إقبالٌ على لاصقات الإستروجين... فما مدى فعاليّتها؟
Monday, 09-Mar-2026 07:14

شهدت لاصقات الإستروجين المستخدمة في العلاج الهرموني للنساء ارتفاعاً كبيراً في الطلب خلال السنوات الأخيرة، إلى درجة أنّ بعضها أصبح نادراً في الصيدليات. ويعزو الأطباء والخبراء هذا النقص أساساً إلى تغيُّر النظرة العامة إلى علاج سنّ اليأس، ما دفع مزيداً من النساء إلى اللجوء إلى العلاج الهرموني لتخفيف الأعراض المزعجة.

دأت كاسي كيرشر (71 عاماً) استخدام لاصقات الإستروجين قبل أكثر من عقد، بعد خضوعها لعملية استئصال كامل للرحم. وقبل ذلك، كانت تعاني تعرّقاً ليلياً شديداً بسبب مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، الأمر الذي كان يمنعها من النوم لساعات طويلة ويتركها مرهقة وقلقة خلال النهار.

 

تؤكّد كيرشر، أنّ العلاج غيّر حياتها بالكامل، إذ ساعدها الإستروجين أخيراً على النوم بشكل طبيعي. لكن عندما حاولت الشهر الماضي صرف وصفة طبية لـ3 أشهر من إحدى الصيدليات في ولاية نورث كارولاينا، فوجئت بعدم توفّرها. وأبلغها الصيدلي ببساطة: «لا يوجد لدينا أي مخزون، ولا نستطيع الحصول عليه».

 

ولا تقتصر المشكلة على صيدلية واحدة؛ إذ أبلغت نساء في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة عن صعوبات مماثلة في الحصول على هذه اللواصق التي تنقل هرمون الإستروجين عبر الجلد إلى مجرى الدم، ما يساعد في تخفيف الهبّات الساخنة وتقلّبات المزاج واضطرابات النوم وغيرها من أعراض سنّ اليأس.

 

وعلى رغم من أنّ الأسباب الدقيقة للنقص ليست واضحة تماماً، فإنّ البيانات تشير إلى أنّ زيادة الطلب هي العامل الأبرز. فقد ارتفعت وصفات العلاج الهرموني بنسبة 86% بين عامَي 2021 و2025، وفق بيانات السجلّات الطبية.

 

هذا التحوّل يعكس تغيُّراً كبيراً في المواقف تجاه العلاج الهرموني. ففي عام 2002 أثار تقرير طبي مخاوف واسعة، بعدما ربط بين العلاج الهرموني وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي وأمراض القلب، ما أدّى إلى تراجع كبير في استخدامه. لكنّ أبحاثاً لاحقة أوضحت أنّ تلك المخاطر كانت محدودة، وأنّها ترتبط بنوع معيَّن من هرمون البروجستيرون أكثر من الإستروجين نفسه.

 

في السنوات الأخيرة تغيّر النقاش حول سنّ اليأس بشكل ملحوظ. فقد بدأ مزيد من مقدّمي الرعاية الصحية تقديم خدمات متخصِّصة في هذا المجال، كما بدأت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إزالة بعض التحذيرات القديمة من على عبوات لاصقات الإستروجين. في الوقت نفسه، أصبحت النساء يتحدّثن عن هذه المرحلة بشكل أكثر صراحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي الثقافة العامة.

 

تشير بيانات متابعة الأدوية إلى وجود نقص حالي في نحو 10 أنواع مختلفة من لاصقات الإستراديول، وهو أحد أشكال الإستروجين. ويلفت مصنّعون إلى أنّ الإنتاج معقّد ويتطلّب تقنيات خاصة، فيما يواجه القطاع قدرة تصنيع محدودة مقارنة بالطلب المتزايد.

 

وعلى رغم من عودة الاهتمام بالعلاج الهرموني، فإنّ استخدامه لا يزال أقل بكثير ممّا كان عليه في نهاية التسعينات، حين كانت نحو 27% من النساء بعد سنّ اليأس يخضعن له. أمّا اليوم، فلا تتجاوز النسبة بضعة في المئة فقط.

 

مع ذلك، يتوقع الأطباء أن يستمر الطلب في الارتفاع، خصوصاً مع تزايد الوعي بالفوائد المحتملة للعلاج وتراجع الوصمة الاجتماعية المرتبطة بمرحلة سنّ اليأس.

الأكثر قراءة