مانشستر لديه مشكلة اسمها فودين
سام لي- نيويورك تايمز
Monday, 09-Mar-2026 06:43

كان موسماً غريباً بالنسبة إلى فيل فودين. فبعدما أنهى عام 2025 بسلسلة من 6 أهداف في 4 مباريات بالدوري، لم يبدأ أساسياً سوى في مباراتَين فقط من أصل 7 منذ دربي مانشستر في 17 ك2. ولا ينبغي نسيان أنّه بدت هناك أسباب وجيهة للغاية لمعاناة فودين الواضحة العام الماضي، عندما تراجع مستواه كثيراً مقارنةً بما قدّمه في موسم 2023-2024، حين ساعد سيتي على إحراز اللقب عبر سلسلة من الأهداف والعروض المميّزة.

في أيار، أوضح لوسائل الإعلام: «كان لديّ الكثير من الأمور الجارية خارج الملعب من الناحية الذهنية. أحياناً تكون هناك أشياء في الحياة أكبر من كرة القدم. هذا الموسم عانيتُ قليلاً. آمل أن أتمكن العام المقبل من ترتيب ذهني من الناحية النفسية».

كانت هناك أيضاً مشكلات بدنية، إذ تبيّن أنّ إصابة في الكاحل أزعجته، لكن من الواضح أنّ الأمور لم تكن سهلة على الإطلاق: «لو كان كل شيء على ما يرام، لكنتُ بالتأكيد أفضل داخل الملعب».

 

ومن غير المرجّح أن يكون التقدُّم، بهذا المعنى، خطياً؛ فقد بدا أنّه عاد إلى أفضل مستوياته قبيل عيد الميلاد، وبعد تسجيله هدفَين رائعَين ضدّ بوروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا، أكّد أنّه «يستمتع بالأمر. أحتاج إلى اللعب بابتسامة على وجهي، وهذا ما أفعله».

 

لكنّ مشاركاته كانت نادرة هذا العام، وعندما شارك بدا واضحاً أحياناً أنّه يعاني. مشاركته في التعادل 2-2 مع نوتنغهام فورست تندرج ضمن هذه الفئة. وبينما كانت هناك عوامل عديدة وراء إهدار سيتي للنقاط، فإنّ دور فودين في الهدف الثاني للضيوف كان بالتأكيد أحدها.

كان هدف غيبس-وايت عبارة عن لمسة خلفية ذكية فاجأت الجميع بالفعل، لكنّ تسديدة إليوت أندرسون تركت الكثير ممّا يُراد من وجهة نظر سيتي. فأقرّ برناردو: «اللعبة الثانية تحبطني أكثر قليلاً لأنّنا لم ندافع جيداً. هناك تمريرة ثنائية واضحة لم نتابع حركتها، وفي النهاية عندما لا تقوم بالأساسيات بشكل جيد، تتعرّض للعقاب».

 

وعندما اقترح أحد الصحافيين أنّ الهدف كان ببساطة نتيجة حركة «سريعة» من اللعب، اعترض برناردو: «لم تكن حادّة بما يكفي لتُهزَم بهذه الطريقة، لكن هذا ما حدث. الأخطاء تحدث، وننتقل إلى التالي، لكن يجب أن ندافع بشكل أفضل في مثل هذه الحالات».

لم يذكر برناردو أسماء، لكن من الواضح من اللقطات أنّ فودين هو مَن تمّ تجاوزه بسهولة بتمريرة ثنائية، ما سمح لأندرسون بالتمرير والتحرُّك من حوله من دون أي مقاومة. يعرف اللاعبون أنّه في مثل هذه المواقف يتعيّن عليهم إعاقة اللاعب المُمرِّر حتى لا يحصل على مسار حرّ للتمريرة العائدة. وبقدر ما أدّى أندرسون دوره في اللقطة، فقد أصبح الأمر أسهل بالنسبة إليه أيضاً. الأخطاء، كما يشير برناردو، تحدُث بالفعل، وفي ليلة أهدر فيها سيتي فرصاً ولم يستخدم الكرة دائماً بشكل جيد، كانت هناك أخطاء كثيرة. لكن بالنظر إلى الوضع الحالي لفودين، لم يكن خطؤه ليأتي في توقيت أسوأ.

 

غوارديولا: سيعود

فيما أكّد بيب غوارديولا للصحافيين قبل شهر: «خطوة بخطوة، سيعود»، معترفاً بتراجع المستوى الذي بدأ يظهر منذ بداية العام: «نحاول حمايته وإعادته إلى أفضل حالاته. نحن بحاجة إلى أفضل نسخة منه لنعود إلى المكان الذي كنا فيه. مسيرة تمتد لـ8 أو 9 سنوات، وأحياناً تمرّ بفترات صعود وهبوط. الأمر بهذه البساطة».

 

استُبدِل فودين بين الشوطين في خسارة دربي مانشستر، فأوضح غوارديولا أنّ قراره كان تكتيكياً بحتاً، على رغم من أنّ فودين تعرّض لإصابة في عظم يده. ولم يبدُ سعيداً عندما أُخرِج بعد بضعة أيام خلال الخسارة 3-1 أمام بودو/غليمت.

لكنّ العلاقة بينهما بدت قوية كما كانت دائماً في «أنفيلد» بعد أسابيع قليلة. فبينما انفجر مقعد بدلاء سيتي فرحاً بهدف الفوز المتأخّر لإيرلينغ هالاند، تعانق غوارديولا وفودين بطريقة تشبه إلى حدّ كبير عناق الأب وابنه.

 

وهذا يروي قصة بحدّ ذاته: كان فودين على مقاعد البدلاء. استُبعِد من مباراة ولفرهامبتون، التي تلت الهزيمة أمام بودو، ومنذ ذلك الحين استُخدِم بشكل محدود. لم يشارك في «أنفيلد»، ولعب دقيقتَين فقط أمام توتنهام، و3 دقائق فقط ضدّ نيوكاسل.

المراكز في الخط الهجومي لسيتي أصبحت أكثر صعوبة مؤخّراً. حتى هالاند استُبعِد ضدّ ولفرهامبتون، ما دفع غوارديولا للعودة إلى خطة 4-2-2-2 التي اعتمدها في نهاية الموسم الماضي في غياب النروجي.

 

شارك فودين في مسابقات الكؤوس، مع مباراة أمام إكستر سيتي في كأس الاتحاد، ومباراتَين ضدّ نيوكاسل في نصف نهائي كأس كاراباو. وكانت المباراة الأخيرة بمثابة فرصة نادرة نسبياً لفودين ليُثبِت جدارته في خطط غوارديولا. لكنّه لم يتمكّن من استغلالها؛ فحتى قبل الخطأ الدفاعي الرئيسي، كانت هناك تمريرات مرتدة أو خاطئة توحي بأنّه ليس في قمة تركيزه حالياً.

هناك أيضاً طبقتان إضافيتان من التعقيد هنا. أولاً، ينتهي عقد فودين في نهاية الموسم المقبل. ومن غير المتوقّع ألّا يحصل على تمديد، لكنّ المفاوضات لا يمكن أن تكون سهلة في ظل الغموض المحيط بمردوده، حتى لو كان سيتي دائماً داعماً له بشكل مذهل خلال فترات تراجعه.

 

ثم هناك حقيقة أنّه عام كأس العالم. وتحدّث فودين بصراحة عن معاناته خارج الملعب لأنّه طلب استبعاده من تشكيلة إنكلترا التي اختارها توماس توخيل، الذي كشف أنّ المهاجم يحتاج إلى «إعادة اكتشاف متعة اللعب».

الأكثر قراءة