«دمّر مسيرته»: لماذا استُبدِل كينسكي بعد 17 دقيقة؟
دان كيلباتريك وإلياس بيرك- نيويورك تايمز
Thursday, 12-Mar-2026 06:57

استُبدل حارس مرمى توتنهام، أنتونين كينسكي (22 عاماً)، بعد 17 دقيقة فقط من مباراة الذهاب في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد، بعدما تسبَّبت أخطاؤه في هدفَين للفريق المضيف. وكان اختيار كينسكي ضمن التشكيلة الأساسية مفاجئاً، إذ فضّله توتنهام على حارسه المعتاد رقم 1 غولييلمو فيكاريو، في أول ظهور له منذ تشرين الأول. لكنّه سُحب من الملعب بقرار من المدرب الموقت إيغور تودور، قبل بلوغ الدقيقة العشرين، في وقت كان فيه الفريق متأخّراً 3-0.

لم يُستبدل في وقت أبكر في تاريخ دوري الأبطال سوى 3 حراس مرمى، وكان أحدثهم بيتر غولاكسي (لايبزيغ) في عام 2022. فبعد 6 دقائق فقط، انزلق كينسكي أثناء تنفيذ ركلة مرمى، مانحاً الفريق المضيف الاستحواذ على حافة منطقة الجزاء، لينهي ماركوس يورينتي الهجمة من تمريرة خوليان ألفاريز مسجّلاً هدف التقدّم.

 

وجاء الخطأ الثاني لكينسكي عندما أخطأ في تسديد تمريرة خلفية سهلة، ما سمح لألفاريز بالتقدُّم عملياً بالكرة إلى المرمى الخالي. وعلى الفور استدعى تودور فيكاريو من مقاعد البدلاء، بينما صفّق معظم جمهور ملعب «واندا ميتروبوليتانو» لكينسكي عند خروجه من الملعب. وتوجّه الحارس مباشرة إلى النفق المؤدّي لغرف الملابس من دون أي تفاعل من مدربه.

 

خلال دقائق، استقبل فيكاريو الهدف الرابع لتوتنهام، بعدما حوّل روبين لو نورمان الكرة برأسه داخل الشباك عقب تصدٍ حاد من الحارس الإيطالي. وقلّص بيدرو بورّو الفارق بعد دقائق قليلة لتصبح النتيجة 4-1، لكنّ المباراة انتهت 5-2 بعدما فشل الضيوف في تقليص الفارق أكثر.

 

كيف شرح تودور قراره؟

بعد المباراة، أوضح تودور: «أدرب منذ 15 عاماً، ولم أفعل هذا الأمر من قبل. كان من الضروري حماية اللاعب وحماية الفريق. إنّه وضع لا يُصدَّق. توني حارس مرمى جيد جداً. بالنسبة لي كان القرار الصحيح. شرحتُ الأمر لتوني عندما تحدّثنا بعد المباراة. إنّه شخص جيد وحارس جيد، لكن للأسف حدثت هذه الأخطاء في مباراة كبيرة كهذه، لذلك دفعنا الثمن. بداية المباراة كانت أكثر ممّا نستطيع تحمّله في هذه اللحظة التي نمر فيها بحالة هشاشة وضعف، لنقل الأمر بهذه الطريقة».

 

كيف كان ردّ فعل عالم كرة القدم؟

أقرّ جو هارت، حارس مانشستر سيتي ومنتخب إنكلترا السابق، لشبكة TNT: «كسر ذلك قلبي. لقد مرّ بـ14 دقيقة سيّئة، ولا يمكن إنكار ذلك. حتى الملعب يشعر بالأسف تجاهه. تودور لا يعترف حتى بحارس مرماه. إذا كان هذا ما يسمّى إدارة اللاعبين، فأنا مذهول. يتصرّف وكأنّها ليست الدقيقة الـ14. هذا لا يحدث في أي مستوى. حتى في دوري الهواة يوم الأحد. عدم الاعتناء به سيجعله يشعر بأنّه غير مرحّب به في ذلك النادي. بالتأكيد سيشعر بعدم الترحيب من جانب الإدارة. يجب أن تُعامَل كإنسان».

 

وردّد ستيف ماكمانامان ردّ فعل هارت خلال التغطية نفسها قائلاً: «هذه أسوأ إدارة ممكنة للاعبين. لقد تعمّد حتى عدم الاعتراف به، هذا تصرُّف بارد إلى أقصى حد».

بدوره، أكّد جيمي كاراغر عبر شبكة Paramount: «ألوم المدرب. هو مَن وضعه هناك. وهو يتحمّل الخطأ بقدر أي شخص آخر». بينما كتب حارس فيورنتينا ومانشستر يونايتد السابق، دافيد دي خيا، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «لا أحد لم يلعب في مركز حراسة المرمى يمكنه أن يفهم مدى صعوبة اللعب في هذا المركز. ارفع رأسك وستعود من جديد».

 

أما أسطورة الدنمارك ومانشستر يونايتد بيتر شمايكل فلفت عبر Paramount: «سيكون لهذا تبعات على بقية مسيرته. ستكون هذه لحظة يتذكّرها كل مَن في عالم كرة القدم كلّما رأوا اسمه أو سمعوه. كان عليك أن تتمسك به، على الأقل حتى نهاية الشوط الأول. ما فعله المدرب بالنسبة لي، لقد دمّر مسيرته بالكامل. سيتطلّب الأمر شيئاً كبيراً لتجاوز ذلك. أشعر بأسف شديد جداً تجاهه».

بينما اعتبر حارس توتنهام السابق بول روبنسون عبر BBC 5 Live: «هذا تصرُّف أناني من المدرب، فهو يعلم أنّه لن يبقى هنا طويلاً. لم أرَ شيئاً كهذا طوال مسيرتي. من الواضح أنّه فعل ذلك للحفاظ على نفسه، من دون أي اعتبار للحارس الشاب».

 

انهيار كارثي

كان جمهور أتلتيكو مدريد في كامل حماسه قبل وقت طويل من صافرة البداية، لكن عندما وضع خوليان ألفاريز فريقه متقدّماً بثلاثة أهداف خلال 15 دقيقة فقط، بفضل أخطاء كارثية من أنتونين كينسكي وميكي فان دي فين، وصل ملعب «ميتروبوليتانو» إلى ذروة الحماس.

 

وبشكل مفهوم، وقف مشجّعو توتنهام الذين سافروا لمؤازرة فريقهم في الطبقة العليا فوق مرمى سبيرز بلا حراك، في حالة ذهول كامل من كيفية انهيار فريقهم بهذا الشكل الكارثي، وكل ذلك بأخطائهم الخاصة.

ثم عندما استبدل إيغور تودور كينسكي، الذي كان يخوض أول مباراة أساسية له منذ الهزيمة 2-0 أمام نيوكاسل يونايتد في كأس كاراباو، أطلق جمهور أتلتيكو صافرات الاستهجان ضدّ القرار.

 

وإذا كان البعض قد ظنّ أنّ ذلك تضامن مع الحارس التشيكي، فإنّ جمهور أتلتيكو بدأ بعدها يطلق صافرات عالية ضدّ غولييلمو فيكاريو في كل مرّة لمس فيها الكرة، على أمل أن يرتكب خطأً مشابهاً.

الأكثر قراءة