زار نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب مقر الجامعة الإسلامية في خلدة، وتفقد النازحين المقيمين فيها، واطلع على أوضاعهم، مستكملا جولته التي بدأها أمس في جمعية المقاصد في بيروت.
وجال العلامة الخطيب برفقة رئيس الجامعة الدكتور حسن اللقيس وعدد من المديرين، في أقسام المبنى واستمع إلى النازحين الذين عبروا عن شكرهم لإدارة الجامعة والمجلس الشيعي على الرعاية الطيبة لهم.
وبدوره شكر العلامة الخطيب الإدارة والجمعيات التي تسهم بتقديم المساعدات والوجبات اليومية لمئات العائلات في خلدة وفي فرع الوردانية الذي فتح أبوابه للنازحين منذ اللحظات الأولى للحرب.
وتوجه العلامة الخطيب إلى النازحين قائلا: "نحن جميعا في موقع ليس باختيارنا وإنما فرضه العدو الصهيوني علينا جميعا، وما ندفعه هو ثمن كرامتنا وعزتنا وسوف تعودون إلى دياركم كراما أعزاء بإذن الله تعالى وتعيدون بناء منازلكم أفضل مما كانت. إياكم أن تشعروا بالحرج في واقعكم الحالي، فأبناؤكم وأحفادكم على الحدود يسطرون البطولات التي تشعركم بالكرامة والعزة، وهم يسجلون تاريخا جديدا لهذا البلد، ومن واجبنا جميعا أن نرفع رؤوسنا بهم، وسيخرج العدو من أرضنا مهزوما وصاغرا بإذن الله".
أضاف: "إياكم أن تصغوا لأصحاب النفوس الضعيفة الذين يحاولون تشويه صورتنا، فنحن في حركة أمل وحزب الله والمجلس الشيعي يد واحدة، ولن يستطيع أحد تشويه موقفنا".
وردا على سؤال قال الخطيب: "إن رعاية النازحين هي مسؤولية الجميع، وفي طليعتهم المجلس الشيعي والدولة والجمعيات وكل القادرين. لقد حاولوا بالأمس تشويه كلامنا وترويج الأضاليل للناس، في إطار تشويه صورة المقاومة وبيئتها، لكننا نعمل ما في وسعنا ولا نلتفت إلى هذه الحملات التي بدأت في أول أيام الحرب. والمجلس الشيعي إنخرط من اللحظة الأولى في رعاية وإيواء النازحين والمتأثرين بالحرب من خلال مؤسساته الجامعية والإستشفائية والحسينيات والمساجد وعلماء الدين الذين يقومون بدورهم في هذا المجال".
وكان العلامة الخطيب تفقد النازحين أمس في جمعية المقاصد الإسلامية في بيروت وكان في استقباله رئيس الجمعية الدكتور حسان الغزيري وعدد من أعضاء الجمعية.
وتحدث الخطيب بعد الجولة إلى وسائل الإعلام فقال: "بارك الله بكم ونحن من واجبنا أن نطلع على أحوال إخواننا وأهلنا بمراكز النزوح ولنقوم أيضا بواجبنا تجاه المضيفين في هذه الجامعة المهمة، وتقديم الشكر للدكتور غزيري الذي فتح هذه الجامعة للأهل المواطنين في هذا الظرف العصيب حيث يقوم العدو الإسرائيلي بالعدوان على اللبنانيين، وبالتالي كان هذا النزوح بسبب هذا العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، والذي تصاعد في هذه المدة الأخيرة وهو من ثلاث سنوات يعتدي على لبنان".
أضاف: "واليوم بلغ هذا العدوان المرحلة الأعلى من القتل والتدمير والتهجير وضرب البنى التحتية في القرى الأمامية وإرهاب المواطنين وإجبارهم على الخروج من ديارهم ومن مناطقهم. نحن سنبقى إلى جانب إخواننا وأنا أوجه لإخواني النازحين التحية، وهم الذين يقدمون كل هذه الأثمان دفاعا عن لبنان، وان شاء الله اللبنانيون جميعا يقدرون هذه التضحيات في سبيل لبنان وفي سبيل الدفاع عن لبنان وألا يشعروا أنهم وحدهم في هذه المعركة، لأن كل لبنان معرض للخطر ووجود لبنان معرض للخطر والكيان اللبناني معرض للخطر، وعلى اللبنانيين جميعا أن يدركوا قيمة هذه الفئة من اللبنانيين الذين هم على هذا الاستعداد الكبير للتضحية، التضحية بأولادهم وبأموالهم وللتضحية ببيوتهم وبأمنهم وبأمن عائلاتهم، وأن يتحملوا هذا النزوح وتبعات هذا النزوح، وأن يقدر اللبنانيون هذه التضحيات وأن يقوموا بواجبهم في احتضان إخوانهم".
سئل: اليوم كمجلس إسلامي شيعي أعلى ماذا قدمتم للنازحين؟ وما هي الخطة في حال استمرت هذه الأزمة؟ وهل ربما تستعينوا بالأوقاف لاستضافة النازحين؟
أجاب: "مقرالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى هو مركز لإدارة الوضع الشيعي والقيام بخدمة المواطنين وبخدمة الناس، وهو مركز إداري وليس كما يُصوّر في ظل محاولات لتشويه دور المجلس وما يقوم به، وهو يقوم بدور مهم، وهذه التشويهات وهذه المحاولات للإساءة إلى المجلس وإلى دوره. رعاية النازحين من واجب الدولة أولا، وعلى الدولة أن تقوم بإيواء النازحين وبتهيئة الظروف لهم ،لا أن يطالبوا المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى ويتركوا الدولة التي هي واجبها. ورغم ذلك نحن نقدم المعونات للنازحين بمقدار ما نستطيع وعن طريق إخواننا المنتشرين ومن العلماء المنتشرين بين النازحين في الأماكن المتعددة. ولقد فتحنا الجامعة الإسلامية في الوردانية وفي خلدة إضافة إلى ما تقوم به مستشفى الزهراء من تقديمات لإخواننا النازحين بالقدر الممكن. نعم هذا ما يقدمه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ومستشفى الزهراء، والجامعة الإسلامية وضعت كل خدماتها أو نفسها بخدمة النازحين".
سئل: اليوم النازحون والناس منتشرون بكل لبنان وبالعديد من المناطق التي لها طابع ديني معين، البارحة كنت صرحت أمام وفد من الحزب القومي عن تابعين لأميركا، من تقصد بالمسيحيين الذين لا يمثلون المسيحية التي ذكرتها؟
أجاب: "أولاً أنا لم أهاجم المسيحيين، أنا قلت الذين يتحدثون باسم المسيحيين لا يمثلون المسيحيين".
سئل: من تقصد بذلك؟
أجاب: "أنا تكلمت بشكل عام ولا أريد أن أحدد، نحن نريد أن نجمع لا نريد أن نفرق، فأنا أقول عن أولئك الذين يحمّلون النازحين مسؤولية ما يحصل فوق كل تضحياتهم وفوق ما يضحون يحملونهم المسؤولية، هؤلاء الذين يريدون من لبنان أن يستسلم للعدو الإسرائيلي وأن يرفع الراية البيضاء هم لا يمثلون اللبنانيين جميعا بل يمثلون انفسهم".