النساء في العلاقات العاطفية... مَن يختار منهن الرجل؟
آية يوسف المسلماني
Friday, 27-Feb-2026 07:01

العلاقات العاطفية لا تأتي مصادفة، بل هي امتدادات دقيقة لمسارات داخلية لم يُستكمَل فهمها بَعد. المرأة التي تدخل حياة الرجل ليست مجرّد رفيقة عابرة، بل مرآة لما يحتاج هو لرؤيته في ذاته. تكرار نمط معيّن من النساء في حياته ليس دليلاً على سوء اختيار، بل إشارة إلى جرح لم يُفهَم بَعد، أو دور اعتاد على مواجهته حتى أصبح جزءاً من ديناميكيّته العاطفية.

يشير علم النفس إلى أنّ التجارب العاطفية غالباً ما تعكس الصراعات الداخلية أو الاحتياجات غير المعترف بها، فتظهر النساء كنماذج مرآوية لهذه الاحتياجات.

 

المرأة المنقذة (الأم العاطفية)

هي المرأة التي تتحمّل المسؤولية عنه، تحاول إصلاحه، وتضع احتياجاته قبل نفسها. تظهر متفهّمة وصبورة، لكنّها غالباً تغفل حدودها، ما يُرهق طاقتها العاطفية.

لماذا تظهر في حياته؟ لأنّ الرجل الذي يحتاج إلى الإنقاذ أو لا يريد مواجهة ذاته يجد فيها البيئة المثالية للتعلق والاعتماد.

 

الجرح الذي جذبه: الخوف من مواجهة العجز الداخلي، أو الحاجة لتأكيد الذات عبر السيطرة على الآخر. يشير علم النفس إلى أنّ الإنجذاب إلى الشخصيات المنقذة يعكس خللاً في التوازن بين الحاجة للعطاء والقدرة على الاعتناء بالذات.

 

المرأة الباردة أو المتحفّظة

قد تكون موجودة جسدياً، لكنّها عاطفياً غائبة. تحافظ على استقلاليّتها، وتترك الرجل يتساءل عن مشاعرها، ما يضعه في حالة من الحيرة والانتظار.

 

لماذا تظهر في حياته؟ لأنّ جزءاً داخله يبحث عن التحدّي، أو يحاول مواجهة مخاوفه من الرفض أو الانفصال. الجرح الذي جذبه: الخوف من فقدان السيطرة أو الأمان العاطفي، أو تجربة الانفصال المبكر، إذ تشير الدراسات إلى أنّ الشخصيات المتحفّظة تعكس حاجات الرجل لإعادة تجربة فقدان السيطرة بطريقة آمنة نسبياً.

 

المرأة المتقلبة أو المتردّدة

تظهر متحمّسة ثم تتراجع، تمنح اهتماماً متقطّعاً، وتترك الرجل في حالة ترقّب دائم. تستمد قوّتها من عدم وضوح مشاعرها، وتجعل الرجل يختبر صبره وولاءه.

 

لماذا تظهر في حياته؟ لأنّ الرجل الذي يبحث عن اليقين أو السيطرة يجد نفسه أمام نمط مألوف من عدم الاستقرار، يُعيد معه تجربة التعلّق القديمة. الجرح الذي جذبه: الخوف من الإلتزام، الحاجة لاختبار الحب بالتحمّل، والتردُّد الداخلي في مواجهة العلاقات العاطفية. تشير الدراسات النفسية إلى أنّ السلوك المتقلّب غالباً مرتبط بجرح التعلق غير الآمن في الطفولة، فيصبح الحضور والغياب مألوفاً أكثر من الثبات.

 

المرأة الواعية أو المتزنة

هي المرأة التي تعرف حدودها، لا تسعى لإضعاف الرجل أو السيطرة عليه، ولا تُبرّر سلوكياته السلبية. تتواصل بصدق، تمنح الدعم عند الحاجة، وتبني علاقة متوازنة قائمة على الاحترام والنمو المشترك.

 

لماذا تظهر في حياته؟ لأنّ الرجل الذي وصل إلى مرحلة النضج والوعي يجذب امرأة تعكس هذا الوعي، لا امرأة تعيده إلى ديناميكياته القديمة.

الجرح الذي جذبه: الاستعداد لمواجهة ذاته، الرغبة في شراكة ناضجة وصادقة، والقدرة على النمو دون الانخراط في الألعاب العاطفية.

 

يشير علم النفس التطوّري وعلماء السلوك إلى أنّ العلاقات الصحية تتشكّل عندما تتوافق مراحل النضج النفسي للطرفَين، فتصبح العلاقة انعكاساً للوعي الداخلي وليس أداة لتكرار الجروح القديمة.

 

ليتغيّر نمط النساء في حياة الرجل، لا يكفي محاولة تغييرهنّ، بل يجب أن يُغلق الزمن القديم داخله. الرجل الذي يبحث عن الإنقاذ، الذي يخاف الالتزام، أو الذي يسعى للسيطرة، كل واحدة منهنّ تظهر لتكشف له جزءاً من ذاته لم يواجهه بعد. فالمرأة التي تعكس نضجه ووعيه لن تظهر إلّا بعد أن يضع حدوده ويصالح نفسه مع قيمه الداخلية، فتنسجم العلاقة مع ما أصبح عليه، لا مع ما يتمنّى تغييره.

الأكثر قراءة