الظروف لبناء قاعدة قوية من أندية كرة القدم، وهو ما يفسّر كيف أنّ بولندا شهدت 20 نادياً مختلفاً فازت بلقب الدوري، 9 منها منذ عام 2000.

 

يشرح بافيل ويلكوفيتش، الصحافي البولندي المتخصِّص، «لم يكن لدينا أبداً أوليغارشيّون حقيقيون بالمعنى الكلاسيكي، خلافاً لكثير من الدول ما بعد الشيوعية. في كرة القدم لم يكن لدينا احتكار للهيمنة كما في شاختار دونيتسك (أوكرانيا)، ستيوا بوخارست (رومانيا)، دينامو زغرب (كرواتيا)، تسرفينا زفيزدا (صربيا) أو لودوغوريتس (بلغاريا)، فجميعها هيمنت على دورياتها. في أوائل الألفية الجديدة كان لدى فيسلا فريق رائع، ثم في العقد الثاني من القرن الـ21 أصبح ليغيا قوياً للغاية».

 

ويضيف: «لكن خلال العقد الماضي، باتت الأندية الذكية تهزم الأندية الغنية بانتظام. الصبر والرؤية يتفوّقان على المال. التفوّق على الخصوم بالذكاء أهم من التفوّق عليهم بالإنفاق. فيسلا في الدرجة الثانية، وليغيا وفيدزيف في منطقة الهبوط على رغم من تحطيمهما أرقاماً قياسية في سوق الانتقالات. الفوارق في رواتب الأندية موجودة، لكنّها ليست كبيرة كما في دوريات أخرى، وهذا ليس المقياس الحقيقي لكرة القدم البولندية».

 

أمّا بيوتر كوزمينسكي، الصحافي المستقل، فيعتقد أنّ تدفّق الاستثمارات قد يُغيّر مشهد كرة القدم البولندية. فقبل عام، أصبح رجل الأعمال البولندي في مجال العقارات روبرت دوبرزيكي مالك نادي فيدزيف. وعلى رغم من وجود الفريق حالياً في منطقة الهبوط، فقد حطّم عدة أرقام قياسية بولندية في الانتقالات: «إذا نجح في البقاء، فسيكون خطيراً جداً في الموسم المقبل».

 

هبوط ليغيا أمر لا يمكن تصوُّره

يُعدّ ليغيا النادي الأكثر شعبية ونجاحاً في كرة القدم البولندية، إذ حصد 43 لقباً، بينها 15 لقب دوري. وكان سابقاً نادي الجيش البولندي (يُعرف ملعبه باسم «ملعب الجيش البولندي) وهو الوحيد الذي لم يهبط أبداً من الدرجة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية. هذا الموسم قد يتغيّر ذلك.

 

يعتقد الصحافي ياكوب بالتشيرسكي، أنّ احتمال هبوط النادي «لا يمكن تصوّره»، ويقارن هذا السيناريو بهبوط يوفنتوس، بايرن ميونيخ، أو باريس سان جيرمان: «كثير من المشجِّعين المحايدين سيحتفلون بذلك. إمّا أنّك تشجّع ليغيا أو تكرهه. إنّه دائماً الموضوع الأكبر على شاشات التلفزيون».

 

مَن سيكون بطلاً محبوباً؟

هناك 12 فريقاً تفصلهم 10 نقاط فقط عن المتصدّر زاغويمبيه (41 نقطة)، لكنّ ياغيلونيا وليخ (كلاهما 38 نقطة)، راكوف (37)، وغورنيك زابجه (35) يشكّلون مجموعة الصدارة.

 

يعتقد بافيل ويلكوفيتش أنّه «لا يوجد فريق مفضّل لدى المشجّعين المحايدين. ياغيلونيا يحظى بالإعجاب بسبب أسلوبه والطريقة الذكية في إدارة النادي. ليخ قد يكون مذهلاً هجومياً وممتعاً للمشاهدة. أمّا راكوف فيحظى بالاحترام أكثر ممّا يحظى بالمحبة. لدى زاغويمبيه قاعدة جماهيرية تتركّز أساساً في لوبين، وهو مملوك لشركة التعدين العملاقة KGHM».

الأكثر قراءة