يركّز أحدث أفلام بيكسار على قنادس بدينة ومراهقة مفعمة بالحيوية، مصمّمة على إنقاذ موطنها الطبيعي. كان لدى الطيّبين في بيكسار دائماً ميلٌ واضح إلى الحكايات التي تنغمس بشغف في تصنيفات العالم الطبيعي وتقسيماته. فشخصيات فيلم Elemental، على سبيل المثال، مكوّنة كلها من العناصر الكلاسيكية: النار والماء والهواء وما إلى ذلك.
إنّ أفلام Inside Out تكاد تكون أطروحة كاملة في علم النفس التطوُّري، إذ تُنسَج العواطف والذكريات داخل دماغ إنسان صغير لتتحوّل إلى عالم كامل. Hoppers هو واحدٌ من تلك الأفلام. ليس مبتكراً بقدر Inside Out، ولا يتمتع ببساطة السرد والشخصيات القابلة للتحوّل إلى «ميمات» التي جعلت Finding Nemo عملاً خالداً إلى هذا الحد. إنّ Hoppers يمتلك الجاذبية الخاصة التي تأتي مع قنادس ممتلئة الجسم ويرقات شريرة، إلى جانب لمسة من الفكاهة الغريبة. فالحيوانات اللطيفة وقليل من العبث يمكن أن يجعلا أي حبكة مكتظة بعض الشيء، أكثر قابلية للمشاهدة.
أخرج الفيلم دانيال تشونغ، ويروي قصة مايبل تاناكا (بصوت بايبر كوردا)، التي تتعلّم وهي طفلة من جدتها (كارين هوي) أن تُحبّ الحيوانات والنباتات والحشرات التي تعيش في الغابة الصغيرة القريبة من منزل جدّتها، الواقع خارج مدينة صغيرة تُدعى بيفرتون. تقول الجدة لمايبل الصغيرة: «من الصعب أن تغضب عندما تشعر أنّك جزء من شيء كبير»، مشجّعة إياها على أن تظل ساكنة وتراقب، بينما تظهر الحيوانات من بين الأشجار والمياه.
عندما تبلغ مايبل الـ19، تصبح حامية شرسة لتلك الغابة، التي باتت في خطر جسيم، لأنّ عمدة بيفرتون الشهير والوسيم جداً، جيري (جون هام)، يريد إنشاء طريق دائري يمرّ فوقها. ويقول إنّ الولاية تسمح له بذلك، لأنّ جميع الحيوانات غادرت الغابة. وفي حالة من الذعر، تلجأ مايبل إلى أستاذتها في علم الأحياء، الدكتورة سام (كاثي ناجيمي)، التي تخبرها بأنّ هناك طريقة لإنقاذ الغابة: إقناع قندس بالعودة للعيش هناك. فالقندس يُعدّ «نوعاً محورياً» في النظام البيئي، وسيساهم سدّه المائي في جذب حيوانات أخرى للعودة إلى المكان.
يبدو الأمر بسيطاً بما فيه الكفاية. لكن في اندفاعها لإقناع قندس بالانتقال إلى هناك، تعثر مايبل على أمر غير متوقع تماماً، شيء لم تخبرها به الدكتورة سام، لسبب وجيه للغاية. وسيغيّر ذلك إلى الأبد الطريقة التي تنظر فيها إلى مملكة الحيوانات.
بالنسبة للنقّاد الذين ينتمون إلى جيلٍ معيّن، يطرح Hoppers مشكلة مألوفة في كثير من أفلام بيكسار الحديثة نسبياً. كنتُ في سن ما قبل المراهقة عندما صدر Toy Story، ولم أكن تماماً ضمن الجمهور المستهدف، لكنّني كنتُ صغيرة بما يكفي لأتذكّر مشاهدتي الأولى له عبر ضباب من الحنين. طوال سنوات مراهقتي، كان صدور فيلم جديد من بيكسار حدثاً ينتظره الجميع. كانت أفلاماً للأطفال من كل الأعمار: مضحكة ولا تُنسى، فيها جمل تردِّدها لاحقاً، وقصص قد تجعلك تغرورق بالدموع. ولفترة طويلة بدا وكأنّ بيكسار لا تصنع فيلماً سيئاً.
لكنّ مصنع النجاحات بدأ يُخفق أكثر فأكثر مع مرور السنوات. لحسن الحظ، Hoppers ليس فيلماً فاشلاً. وقد يكون من الصعب معرفة ما إذا كانت المشكلة في الفيلم نفسه أو في الذكريات.
في حالة Hoppers، هناك شيء من الاثنَين معاً: فسيناريو جيسي أندروز غالباً ما يكون ذكياً ويأخذ بعض المنعطفات الممتعة، لكنّه يبدو وكأنّه يحاول إدارة الكثير من الأمور في آنٍ. يتناول الفيلم فكرة تعايش الأنواع المختلفة في انسجام، وفكرة ألّا يدوس البشر على موائل الحيوانات لمجرّد إزالة إزعاجات بسيطة. كما يقضي وقتاً لا بأس به في تذكيرنا بأنّ عالم الحيوانات منقسم إلى مجموعات مختلفة، وأنّ بعض الأنواع تأكل بعضها البعض، وهذه ببساطة طبيعة الأشياء. لا أظن أنّني فكّرتُ من قبل بهذا القدر في مواقع الأنواع المختلفة ضمن السلسلة الغذائية أثناء مشاهدة فيلم للأطفال.
الحيوانات المتكلمة كانت بالطبع العمود الفقري لأفلام الرسوم المتحرّكة منذ فجر هذا الفن، وقد تراوحت عبر الزمن بين اللطيفة والمزعجة. Hoppers يسلك مساراً مثيراً للاهتمام لتجاوز ذلك، إذ يمنح الشخصيات تفاصيل وعادات مميّزة، ويحرص في بعض الحالات على أن تتصرّف وتبدو كحيوانات فعلاً، لا كبشر على هيئة حيوانات. وهذا يضفي على الفيلم قدراً من الواقعية يبدو غير مألوف ومنعشاً.
لكنّنا في النهاية هنا أساساً من أجل الارتباط العاطفي، وكذلك من أجل النكات، بعضها لا ينجح، لكنّ معظمها مضحك، وأحياناً بحدّة لافتة. وكما هو الحال دائماً في أفلام بيكسار، هناك درس ما. في هذا الفيلم يتمحور الدرس حول ضرورة التعايش وليس بطريقة سطحية من نوع «تقبّل الجميع» فحسب. يعترف Hoppers بأنّ العيش على كوكب واحد مع أنواع أخرى لا يعني أنّنا سنتفق دائماً.
لكنّ ذلك لا يعني أيضاً أنّ القوّة هي التي تقرّر الصواب، ولا أنّ الرجل الأقوى صاحب الأدوات الأكبر والأشدّ فتكاً يجب أن يفوز. أحياناً، كما يقول Hoppers، يكون من الأفضل أن تتحمّل قدراً بسيطاً من الإزعاج ليتمكن الآخرون من العيش.