المكمّلات الغذائية الشائعة... هل ضرورية في غذائنا؟
Saturday, 28-Feb-2026 07:42

المغنيسيوم، الألياف، مسحوق البروتين، الكولاجين... تتكدّس هذه المنتجات على رفوف الصيدليات وصفحات المؤثرين، لكنّ الأطباء يرَون الصورة من زاوية مختلفة. تؤكّد اختصاصية التغذية والباحثة في جامعة ستانفورد مارلي أوبّيتزو، أنّها تُفاجأ أحياناً بعدد المكمّلات التي يتناولها بعض مرضاها: «مجموعة صباحية وأخرى مسائية»، قد تصل إلى 20 نوعاً أو أكثر.

في استطلاع أُجري عام 2024 وشمل أكثر من 3000 بالغ في الولايات المتحدة، أفاد أكثر من نصف المشاركين أنّهم يستخدمون المكمّلات بانتظام، وغالباً بتأثير من البودكاست ووسائل التواصل الاجتماعي. وعلى رغم من أنّ للمكمّلات دوراً مشروعاً في حالات محدّدة مثل نقص العناصر الغذائية أو الحمل، فإنّ كثيراً ممّا يُستهلك غير ضروري، بل قد يحمل مخاطر. فقد تحتوي بعض المنتجات على شوائب أو جرعات مفرطة، أو تتداخل مع أدوية أخرى.

 

يُشدِّد الخبراء على أنّ الحصول على العناصر الغذائية من الطعام هو الخيار الأكثر أماناً وفائدة، وغالباً ما يحصل الجسم على ما يحتاجه من دون جهد واعٍ إذا كان النظام الغذائي متوازناً.

 

أشهر المكمّلات ومصادرها الطبيعية

يتناول كثيرون الفيتامينات المتعدّدة كشبكة أمان غذائية. قد تفيد كبار السن أو مَن يعانون سوء الامتصاص أو يتّبعون حميات مقيّدة، لكنّ معظم الناس يحصلون على احتياجاتهم عبر نظام غذائي غني بالخضار والفواكه والبقول والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية. وكلّما تنوّعت ألوان الخضار والفواكه، اتسع طيف المغذيات.

 

يُسوَّق المغنيسيوم لعلاج الأرق والصداع النصفي والإمساك، لكنّ الأدلة محدودة. يمكن تعويضه عبر بذور اليقطين، اللوز، السبانخ، الفاصولياء السوداء والكينوا، وهي مصادر طبيعية فعّالة.

 

أمّا البروبيوتيك والبريبايوتِك، المرتبطة بصحة الأمعاء، فلا توجد أدلة قوية على فائدتها لمعظم الناس. بدلاً من ذلك، يُنصح بتناول الأطعمة المخمّرة مثل اللبن والكيمتشي والميسو، إلى جانب الألياف النباتية التي تغذي البكتيريا النافعة.

 

زيت السمك غني بأحماض أوميغا-3 المفيدة للقلب والدماغ عند تناول السمك بانتظام، لكنّ الدراسات لم تثبت الفائدة نفسها من المكمّلات. الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، بالإضافة إلى بذور الكتان والجوز، خيارات ممتازة.

 

يتناول البعض فيتامين C لتعزيز المناعة، على رغم من أنّ الأدلة على فائدة المكمّلات محدودة. برتقالة واحدة أو كوب بروكلي مطبوخ كافٍ لتلبية الاحتياج اليومي.

الكولاجين يُسوَّق لصحة البشرة والمفاصل، لكنّ الأدلة متباينة. دعم إنتاجه الطبيعي يكون بتناول البروتين وفيتامين C والزنك والنحاس، مع تقليل التعرّض للشمس والتدخين.

 

فيتامين B12 ضروري لِمَن يعانون نقصاً أو يتّبعون نظاماً نباتياً صارماً، بينما يحصل معظم الناس عليه من اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان أو الأطعمة المدعّمة.

مساحيق البروتين ليست ضرورية إلّا لِمَن يعجز عن تلبية احتياجاته اليومية. يمكن تحقيق ذلك عبر الزبادي اليوناني، البيض، البقوليات واللحوم الخالية من الدهون.

 

الألياف عنصر ناقص في الأنظمة الغذائية الحديثة، ومن الأفضل الحصول عليها من الحبوب الكاملة والبقول والفواكه والخضار. عند الحاجة، قد يكون مكمِّل «السيليوم» مفيداً لتحسين مشاكل الهضم.

 

أمّا مساحيق «الخضار المركّزة» فهي، في نظر الخبراء، مجرّد فيتامينات متعدّدة باهظة الثمن. لا شيء يعوّض تناول الخضار والفواكه الحقيقية.

 

الخلاصة البسيطة: الجسم البشري ليس آلة تحتاج إلى صندوق قطع غيار يومي، بل إلى نظام حي يتغذى على التنوّع والاعتدال. الطعام الحقيقي، بألوانه وروائحه وتعقيده الكيميائي، لا يزال الاختراع البيولوجي الأكثر إفادة.

الأكثر قراءة