لبنان: عائلات تواجه مستقبلًا مجهولًا تحت القصف وأوامر الإخلاء الجديدة
Monday, 16-Mar-2026 15:07

 خلال أقل من أسبوعين، أُجبر أكثر من 800,000 شخص في لبنان على ترك منازلهم وبلداتهم، بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل وأوامر الإخلاء الكلّي التي لا تستثني أحدًا.

تُفاقم عمليات النزوح الجماعي من معاناة الناس، لا سيما الذين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم منذ موجات النزوح السابقة. غنى شابة تركت قريتها عديسة على الحدود الجنوبية اللبنانية، وهي واحدة من آلاف الأشخاص الذين يستمر نزوحهم منذ عام 2023. تعيش غنى الآن مع عائلتها في مركز إيواء يُعرف بفندق مونتانا، في بلدة المروانية بالقرب من صيدا، ثالث أكبر المدن اللبنانية.

أخبرنا غنى وهي تقف خارج مركز الإيواء، "جئت مع عائلتي من عديسة، وكنا من بين أوائل من أُجبروا على إخلاء قراهم [في عام 2023]. أعيش في مركز الإيواء هذا منذ نحو ثلاث سنوات. أقمت مع عائلتي المكونة من خمسة أفراد في غرفة واحدة، والآن وصل عدد كبير من الناس، وبعض الغرف تضم ما يصل إلى 30 شخصًا معًا".

 

 

 

 

كان مركز إيواء مونتانا فندقًا قبل بضع سنوات. يستقبل المركز اليوم أكثر من 120 عائلة نازحة، وكثير منها مقيم هناك منذ الإجلاء القسري لقرى الجنوب قبل نحو ثلاث سنوات. ولكن مع صدور أوامر الإخلاء الأخيرة، وصل مزيد من الأشخاص في الأيام الماضية، ما أدّى إلى اكتظاظ مركز الإيواء وزيادة الضغط على العائلات المقيمة فيه.

تزور الوحدات الطبية المتنقلة التابعة لأطباء بلا حدود مركز الإيواء هذا بانتظام، لتقديم الرعاية الصحية العامة للمقيمين. نقدم أنشطة مماثلة في عدة مراكز إيواء أخرى في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك محافظات الشمال وعكار والبقاع وجبل لبنان وبيروت، حيث يسعى مئات آلاف الأشخاص إلى مأمن.

في الأيام الماضية، سجّلت فرقنا تدهورًا سريعًا في الظروف المعيشية، لا سيما بين النازحين. وفي هذا الصدد، تقول منسقة برامج أطباء بلا حدود في لبنان، لو كورماك، "الناس مجبرون على النزوح مجددًا، ما ينعكس سلبًا على صحتهم الجسدية والنفسية".

يتسبب اشتداد القصف في المناطق المكتظة بالسكان خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب آخر أوامر الإخلاء الكلي، بإجبار الناس بشكل ممنهج على ترك قراهم.

 

 

 

 

عندما وصل فريق أطباء بلا حدود صباح يوم 12 مارس/آذار إلى مركز إيواء مونتانا، كانت العائلات هناك لا تزال تحت تأثير الصدمة بعد غارة جوية إسرائيلية وقعت في الليلة السابقة على بعد 150 مترًا فقط. ورغم أن الغارة لم تسفر عن أي إصابات ولم تسبب إلا بأضرار طفيفة للمركز، إلا إن العائلات بقيت مرتعبة.

تقول غنى، "وقعت الغارة الجوية الإسرائيلية بلا سابق إنذار وعلى مسافة قريبة جدًا من مركز إيوائنا، فاهتز بأكمله وبدأ الأطفال بالبكاء. لقد تعبت من هذا الوضع".

 

 

 

وقع القصف بعيد إعلان القوات الإسرائيلية عن أوامر إخلاء كلي جديدة، امتدت إلى شمال نهر الليطاني باتجاه نهر الزهراني.

تضيف كورماك، "لم يعد مركز الإيواء هذا في المروانية آمنًا اليوم، شأنه شأن ما لا يقل عن سبعة مراكز إيواء أخرى حددتها السلطات المحلية، والتي يُفترض أنها متواجدة في مناطق آمنة، فهي الآن واقعة ضمن نطاق أوامر الإخلاء الإسرائيلية الجديدة".

 

 

 

 

مع توسعة إسرائيل لنطاق أمر الإخلاء الجماعي، بحيث يشمل جميع المناطق الممتدة حتى نهر الزهراني، فإنها تستهدف منطقة مكتظة بالسكان، حيث على جميع السكان الابتعاد لمسافة تصل إلى 50 كيلومترًا بعيدًا عن الحدود الجنوبية اللبنانية.

وتقول كورماك، "نحن نرى أوجه تشابه مع ما شهدناه خلال العامين ونصف العام الماضيين في غزة، من أوامر إخلاء واسعة النطاق، وتشريد مستمر لآلاف العائلات، وقصف ممنهج للمناطق المكتظة بالسكان. بعد 15 شهرًا من اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار قد فشل في وضع حد للعنف في لبنان، تجد العائلات أنفسها محاصرة مرة أخرى بين ترك بيوتها أو مواجهة القنابل".

 

 

 

 

تشير التقديرات إلى أن نحو 14 في المئة من أراضي لبنان تقع حاليًا ضمن نطاق أوامر الإخلاء، وأن المناطق التي أُخليت في ضواحي بيروت وعلى الحدود الجنوبية تشكل أكثر من 1,300 كيلومتر مربع. أُجبر سكان نحو 200 قرية وبلدة على الإخلاء في أقل من أسبوعين.

لقد شهدنا مغادرة السكان لمناطقهم الواقعة جنوب نهر الزهراني باتجاه الشمال، ونراقب عن كثب تأثير أوامر الإخلاء الجديدة هذه. لكن هذه المرة، قرر مزيد من الناس عدم الإخلاء، غالبًا لأن مراكز الإيواء ممتلئة، والطرق غير آمنة، وليس لديهم وسيلة للتنقل مرة أخرى، أو ببساطة ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه، ما يساهم على الأرجح في تعريض المدنيين لخطر أكبر وارتفاع عدد الضحايا.

 

 

 

 

وفي الوقت نفسه، تتحمل العائلات العبء المالي والنفسي الناجم عن النزوح المتكرر، من فقدان البيوت وسبل العيش، وتراكم الديون، والإرهاق، والصدمات النفسية، ونقص الوصول إلى الرعاية، وكلها عوامل تفاقم من صعوبة تأقلمهم.

 

 

 

 

 

ملاحظات للمحررين:

اعتباراً من 13 مارس/آذار، تدير أطباء بلا حدود أكثر من 12 وحدة طبية متنقلة في مختلف أنحاء لبنان، بحيث تقدم الرعاية الصحية الأساسية، والصحة الجنسية والإنجابية، والصحة النفسية، والدعم النفسي والاجتماعي. ولضمان استمرارية الرعاية للمرضى، نواصل تنفيذ أنشطتنا في العيادات والمشاريع التي نديرها قبل التصعيد.

 

 

 

 

بدأت فرقنا بتقديم الدعم للمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، وتبرعت بالوقود والإمدادات الطبية، بالإضافة إلى طرود غذائية لموظفي المستشفيات في المناطق المتضررة من النزاع. نحن كذلك على تواصل مع مجموعات الدفاع المدني، لكي نتبرع بمجموعات الإسعافات الأولية، بما في ذلك أكياس الجثامين.

 

 

 

نحن على تواصل مستمر مع السلطات الصحية والشركاء لتقديم دعم إضافي حسب الحاجة.

الأكثر قراءة